الأولى

الداخلية تطبع مع الترحال السياسي بالجديدة

الوزير أصدر قرار “استقالة” لإبعاد عضو بالمجلس الإقليمي واستدعاء خصمه لملء المنصب خلافا للقانون

ارتبكت هياكل المجلس الإقليمي للجديدة، طيلة الأيام القليلة الماضية، بسبب قرارات لوزارة الداخلية، وصفت بالخارجة عن القانون، كما أنها حاولت فرض واقع لا ينسجم مع المراسيم التطبيقية المتعلقة بتنفيذ القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، الصادرة في الجريدة الرسمية في عدد أكتوبر 2011، والمتعلقة بالتجريد من العضوية بسبب الترحال السياسي.
الأمر يتعلق بعضو في بلدية الجديدة، وهو في الآن نفسه عضو في المجلس الإقليمي، اختار في شتنبر من العام الماضي، أن يستقيل اختياريا من عضوية مجلس البلدية، وسبر المساطر الخاصة بإيداع الاستقالة لدى الجهات المختصة، (العمالة)، وظل يزاول مهامه بالمجلس الإقليمي، لعدم وجود أي نص يربط فقدان العضوية بالمجالس الإقليمية تباعا بعد الاستقالة من مجالس البلديات، سيما أن المنتخبين لتدبير شؤون مجالس الإقليم يصوت عليهم من قبل كل الجماعات الموجودة في تراب العمالة، عكس ناخبي البلدية الذين يتوقف التصويت عليهم على الرقعة الجغرافية للجماعة ذاتها التي ترشحوا بها. من هنا كانت الأمور تسير بشكل عاد، قبل أن يتوصل العضو المستقيل من البلدية والفائز في انتخابات عضوية المجلس الإقليمي، عن لائحة للتجمع الوطني للأحرار، بقرار لوزير الداخلية معنون بـ «استقالة» من الانتداب بالمجلس الإقليمي للجديدة. ورغم أن المعني بالأمر لم يعبر عن إرادته ولم يقدم استقالته الاختيارية من هذا المجلس، فإن قرار الداخلية جاء مؤكدا «الاستقالة» وليس الإقالة أو العزل، اللتين تتطلبان شروطا أخرى.
وتحجج قرار الداخلية بالفصلين 102 و124 من القانون التنظيمي المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية. وبالرجوع إلى الفصلين، نجدهما لا يتحدثان عن قرار تتخذه الداخلية اسمه «استقالة»، بل يبينان طريقة انتخاب أعضاء مجالس العمالات والأقاليم، وعن فقدان أهلية الانتخاب، والتي لا تدخل ضمنها حالة الاستقالة، إذ أن الأهلية حددها القانون في أن يكون المرشح ناخبا، أي مسجلا في اللوائح الانتخابية، ومتمتعا بحقوقه السياسية والمدنية، بأن لم تصدر ضده أحكام قضائية نهائية…
أما الموانع فحددها القانون في التجنس بالجنسية المغربية خلال الخمس سنوات الأولى والأشخاص الذين صدر في حقهم قرار العزل أو الأشخاص الذين اختل فيهم شرط أو أكثر من شروط الناخب، إضافة إلى أشخاص آخرين ذكرهم القانون على وجه التحديد كالقضاة والمديرين المركزيين للداخلية وأفراد القوات المسلحة وغيرهم. ولم تدخل الاستقالة من الجماعة الحضرية مانعا من الاستمرار في مزاولة المهام بالمجالس الإقليمية.
وهو ما تجسده الكثير من الحالات التي سبق أن استقالت ولم يتخذ ضدها قرار بالمنع من عضويتها في مجلس العمالة أو الإقليم.
أما الارتباك الثاني، الذي وقع فيه قرار لاحق للداخلية، هو استدعاء المرشح الموالي في لائحة العضو نفسه (التجمع الوطني للأحرار)، الذي صدرت ضده قرارات الداخلية، وذلك لملء منصب العضوية في مجلس العمالة، فرغم أن مصالح الداخلية تعلم أن الشخص الموالي لم يعد ينتمي إلى اللائحة ذاتها واستقال من الحزب برمته والتحق بحزب آخر، فإنها استدعته ليتولى المنصب في ضرب كبير للفصل 20 من ظهير 22 أكتوبر 2011 المتعلق بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 11.29 المتعلق بالأحزاب السياسية، والذي ينص صراحة على أنه لا يمكن لعضو في أحد مجلسي البرلمان أو في مجالس الجماعات الترابية أو في الغرف المهنية التخلي عن الانتماء للحزب السياسي الذي ترشح باسمه للانتخابات، تحت طائلة تجريده من عضويته في المجالس أو الغرف المذكورة.
المصطفى صفر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق