ربورتاج

سوق نموذجي بالناظور يثير الجدل

طارق يحيى يتهم خصومه السياسيين بالركوب على الحدث ونشطاء يطالبون بوقف المشروع

لم يمر مشروع تشييد سوق نموذجي بالناظور، دون أن يثير جدلا بين الجماعة الحضرية وبعض النشطاء الذين انتقصوا من قيمته ورأوا فيه تخريبا لحديقة عمومية واجتثاثا لمساحة خضراء
تشكل متنفسا لسكان المدينة. أما الجهة الوصية، فإنها تقول إن كل ما يروج مجرد “مغالطات” خلفها خصوم سياسيون يكرسون “التخلف”.
“الصباح” تنقل في هذا الربورتاج تفاصيل الجدل الدائر حول المشروع وترصد تفاعل وجهات النظر المختلفة بخصوصه.

إنجاز: عبد الحكيم اسباعي (الناظور)

قبل أن يخرج الاحتجاج إلى الوجود، تبادل بعض النشطاء في موقع “فيسبوك” الاقتراحات حول صياغة مبادرة للرد بـ”التظاهر” في الشارع للمطالبة بـ”وقف” هذا المشروع، الذي “يخرب”، حسب تعبيرهم مساحة خضراء تشكل “متنفسا” للسكان.
سرعان ما توجت هذه الانتقادات بوقفة احتجاجية جمعت من حولها بعض الوجوه المعروفة في الساحة، لكن وان لم تلق دعوات الاحتجاج الكثير من التجاوب، إلا أنها خلقت بعض الجدل، قبل أن “يطير” الموضوع إلى قبة البرلمان بسؤال طرحه برلماني من المنطقة وانتقد فيه بشدة ما أسماه “اجتثاث المناطق الخضراء”.

عنوان للمواجهة
في 1998، تبلورت فكرة إنشاء سوق يحتضن جزءا من تجارة المدينة فوق مساحة كانت قبل ذلك سوقا للجملة، وفي 2002 خطا المجلس البلدي أولى الخطوات الفعلية في إخراج المشروع إلى الوجود، لكن الراحل مصطفى ازواغ، الرئيس الذي أفرزته الانتخابات الجماعية، كان له رأي آخر، وقرر وقف إنجاز تلك الأشغال التي خطط لها غريمه طارق يحيى.
بعد عودته إلى كرسي رئاسة المجلس، سيشرع يحيى مجددا في تفعيل المشروع، لكنه هذه المرة، سيدخل في مواجهة مباشرة مع عامل الإقليم، الذي سيبادر إلى برمجة مشروع آخر عبارة عن حديقة عمومية سترصد لها اعتمادات مهمة، إلا أن الأشغال تمت بطريقة غير متقنة، وانصرف المقاول إلى حال سبيله، دون إنهاء كافة مكونات الحديقة.
لكن الفضاء الذي كلف ميزانية كبيرة، وساهمت فيه مؤسسة العمران بما يقارب 500 مليون سيتدهور تدريجيا، دون أن يحقق أهدافه الحقيقية، ليصبح عنوانا للاختلالات الكبرى التي وقفت عليها تقارير المجلس الجهوي للحسابات. وعوض توظيف المساحة الخضراء في تلبية حاجات المدينة وسكانها وجد فيها “مشردون” ملاذا لهم.

مشروع مندمج
بمقتضى هذا المشروع، فإن المساحة التي سيشغلها السوق النموذجي لا تتعدى 1281 مترا من مجموع 7227 مترا، والباقي سيخصص للتهيئة الداخلية بما في ذلك المساحات الخضراء والممرات ومرافق مختلفة، في حين تنحصر الاستفادة من المحلات التجارية الجديدة على تجار أحد الأسواق القديمة، على أن يتم تخصيص المساحة التي يحتلها لإحداث موقف كبير للسيارات وتهيئة فضاء مفتوح لرواد الملعب البلدي.
ويوضح رئيس المجلس البلدي في لقاء أجرته معه “الصباح” أن المشروع خصص له غلاف مالي يناهز 8 ملايين درهم، ويرمي إلى توفير فضاء مندمج ومتعدد الخدمات يجمع بين التسوق والتنزه، إذ تقرر في التصميم الذي أنجز زيادة المساحة المغروسة بحوالي ثلاثة أضعاف مع المحافظة على كل المنشآت المنجزة، بما في ذلك المساحات الخضراء.
ويورد طارق يحيى أن السوق النموذجي يراعي جوانب السلامة والنظافة وكونه فضاء مريحا يدمج بين المساحات الخضراء وخدمات مختلفة، وهو بذلك مشروع متكامل يدخل في إطار تهيئة وسط المدينة بما يتماشى مع تصميم التهيئة الجديد الذي توجد من بين مكوناته الأخرى مرافق وتجهيزات عمومية تتمثل في بناء الملعب البلدي وإحداث موقف كبير للسيارات وفضاء للجمعيات الرياضية.
وحول الاتهامات الموجهة ضد المشروع، يوضح طارق يحيى في حديثه إلى “الصباح” أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد “مغالطات”، ويضيف أن هناك من الخصوم السياسيين من لا يرغب في أن يخرج السوق النموذجي إلى حيّز الوجود، لأنهم ببساطة يودون الإضرار برئيس المجلس و”تبخيس إنجازاته”، وليس لهم علاقة بالدفاع عن المصلحة العامة.
وقبل أن تتبلور فكرة إنشاء السوق النموذجي على أرض الواقع تسبقها سلسلة من الإجراءات القانونية ومصادقة الجهات الوصية، لذلك يؤكد يحيى “دوري كرئيس ينحصر في تنفيذ إرادة المجلس الذي يمثل مصالح جميع المواطنين، وكما يعلم الجميع فمسؤولية المجلس المسير كبيرة ومتنوعة تشمل مختلف الخدمات، وإخراج هذا المشروع إلى الوجود هو جزء من هذه المسؤولية”.

تحايل على القانون

يرى رئيس المجلس البلدي “أن بعض الخصوم حاولوا الضغط من خلال ترويج المغالطات وأيضا عبر طرق بعض الأبواب على الصعيد المركزي، إلا أن مثل هذه الأساليب التي تكرس “التخلف” لم يكن لها أي وقع، طالما أن المشروع يدخل في صميم عمل المجلس البلدي ومستوف لكل الشروط القانونية والفنية”.
المشروع الذي يعتبره طارق يحيى مندمجا و”صديقا” للمساحات الخضراء، يرى فيه “المعارضون” مجرد تحايل على القانون، فحسب محمد بوزكو، واحد من المتحمسين لفكرة الاحتجاج ضد “هدم الحديقة” كل ما هناك “هو مجرد اتفاق مبدئي على مناقشة الأمر في دورة فبراير 2014 وهو الشيء الذي لم يتم”.
لكن اشتداد موجة الانتقادات ضد المشروع، لها ما يبررها بحسب بوزكو، والأمر بعيد كل البعد عن أي حسابات سياسية أو تدخل من جهات أخرى، ” لسنا قاصرين حتى يحركنا أحد ما، السؤال هو هل قتل حديقة وبناء سوق مكانها عبر التحايل على القانون عمل جيد أم العكس، وما عدا ذلك لا يهمنا”.
ويخلص الوجه الفني المعروف والمنتج السينمائي، في حديثه إلى “الصباح” أن “إجهاز المجلس البلدي على المساحة الخضراء الوحيدة في المدينة يعتبر احتقارا لنا كسكان لهم الحق في أن يعيشوا في وسط بيئي وليس وسط بنايات إسمنتية.. إذ لا يعقل أن نبني 3 أسواق في مساحة لا تتعدى الكيلومتر الواحد، أضف إلى ذلك أنه لا وجود لأي قرار يكتسب قوة القانون ينص على بناء السوق”.
هذا ما يبرر بالنسبة إلى الفاعل الجمعوي بوطيب أولاد العربي، وقوف النشطاء ضد المشروع “قلنا لا وبصوت مرتفع ونحن مستعدون للاعتصام في المكان حتى بلوغ الهدف”، فنحن “كنا ننتظر كمجتمع مدني من المجلس البلدي أن يقوم بإعادة هيكلة الحديقة وتوسيعها وتنظيمها أكثر”.
ويوضح بوطيب لـ”الصباح”، أنه كان من أول المبادرين إلى الوقوف في وجه هذا التوجه لأنه يدرك أنه على العكس من اقدام الرئيس المرحوم مصطفى ازواغ على إحداث الحديقة موضوع الجدل، فإن الواضح أن المجلس الحالي كل مشاريعه تنصب فقط على بناء الأسواق، ولو على حساب المناطق الخضراء”.
ويرد طارق يحيى على هذه الاتهامات، مؤكدا أن المجلس البلدي كان سباقا إلى التفكير في كيفية المحافظة على المساحة الخضراء، والأكثر من ذلك، فان “الرخصة التي بين أيدينا تتضمن عددا من الشروط من بينها ضرورة إدماج المنشآت الموجودة في المشروع مضاعفة المغروسات بثلاثة أضعاف”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق