المغرب أصل العالم 3 منذ ظهور علم الحفريات، تم التركيز على منطقتين جغرافيتين، شرق إفريقيا للبحث عن أصل الإنسان، والعراق ومصر الفرعونية، حيث بهما آمن الإنسان بالأديان طور اللغة والكتابة وبنى حضارة عظيمة. خلال عقد فقط، سيجبر العلماء بكل تخصصاتهم والأبحاث التي أنجزوها على مدى قرنين من الزمان، على مراجعتها، فأصل الإنسان والحضارة بدأ بالمغرب، إذ على هذه الأرض صنع أول أسلحته وملابسه وتزين بالحلي، بل أجرى أعقد عملية جراحية في التاريخ. هذه الحلقات هي خلاصة وتجميع لدراسات، وأبحاث علماء أثار مغاربة وأجانب، أنجزت على مدار سنوات، تقدم حقائق علمية بأن المغاربة أصل العالم. مصطفى لطفي إلى حدود 2017، كان المجمع العلمي يؤمن أن أقدم حفرية للإنسان العاقل، هي تلك التي عثر عليها بإثيوبيا وحدد تاريخها في 200 ألف سنة، وكانت وقتها حدثا ثوريا، وزاد في قناعة هذا الطرح، أن شرق إفريقيا قدمت تفسيرات إركيولوجية عن تطور جنس البشر من السلف القديم والاستقلال عن عائلة القردة العليا، خصوصا بعد العثور على بقايا "لوسي" التي اعتبرت الحلقة الانتقالية الهامة بين القردة العليا والبشر، كما عثر على كل الأدلة العلمية حول هجرة البشر إلى بقاع العالم، من بوابة صحراء سيناء، التي كانت جنة خضراء وقتها. وظلت كل هذه الدراسات العلمية، صحيحة في تفسير هجرة الإنسان القديم من إفريقيا إلى باقي العالم، في حين تم إعادة النظر في الشق المتعلق بمكان ظهور أول إنسان عاقل، بعد أن تغيرت جغرافية المكان من شرق إفريقيا إلى أقصى غربها، وبفارق زمني يتجاوز 100 ألف سنة، بعد الإعلان عن العمر الحقيقي لإنسان إيغود في 310 آلاف سنة. اكتشفت بقايا إنسان إيغود صدفة من قبل عالم فرنسي في الستينات من القرن الماضي، إلا أنها ظلت حبيسة رفوف المتاحف، اعتقادا أن عمرها لن يتجاوز 10 آلاف سنة، إلا أنه في 2017، وبعد إخضاع بعض المستحاثات عثرت عليها بالمغارة لدراسات جديدة وبتقنيات متطورة، تم التوصل إلى أن إنسان إيغود يعود إلى أزيد من 300 ألف سنة، ما شكل صدمة كبيرة وقتها في الأوساط العلمية. إلى جانب البقايا العظمية، والتي تخص أفرادا آخرين من مختلف الأعمار عثر عليها بمغارة الجبل، عثر العلماء على بقايا حجرية تبين أنها أسلحة وأدوات قدمت معلومات حول نمط العيش والتنظيم الغذائي، إذ تبين أنه كان يعتمد على الصيد وجمع الثمار، بحكم أن جبل إيغود في تلك الحقبة التاريخية الضاربة في القدم، كان عبارة عن مروج خضراء وسهول وغابات تتعايش فيها جميع أنواع الحيوانات الضارية والعاشبة. وما عزز هذا الطرح أكثر عثور العلماء في المغارة على بقايا عظمية لحيوانات عاشبة من قبيل الغزال، إذ تبين أنها قطعت باستعمال أدوات حجرية، من قبل الإنسان القديم. ثقافة الصيد لدى إنسان إيغود، جعلت الباحثين يقدمون صورا تقريبية لحياته، أولاها أنه كان يعيش في جماعات صغيرة تتكافل في ما بينها في عملية الصيد، والدليل العثور بالمغارة على عظام بشرية أخرى، وكما أشرنا سابقا من أعمار مختلفة. هذا العيش الجماعي ضمن لإنسان إيغود مناعة ضد الظروف الصعبة ومواجهة الوحوش الضارية، ما جعل الجنس البشري يحافظ على بقائه إلى اليوم، على نقيض أجناس بشرية أخرى عجزت عن المقاومة، على رأسها "إنسان نياندرتال"، الذي غزا أوربا وآسيا لآلاف السنين، قبل أن يختفي نهائيا من الوجود ويحل محله إنسان عاقل، تكون في بيئة مغربية صرف.