fbpx
الأولى

أوريد: فرنسا ليست عدونا الآن

المؤرخ السابق للمملكة قال إن القومية ماتت بسبب فشلها… وإكرام الميت دفنه

في عز الأزمة التي تعكر صفو العلاقات المغربية الفرنسية، لم يتردد المؤرخ السابق للمملكة في القول إن «فرنسا ليست عدونا الآن»، مشددا على أن تدبير مرحلة ما بعد الاستقلال يجب أن يتم وفق المتغيرات الراهنة، على اعتبار أن لكل جيل معركته، وأن المغرب لا يمكن أن يبقى سجين سياق تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال.
واعتبر الناطق الرسمي السابق باسم القصر الملكي، لمناسبة تقديم كتاب «أوراق بوكافر السرية» لميمون أم العيد بجامعة ابن زهر بأكادير، أنه إذا كان الشق الأول من وثيقة 11 يناير محل إجماع، على اعتبار أن المغاربة اتفقوا على الاستقلال، فقد كان شقها الثاني موضوع نقاش، بالنظر إلى المتغيرات الدولية التي استلزمت تصورا جديدا، يتلاءم مع متطلبات مرحلة بناء ما بعد الاستقلال، في حين طالبت وثيقة الاستقلال بنموذج شبيه بنماذج الشرق العربي.
ورغم إقراره بأن الوثيقة المذكورة جاءت نتيجة مسار معلوم، فقد أكد أوريد أن لقاء أنفا بين السلطان سيدي محمد بن يوسف (محمد الخامس) والرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت ورئيس الوزراء البريطاني، وينستون تشرشل، شكل لحظة حاسمة في خروج الوثيقة، على اعتبار أن الأمريكيين كانوا حريصين على أن يكون السلطان هو الذي يمثل المغرب، وليس المقيم العام، مشددا على أن «مواجهة الأعداء يجب أن تتم بالعلم والمعرفة، وليس بأسلحة الأجداد، ما دام أن الناس لا يعودون إلى التاريخ إلا بفعل الأرق الذي تسببه أسئلة الحاضر فيستلهمون التاريخ وينفضون عنه الغبار سعيا وراء تصور جديد للمستقبل، وأن «الأمم لا تكتب من عدم، بل بفتح صفحات مجهولة من تاريخها لتخلصها من النظرة الأسطورية، والشوائب الإيديولوجية».
من جهة أخرى، ذهب أوريد إلى حد اعتبار أن القراءات، التي أعطيت للظهير البربري إيديولوجية، على اعتبار أن العمل لم يكن إلا استمرارا لظهير سابق يقر بالأعراف بالنسبة إلى القبائل الأمازيغية، وأن الجديد فيه أن الإدارة الاستعمارية حاولت أن تجعل أحكام الجماعات الأمازيغية ملزمة في ما يخص العقار، من أجل الاستفادة من أراضي الجماعات، موضحا أن فرنسا اتهمت بتنصير الأمازيغ مع العلم أنها دولة علمانية.
وطالب رئيس مركز طارق بن زياد للدراسات والأبحاث بضرورة تجاوز خطاب الهوية من أجل معانقة القيم الإنسانية، مذكرا بمقولة جون جوريس «النهر يبقى وفيا للنبع عندما يصب في البحر»، وأن «القومية ماتت بفشلها في منظومة حقوق الإنسان، وفي الديمقراطية، والتنمية، والتعليم، وإكرام الميت دفنه».
ويأتي كلام أوريد متناقضا مع الموقف الرسمي من فرنسا، إذ يتزامن ذلك   مع توجيه صلاح الدين مزوار، وزير الخارجية، نيران انتقاداته إلى الحكومة الفرنسية التي اتهمها بدعم لوبيات معادية للمغرب ولوحدته الترابية.
وقال مزوار في حوار مع أسبوعية «جون أفريك» إن الفرنسيين لم تعد لديهم الإرادة السياسية اللازمة للحفاظ على مستوى العلاقات الجيدة مع المغرب، إلى حد أنهم لا يرغبون في التدخل لحمايتها من عبث ومناورات بعض الجهات التي جعلت من القضاء والصحافة الفرنسيين ساحة معارك ضد المغرب ومصالحه.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق