حوادث

رأي على هامش مسودة النظام الأساسي للقضاة

أغفلت التنصيص على حق كل قاض في الاطلاع على ملفه لدى الأمانة العامة للمجلس

تنص المادة 83 من مشروع النظام الأساسي للقضاة على ما يلي : «يمسك بالأمانة العامة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ملف خاص بكل قاض تحفظ به جميع المستندات المتعلقة بحالته المدنية والعائلية وشهاداته الجامعية، والوثائق التي خولت له الانخراط في السلك القضائي، والتقديرات والنظريات التي أبديت في شأنه، والآراء التي أعرب عنها المجلس في حقه، والمقررات المتخذة إزاءه كيفما كان نوعها، طيلة مزاولته لمهامه.

لا تدرج بملف القاضي أي وشاية أو شكاية إلا بعد انتهاء الأبحاث بشأنها وثبوت مضمونها».

بالمقارنة بين مضمون هذا النص وبين الفصل 22 من النظام الأساسي لرجال القضاء الجاري به العمل، نجد أن هذا الأخير ينص على ما يلي :

«يكون ملف خاص بكل قاض تثبت فيه وتحفظ جميع المستندات المتعلقة بحالته المدنية والعائلية وشهاداته الجامعية والوثائق، التي خولت له الانخراط في السلك القضائي، والنقط والنظريات التي أبديت في شأنه والآراء التي أعرب عنها المجلس الأعلى للقضاء في حقه والمقررات المتخذة إزاءه، كيفما كان نوعها طيلة مزاولته لمهامه وكذا التصريحات المنصوص عليها في الفصل السادس عشر.
لا تدرج بالملف أي إشارة تتعلق بأفكاره السياسية أو العقائدية».

فبالملاحظة بين النص الحالي والنص الجديد المقترح، يلاحظ أن النص المقترح حافظ على إغفال التنصيص على حق كل قاض في الاطلاع على الملف الممسوك له لدى الأمانة العامة للمجلس، وبالتالي الإبقاء على الطابع السري لهذا الملف، رغم أنه لا جدوى من ذلك، طالما أن مكونات هذا الملف ليس فيها ما يستلزم السرية.

فالمستندات المتعلقة بالحالة المدنية والعائلية للقضاة وشهاداتهم الجامعية، والوثائق التي خولت لهم الانخراط في السلك القضائي، يفترض في كل البيانات المتعلقة بهذا الشق، أن القاضي المعني بالأمر هو الذي أدلى بها وبالتالي لا تتصف بالسرية، والتقديرات والنظريات التي أبديت في شأن القضاة، كفل لهم القانون الطعن فيها أو التظلم بشأنها، وبالتالي لا طائل وراء الابقاء على سرية المعلومات المتعلقة بهذا الشق أيضا، وكذالك بالنسبة للآراء التي أعرب عنها المجلس في حقهم، والمقررات المتخذة إزاءهم كيفما كان نوعها، طيلة مزاولتهم لمهامهم حيث يفترض أن يكون القضاة على علم بها.

وحتى الوشايات أو الشكايات لا تضم إلى الملف المذكور، إلا بعد انتهاء الأبحاث بشأنها وثبوت مضمونها، وهو ما يفرض أيضا أن يكون القاضي على علم بها بعد انتهاء الأبحاث.

وبالتالي فما هو السبب من وراء عدم التنصيص على حق كل قاضي في الاطلاع على ملفه الممسوك لدى أمانة المجلس الأعلى للسلطة القضائية، دعما للحق في الوصول الى المعلومة وتعميما لمبدأ الشفافية.

الملاحظة الثانية تتعلق بسبب حذف الفقرة الأخيرة من الفصل 22 من النظام الأساسي الحالي لرجال القضاء والتي كانت تنص على أنه : «لا تدرج بالملف أي إشارة تتعلق بأفكاره السياسية أو العقائدية».

فهذه الفقرة التي لها علاقة بحق يعتبر من الحقوق الأساسية المكفولة وفق المعايير الدولية وعلى رأسها الاعلان العالمي لحقوق الانسان ويتعلق الامر بحرية المعتقد يبدو أنها اختفت تماما – أتمنى ألا يكون ذلك على قصد – من مسودة المشروع الجديد، فهل هذا يعني أنه أصبح مباحا ادراج إشارة تتعلق بأفكار القضاة السياسية أو العقائدية في ملفاتهم الممسوكة لدى الأمانة العامة للمجلس؟ وهو ما يعتبر انتهاكا لأحد أهم الجوانب الخاصة في حياة القضاة، وهو الجانب المتعلق بحرية معتقدهم السياسي والعقائدي، وهو ما يعني تراجعا في المسودة حتى على أبسط الضمانات التي كانت مخولة للقضاة في النظام الأساسي لرجال القضاء.

بقلـم :  أنس سعدون  * عضو نادي قضاة المغرب باحث بجامعة عبد المالك السعدي بطنجة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق