الرياضة

حميدوش: دوري بالجيش أكبر من مدرب

 

قال إن بودراع سيكون المدرب المباشر للفريق وهدفه أن يصبح يوما مديرا تقنيا
أكد حمادي حميدوش، مدرب الجيش الملكي، أن تعاقده مع الفريق لم يكن بهدف مادي، وإنما لتقديم المساعدة والدعم لهذا الفريق الذي أثر في حياته

وفي مساره الرياضي، مشيرا إلى أنه تربطه به الكثير من الأحداث، ومعجب بمدرسته المعروفة بالانضباط وبنظامه الإداري المتميز. وأضاف حميدوش، في حوار مع ”الصباح الرياضي”، أن خليل بودراع سيكون المدرب المباشر للفريق، وأن دوره سيكون قريبا من دور المستشار التقني. وأكد حميدوش أنه لم يحدد أي أهداف مع الفريق، رغم أنه يهدف إلى أن يشتغل مديرا تقنيا بالفريق بعد نهاية الموسم الرياضي الجاري، وأن الأمر بيد المسؤولين لتحقيق هذا المشروع. وفي ما يلي نص الحوار:
 كيف جاء تعاقدك مع الجيش الملكي؟
 لا بد من الإشارة إلى أن المدرب الحالي خليل بودراع يحظى بثقة مسؤولي الجيش الملكي، وهو ابن الفريق، وحقق نتائج إيجابية في المباريات الثلاث الأولى التي أسند له فيها تدريب الفريق، لكن كما يعلم الجميع فالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم طلبت من مسؤولي الفريق أن يتعاقد مع مدرب حاصل على دبلوم التدريب درجة ”ألف”، فاتصلوا بي، وطلبوا مني أن أقدم الدعم والمساندة لهم، رغم أن المغرب يتوفر على مدربين يحملون دبلوم الدرجة ”ألف”.
وأعتقد أنني لست مدربا مثل الجميع، فأنا بدوري ابن الفريق، ولعبت له سنوات طويلة، كما لعبت للمنتخب الوطني، والجميع يعرف أن مدرسة الجيش الملكي معروفة بانضباطها، وبنظامها الإداري المتميز، الشيء الذي دفعني إلى تقديم المساندة، سيما أن الفريق له الكثير من الفضل علي في مسيرتي.

 هل دورك سيقتصر على تقديم الدعم أم أنك ستكون المدرب المسؤول؟
 صراحة أنا جئت لأقدم الدعم إلى الفريق، مادام بودراع يقوم بعمل جيد، وهذا شرف لي، أن أعمل مع فريق من حجم الفريق العسكري، علما أن هذا الفريق أثر في حياتي كثيرا، لأنني كما سبق أن قلت في الأول، إنني متأثر كثيرا بمدرسة هذا الفريق.

 ما هي تفاصيل العقد الذي يربطك بالفريق؟
 اتفقت مع مسؤولي الجيش على أن يمتد عقدي إلى نهاية الموسم الرياضي الجاري، ولذلك أعتبر نفسي مستشارا تقنيا، أي لدي مهمة ربما أكثر من مدرب، لأنني سأكون دائما حاضرا لتقديم النصيحة والاستشارة من أجل مصلحة الجيش الملكي.

 هل يعني هذا أنك لم تسطر مع المسؤولين أي أهداف؟
 أنا لست من الأطر التي تسعى إلى تلميع صورتها، وأن أعطي وعودا أعجز عن تحقيقها في نهاية الموسم، فسمعتي وعلاقتي بمسؤولي الجيش الملكي، لا تسمحان لي بتقديم أي وعود وأهداف، لأنني حديث العهد بالالتحاق، كما أنني التحقت بعد أن مر نصف الموسم، وأعتقد أن بودراع هو المدرب الذي يعرف مجموعة من التفاصيل عن الفريق، وله علاقة جيدة باللاعبين وبباقي الأطر التي تشتغل في الجهاز التقني معه، ولن أكذب بالقول إنني سأفوز بالبطولة أو ما شابه ذلك.

 أتقصد أن بودراع سيكون المسؤول المباشر عن الفريق؟
 بالفعل، بودراع مدرب جيد، ويعرف عمله جيدا، وسيكون المدرب المباشر للفريق، ولا يمكن أن أكذب في مثل هذه الأمور، وأنا سأقدم له العون فقط، لكن أن أتحدث عن تغييرات سأجريها بالفريق فهذا غير ممكن.

 ما الذي ستجنيه من هذا التعاقد؟
 تعاقدي مع الجيش الملكي لم تكن من ورائه أي أهداف مادية. والجميع يعرف أن حميدوش لا يهمه المال في هذا الجانب، لكن الأهم من كل هذا أن العقد سيضيف شيئا جديدا إلى مسيرتي الرياضية، وكل عمل فيه مصلحة الكرة الوطنية أنا مستعد للقيام به دون أجر، كما أنني ما زلت مستعدا لتقديم الشيء الكثير في مساري الرياضي، ولو طلب مني فريق في الهواة تقديم المساعدة لذهبت، كما أنه سبق لي أن اشتغلت في التنقيب عن المواهب في العديد من المدن المغربية، وسبق أن ذهبت إلى أسا في أقصى الجنوب الشرقي للمملكة من أجل خدمة كرة القدم الوطنية، ولبيت دعوات كثيرة من معجبين ومحبين، وسأكون دائما حاضرا حتى في الحفلات، تلبية لرغبة كل من طلب مني لقاءه، فأنا شخص يحب تقديم المساعدة إلى الجميع.

 هل تعتقد أن الجيش الملكي قادر على العودة للمنافسة على اللقب؟
 الجيش يتوفر على مجموعة جيدة، وبإمكانها أن تنافس فرق المقدمة، خاصة بعد أن تمكن بودراع من القيام بعمل مهم من الجانب النفسي، واستطاع أن يعيد إلى اللاعبين ثقتهم، وجعلهم يحترمونه، وأعتقد أنهم إذا استمروا في هذا النهج، بإمكانهم أن يحصلوا على نتائج جيدة تقودهم إلى المراكز المتقدمة، وإذا استطعت أن أقدم أي إضافة من أجل تحقيق ذلك، فسأكون في الموعد، لأن هذا هو الدور الذي سيكون علي القيام به، وأنا متحمس جدا للمساهمة في عودة الجيش الملكي إلى الواجهة الوطنية.
ومن الناحية المعنوية، سأكون من أول المساهمين في تقديم الدعم إلى الفريق واللاعبين، كما أنه، بعد مرور هذه المرحلة، هناك الكثير من العمل يجب القيام به، وأنا مجند لإعطاء كل ما لدي لصالح الفريق العسكري.

 ما الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه مع الفريق مستقبلا؟
 أظن أن الهدف الذي جئت من أجله إلى الجيش الملكي، هو أن أصبح مديرا تقنيا، سيما أنه فريق يتوفر على جميع الإمكانيات. المسؤولون قادرون على توفير كل الظروف التي تساعد الأطر على القيام بمهامها، وسأعمل على وضع برنامج للتنقيب عن المواهب في جميع المدن المغربية والمناطق القريبة من الفريق، إضافة إلى وضع برنامج خاص بالفئات الصغرى، غير أن هذه الأمور لا يمكن الخوض فيها، لأن القرار والرأي النهائي يعود إلى مسؤولي الفريق، إن اقتنعوا بمقترحي في إنجاز الجزء الثاني من المشروع، بعد قبول تدريب الفريق إلى نهاية الموسم الرياضي الجاري.

 هل استفاد حميدوش من كرة القدم؟
 التاريخ الكروي الذي أحمله في ذاكرتي أكبر رصيد لدي، إذ ساهمت كرة القدم في لقائي بالعديد من الناس والشخصيات عبر العالم، ومكنتني من زيارات بلدان عديدة، كما أن حب الناس والجمهور لي من أهم الأشياء التي أعتز بها في مسيرتي الرياضية، وأستحضر دائما الطريقة التي كان يتعامل بها العديد من المسؤولين معي، منذ أن كنت محترفا في فرنسا، إذ كان موظفو المطار يعاملونني باحترام كبير، ويساعدونني على حمل أغراضي، اعترافا وامتنانا منهم على ما قدمته من تضحيات لهذا البلد.
فكلما تذكرت تلك الأيام الجميلة، أحمد الله على زرع محبة الناس لي في كل مكان ذهبت إليه بالمغرب، لكن للأسف لا يوجد توثيق لهذه الأمور بالمغرب، عكس بعض الدول الرائدة في مجال كرة القدم، لأنه من الضروري أن تعرف الأجيال القادمة تاريخ اللاعبين والشخصيات الرياضية المغربية.

 لماذا تنكر مسؤولو النادي المكناسي لك رغم مطالبة الجمهور بعودتك؟
 بالفعل، في مكناس جميع الجماهير تطالب بعودتي، وتطالبني بتقديم المساعدة للفريق، لإخراجه من الأزمة التي يعانيها، لكن الفريق له مسؤولون ومكتب مسير لهم حرية اختيار الأشخاص الذين يرغبون في العمل معهم، لكن لا أحد منهم تحدث إلي، ولا يريدون أن يكونوا تحت ضغط الجمهور. للأسف، أنا لو طلب مني تقديم العون للنادي المكناسي بكلمة واحدة من المسؤولين لكنت أمامهم، ونفذت ما يجب القيام به.

 في نظرك، أين يكمن الخلل في البطولة الوطنية؟
 الأندية لم تعد قادرة على تكوين لاعبين نجوم بإمكانهم تعزيز المنتخبات الوطنية، وإذا ألقيت نظرة سريعة على جميع أندية المقدمة، ستجد أنها تتوفر على لاعبين قلائل يؤثثون المنتخبات، كما أن لاعبينا الدوليين ليست لهم ثقافة إفريقية، هذا في الوقت الذي نجد أن منتخبات إفريقية سبقتنا كثيرا في هذا المجال، إضافة إلى أن لاعبي البطولة الوطنية لا تجدهم أوفياء لفرقهم، وتجدهم كثيري التنقل والترحال بين الأندية الأخرى، إذ عليهم أن يمنحوا أنفسهم بعض الوقت للالتحام داخل أنديتهم، والنضج قبل أن يغيروا وجهتهم.

 هل يمكن أن تحكي لنا قصتك مع شاه إيران؟
 القصة تعود إلى نهائي كأس العرش بين النادي المكناسي والمغرب الفاسي، وسجلت هدفا بضربة مقص، نال إعجاب الملك الراحل الحسن الثاني، وعند نهاية المباراة طلب لقائي وكان مرفوقا بشاه إيران، واستفسرني جلالته عما إذا كنت سجلت الهدف بمهارتي أم مجرد مصادفة، فأخبرته أنني فعلا سجلته بطريقة طبيعية، وحينها أخبرني أنه يعجب كثيرا بالأهداف التي تسجل بطريقة طبيعية.
بعد ذلك قدم لنا شاه إيران دعوة لزيارته ببلده، فطلبت من رئيس الفريق آنذاك السفر، غير أنه رفض بسبب التعقيدات في إجراءات استخلاص جواز السفر، لكنه رخص لي السفر لوحدي، وبالفعل سافرت وقضيت 15 يوما في ضيافته، وهذه من الأمور التي استفدت منها كثيرا في مسيرتي.
 أجرى الحوار: صلاح الدين محسن

في سطور
الاسم الكامل: حمادي حميدوش
تاريخ ومكان الميلاد:  ثامن شتنبر 1948 بتيداس بضواحي الخميسات
لعب لأندية فيندوم وريستار وريد ستار الفرنسية
لعب للنادي المكناسي لمدة 13 سنة وحقق معه الصعود إلى القسم الأول وتوج رفقته بكأس العرش موسم 1966
لعب للجيش الملكي وفاز معه بلقبي البطولة سنتي 1968 و1969
لاعب سابق للمنتخبين الأولمبي والكبار في الفترة بين 1960 و1970
نودي عليه للعب للمنتخب الفرنسي للشباب
مساعد مدرب النادي المكناسي من 1974 إلى 1978
مدرب سابق للشارقة الإماراتي
مدرب سابق لشباب الريف الحسيمي والنادي المكناسي
مدرب حاصل على دبلوم التدريب الدرجة ألف منذ 1973
حاصل على شهادات تدريب من الأرجنتين والبرازيل والعديد من المدارس الكروية بفرنسا وإنجلترا
مدرب سابق للمنتخب الوطني للكبار وللأمل ومنتخب غينيا الاستوائية

بورتري
حـمـيـدوش… مـسـار حـافـل  
مسيرة الإطار الوطني حمادي حميدوش حافلة بالإنجازات والألقاب، سواء أثناء ممارسته كرة القدم لاعبا أم مدربا للعديد من الأندية الوطنية.
كان حميدوش من أبرز المهاجمين الذين عرفتهم البطولة الفرنسية والوطنية والمنتخب الوطني، سيما أنه كان معروفا بقوته البدنية وتقنياته العالية، وكان هدافا متألقا بكل ما تحمل الكلمة من معنى، سيما في الكرات العالية بالنظر إلى طول قامته، إلى درجة أن الجمهور كان يعرف تمام المعرفة أن ضربة ركنية تعني هدفا من ضربة رأسية لحميدوش.
ويعد حميدوش من اللاعبين المغاربة الذين احترفوا بالدوري الفرنسي لكرة القدم، بعد أن لعب لفريقي ريستار وريد ستار، هذا الأخير الذي كان يلعب في الدوري الفرنسي الاحترافي، وأداؤه كان خارقا للعادة، إذ أنه كان يستطيع تسجيل أكثر من هدف في مباراة واحدة، وكانت أكبر حصة سجلها في مباراة واحدة سبعة أهداف، فدفعت مهاراته مسؤولي الجيش إلى التعاقد معه.
أما حميدوش المدرب، فكان من المساهمين في صنع جيل الثمانينات، الذي تألق في كأس العالم بالمكسيك، واحتل الرتبة الثالثة في كأس إفريقيا سنة 1980 بلاغوس بنيجيريا، بعد انتكاسة الجزائر مباشرة، كما كان وراء اكتشاف العديد من المواهب أبرزهم عزيز الدايدي، وبرز نجمه بشكل أكبر مع النادي المكناسي والجيش الملكي، إذ استطاع الظفر رفقتهما بالعديد من الألقاب.
ومازال حميدوش يقدم الكثير للكرة المغربية من خلال إطلاق العديد من برامج التنقيب على المواهب في مجموعة من المدن المغربية، إذ مازال يطمح إلى إغناء رصيده الرياضي بتقديم الدعم والمساندة للأطر والأندية الوطنية، من خلال تقديم خبراته في مجال التدريب إلى كل من طلب المساعدة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق