اذاعة وتلفزيون

لا نحتال على المضمون بالشكل

ياسين عدنان مقدم “مشارف” قال إنه يخاف الإطلال على المشاهد بضيف لا قضية له

قال ياسين عدنان إن سر محافظة برنامج «مشارف» على حضوره هو حرص طاقمه على تطوير مضمونه، وأضاف الإعلامي والشاعر أن تجديد بلاطو البرنامج لا يعني بالضرورة تحايلا على المضمون

<  بعد مضي تسع سنوات تقريبا على ميلاد “مشارف” تطل علينا بديكور جديد. في رأيك هل ما كان ينقص البرنامج هو تغيير الديكور فقط أم أن المضمون وطريقة التقديم أيضا كانت في حاجة إلى تغيير لتفادي النمطية؟
< كنت على الدوام توّاقاً إلى التغيير، مستعدا لأكثر من سيناريو. لكن بعدما عزّزت القناة برمجتها الثقافية بـ”صدى الإبداع” الذي ينشطه ثلاثة زملاء ويستقبل ثلاثة ضيوف بحضور الجمهور، طلبَت مني إدارة الإنتاج أن أحافظ لـ”مشارف” على خصوصيته ليتحقّق التكامل بينه وبين “صدى الإبداع”. وعموماً، “مشارف” برنامج يجدّد ذاته أسبوعيا. ما دام لكل حلقة سؤال فكري بعينه، أو قضية ثقافية محدّدة، أو ظاهرة أدبية بذاتها، وما دمنا نحرص على مواكبة المشهد الثقافي الوطني والعربي بجدّية لالتقاط العميق والطريف، فهذا هو الأساس. نحن لا نحتال على المضمون بالشكل. بل نحرص على المضمون أولاً، ثم يأتي الشكل ليدعم المضمون ويعطيه الألق المطلوب. لهذا أتصوّر أن تقسيم البلاطو إلى ثلاثة فضاءات: وقفة التقديم، جلسة الحوار، ثم الفقرة الختامية الجديدة “عن كثب” التي أعتبرها شخصيا برنامجا جديدا داخل “مشارف”، هذا سيُضفي حيوية أكيدة على البرنامج. مع العلم أن الأهم هو دينامية الحوار. لأنه ما لم يقتنع المشاهدون بجدية الأسئلة وحيوية القضايا وجرأة الطرح في برنامج ثقافي فإن أجمل ديكورات العالم لن تكسب البرنامج احترامهم خصوصا وأن جمهور الثقافة يمتاز بحس نقدي خاص.
<  كيف استطاع “مشارف” الحفاظ على حضوره طيلة هذه المدة، علما أن البرامج الثقافية بالتلفزيون المغربي عادة ما يكون عمرها قصيرا ولا تملك القدرة على المقاومة؟
<  ربما لأنه لم يسقط في النمطية خلافاً للتخوف الذي باطَنَ سؤالك الأول. فالبرنامج الثقافي يتجدّد بتجدّد أسئلته وقضاياه، وليس فقط بتجديد الملابس والديكور. دائما أتخوّف من أن أطل على المشاهدين يوماً ومعي ضيف لا قضية له. فالدردشة داء البرامج الثقافية الفتّاك. حينما يستدعي المنشط ضيوفا ليدردش معهم يكون قد اغتال الجوهر الحيّ للثقافة. الثقافة سؤال قلِق. وأنا دائم الترصّد لهذا السؤال. فقط حينما أقبض عليه أشرع في العمل: تحديد السؤال المركزي والأسئلة المتفرعة عنه. حصر النقاش وتأطيره لأن مدة 26 دقيقة لا تتيح لنا فرصة التوسع والاستطراد. تحقيق نوع من التنامي الإيقاعي داخل الحلقة دونما تفريط في بنائها الحجاجي وتماسُكها الدلالي. وتحسيس الضيف بالأمان. فهو ضيف الحلقة وسيّدُها ونجمها وأنا بالنهاية مجرّد منشط أتعاون معه لكي يوصل للمشاهدين تصوراته ورؤاه ومقترحاته الفكرية والجمالية. أعتقد أن هذه الرّوح هي ضمان استمرارية البرنامج.
< ألا ترى في برنامج “صدى الإبداع” منافسا ومزاحما ل”مشارف”؟
< على العكس. قد أكون أوّل المستفيدين، لأنّ (صدى الإبداع) يشكّل مُتنفّسا ممتازا سيخفّف الضغط عن (مشارف). في السنوات الماضية كان كل الأصدقاء من الأدباء يتوقّعون من مشارف أن يتفاعل مع جديدهم في حين أن موعدا أسبوعيا يتيما لا يمكنه أن يلبّي طلبات الجميع وأن يواكب مشهدا يغلي كمشهدنا الثقافي والإبداعي الوطني. لهذا أرى أن “صدى الإبداع” لا يزاحم “مشارف” بقدر ما يسنده ويعضِّده، كما يعزّز التوجه الثقافي الجديد للقناة الأولى، توجُّهٌ تكرِّسه برامج أخرى لا تقل أهمية مثل “أنفاس مسرحية”، “شاشات”، “تيارات”، “الرواد”، “صنّاع الفرجة”، و”أسراك”.
< جئت إلى الإعلام من عوالم الشعر والأدب... ألا ترى أن أضواء الشهرة قد تسرقك من ذاتك أديبا؟
< الأهم هو ألا تستلبك أضواء الشهرة وتغرِّر بك. هذا ما أحذره وأتحاشاه. أمّا العمل على إعداد حلقات “مشارف” فيستنزف الكثير من الطاقة بالتأكيد. لكن ما دمت أشتغل في المجال الثقافي، فإنني لا أعتبر نفسي مغتربا تماما عن ذاتي الأدبية.
<  كيف عايشت تجربة تحويل ديوانين شعريين لك هما (رصيف القيامة) و(دفتر العابر) إلى عملين مسرحيين؟
< بفرح غامر. حينما تكتب الشعر وتعشق المسرح ستشعر حتما بالسعادة لمّا تتحوّل أنفاسك الشعرية إلى فعلٍ مسرحي على الخشبة. خاصة وأنّ ممكنات الحوار الإبداعي الخلاق بين الفنّين لا حدود لها. بل وأعتقد أنّ على الشعراء أن ينفتحوا أكثر على مختلف الأجناس الإبداعية الأخرى قصد الترويج للشعر. هكذا انفتحتُ على المسرح وكانت البداية مع الإيطالية لورا فيلياني، ثم جاءت “كفرناعوم” لطيفة أحرار والآن مسرحية “العابر” مع أيوب العياسي. كما سبق لي أن أنجزت معرضا شعريا فنيا مشتركا مع فنان تشكيلي فرنسي. فقط بمثل هذا الانفتاح سنتيح للشعر أن يعود إلى الواجهة من جديد.
أجرى الحوار: عزيز المجدوب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض