حوادث

قراءة في قرار تعريفة أجور المفوضين القضائيين

ضرورة احتساب جهد المفوض القضائي عن ساعات العمل الإضافية حتى لا يحس بالغب

بقلـم : ذ/ ميمون بوكرين
بقلـم : ذ/ ميمون بوكرين
ن (2/2)

صار قرار الأجور الأخير، يتميز عن القانون الفرنسي الذي اشترط بعد مسافة كيلومترين اثنين عن حدود الجماعة أو محل إقامة المفوض القضائي، طبقا لمقتضيات المادة 15 من القانون رقم 72.694 المؤرخ في 26 يوليوز 1972، وهذا ما يأخذ به القانون الجزائري هو الآخر في المقطع التاسع من المادة 23 من المرسوم التنفيذي رقم 270-91 المؤرخ في 10 غشت 1991.

4 – التنصيص صراحة على استحقاق المفوض القضائي أتعابه كاملة في حالة وقوع الصلح أو التنازل .
أصلت مقتضيات قرار الأجور رقم 14-4306 الصادر بتاريخ : 2014 في مادته السادسة استحقاقا مهما وذلك بالتنصيص صراحة على ما يلي : « في حال وقوع الصلح بين أطراف التنفيذ أو وقوع التنازل من طرف طالبه، لا يعفى الأخير من أداء أجرة المفوض القضائي متى بدأ في إجراءات التنفيذ».
ولعل هذا التنصيص يوافق ما جاء بالمنشور الوزاري السابق الصادر عن وزير العدل تحت عنوان « حول مهنة الأعوان القضائيين «، والحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بالحي الحسني عين الشق بتاريخ 06/12/1997 في الملف رقم 382/97 الذي جاء فيه « وحيث أن طالب التنفيذ أبرم صلحا مع المنفذ عليه قبل إتمام إجراءات التنفيذ الشيء الذي قطع على المدعي بصفته عون تنفيذ أجرته المقررة له قانونا «.
 وبذلك يكون القرار قد وضع حدا لكل خلاف أو تأويل وأقر بشكل قطعي أحقية المفوض القضائي من استحقاق أتعابه كاملة متى بدأ في إجراءات التنفيذ، وخالف من جديد موقف جمعية هيآت المحامين بالمغرب من خلال مذكرتها الموجهة إلى وزير العدل التي جاء فيها : في الفقرة رقم 9- بعدم استخلاص الرسم النسبي مسبقا وعند وضع طلب التنفيذ، إلا بعد إنجاز المسطرة بصفة إيجابية ( الفقرة 5 من القرار ). وفي الفقرة 11- عند الصلح والتنازل في طور التنفيذ لا تستخلص النسبة المحددة في الفقرة 5 من القرار.
ويلاحظ في هذا الإطار أن القرار الحالي المشترك الصادر عن وزير العدل والحريات ووزير الاقتصاد والمالية، لم يختلف عن القرار السابق، الذي كان بدوره يحمل أتعاب تحصيل المبالغ المالية موضوع التنفيذ إلى الدائن، رغم مخالفته الصريحة لمقتضيات الفصل 124 من قانون المسطرة المدنية المغربي، خصوصا أن مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون رقم 03/81 المنظم لمهنة المفوضين القضائيين تنص صراحة على أنه « تعتبر أجرة المفوض القضائي جزءا من الصوائر القضائية «. هذه المقتضيات القانونية الخاصة التي حسمت الاختلاف، باعتبار أتعاب المفوض القضائي مصاريف قضائية، وبالتالي فإنه يجب تحميلها لخاسر الدعوى طبقا لمقتضيات الفصل 124 من قانون المسطرة المدنية. بحيث لا يجوز تحميلها للدائن كما جاء في القرار المشترك لوزير العدل والحريات ووزير الاقتصاد والمالية، وبالتالي فإن المفوض القضائي لا يجد موقعا لهذا المقتضى، إذ لا يستحق أتعابه إلا عند التحصيل الفعلي لمبالغ التنفيذ، وكان حريا بالمشرع أن ينص صراحة على الأتعاب الواجب أداؤها لفائدة المفوض القضائي عند الوفاء بعمله، لا أن يربط التحصيل الفعلي بعمل المفوض القضائي مادام المفوض القضائي مطلوبا ببذل العناية والجهد وليس بتحقيق نتيجة.
هل استجابت تعريفة أجور المفوضين القضائيين الجديدة لطموحات المفوضين القضائيين على الخصوص؟
لا يجادل أحد في أن قرار الأجور الجديد رقم : 4306.14 الصادر بتاريخ 26 نونبر 2014 قد أسس أرضية قانونية تميزت بكثير من الخصائص، إذ تميز القرار وفق مقتضياته بوضع حد نهائي لكل الخلافات التي كانت تثار لمناسبة قيام المفوض القضائي بالمهام المنوطة به طبقا للقانون، كلما تطلب الأمر وبادر إلى احتساب أتعابه رغم بساطتها مع التنصيص على طريقة وكيفية احتسابها، لكن تبقى تعريفة الأجور موضوع التعديل متواضعة جدا، ولا تلبي طموحات المفوضين القضائيين في ظل تغير الظروف الاقتصادية والاجتماعية وما يتبعها من تزايد ارتفاع الأسعار المهول الذي بات جميع المغاربة على دراية وعلم به، والمفوض القضائي جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع ومن المنظومة الاقتصادية ككل، فإلى جانب دوره الفعال في تحصيل الديون الخصوصية والعمومية التي تهدف إلى حمل مديني الديون الخاصة وكذا مديني الدولة والجماعات المحلية وهيآتها والمؤسسات العمومية على تسديد ما بذمتهم من ديون بمقتضى القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، أو الناتجة عن أحكام وقرارات القضاء أو عن الاتفاقات إلى جانب حضوره اليومي والمباشر والإشراف على جميع الأعمال المنوطة به في ظل الإكراهات اليومية المباشرة التي أصبحت محل إجماع من قبل جميع المتدخلين، لذلك يبقى تنزيل هذا القرار في تقديري الخاص، أنه فك وأماط اللثام عن مجموعة من الثغرات التي ميزت قانون الأجور السابق، والتي لم يكن من المستساغ إغفالها أو الاستمرار عليها. في حين تبقى الزيادة المضمنة والمنصوص عليها بالقرار لا تعبر عن القيمة الحقيقية للمجهودات المبذولة من قبل المفوضين القضائيين على أرض الواقع، إذ لا يعقل أن يشرع المفوض القضائي في إنجاز عمله المتعلق بإجراء حجز تحفظي على أصل تجاري بجميع عناصره المادية والمعنوية، وما يرافقه من مجهود كبير عند حجز المنقولات التابعة للأصل التجاري وتنقله إلى المكلف بالسجل التجاري وتقييده كما يجب، أو القيام بإجراءات الحجز التحفظي، أو التنفيذي على منقولات أو الحجز التحفظي على عقار أو الحجز الوصفي أو الحجز الارتهاني، أو الحجز الاستحقاقي أو تنفيذ حكم أو قرار متعلق بالقيام بعمل أو الامتناع عنه أو القيام بالمعاينات والاستجوابات القضائية المبنية على طلب، التي قد يتكرر الانتقال إليها عدة مرات، وقد يتطلب إنجازها وقتا أطول بكثير لأهمية المنقولات الموجودة بالمكان عينه، أو التثبت بالعقار ووصفه وذكر جميع مرافقه، دون احتساب أي أتعاب عن ساعات العمل الإضافية التي تم استغراقها في إنجاز العمل، واعتقد أنه من الطبيعي أخذ هذا الجهد بعين الاعتبار بتحفيز المفوض القضائي على بذل المزيد من الجهد، وتوخي الدقة والفعالية لمناسبة قيامه بعمله لساعات طويلة، يجعلنا من خلال هذه القراءة المتواضعة نؤكد على ضرورة اعتماد هذا المقتضى باحتساب جهد المفوض القضائي عن ساعات العمل الإضافية، حتى لا يحس بالغبن الذي يطول عمله.
وفي هذا الإطار نذكر أن التزام الهيأة الوطنية بالعدول عن قرار تعليق التبليغ في المادة الجنحية المقرر بمقتضى البيان المؤرخ في 01/04/2011 بتنظيم الهيأة لحملة وطنية للقضاء على «المخلف» في المادة الجنحية، بادرة محمودة تبغي المساهمة في تخفيف تراكم الملفات غير المحكومة وتعبير منها في الوقت نفسه عن حسن نواياها بالانخراط الفعلي والكامل خدمة لهذا الوطن العزيز.
لذلك تجدني بقدر ما أشد على يد الهيأة الوطنية الممثلة في شخص رئيسها وأعضاء مكتبها التنفيذي، بقدر ما أدعوها إلى صياغة الملف المطلبي المتعلق بتعريفة أجور المفوضين القضائيين، سواء تعلق الأمر بتعريفة أجور المفوضين القضائيين الحالية عن الأعمال التي يقومون بها في الميادين المدنية والتجارية والإدارية، أو التعويض المنصوص عليه في الميدان الجنائي بمقتضى المرسوم رقم 2.08.372، سيما المادة 14 منه بما يناسب المهام الجسيمة الملقاة على عاتقهم وفق رؤية جديدة وتصورات تلائم التطورات الاقتصادية والاجتماعية وتواكب المستجدات التشريعية الوطنية والدولية.
* مفوض قضائي بالمحكمة الابتدائية بالناظور
كاتب عام بالمجلس الجهوي بمحكمة الاستئناف بوجدة سابقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق