fbpx
حوادث

مستقبل 730 ناسخا قضائيا في كف عفريت

غموض في قرار وزير العدل بإنهاء المهنة والمعنيون يطالبون بإعطائهم صفة الموظف

وضع قرار مصطفى الرميد وزير العدل والحريات، إنهاء مهنة النساخة القضائية، مستقبل 730 ناسخا وناسخة في كف عفريت، في ظل واقع القلق الذي يعيشونه منذ أكثر من أسبوعين، والضبابية التي تكتنف تفعيله في انتظار بدائل المهنة، ومعرفة ما إذا كانوا سيدمجون في الوظيفة العمومية مفوضين قضائيين أو في سلك المحاماة أو غير ذلك.
آمالهم معلقة على مشروع بديل للمهنة منصف للمتوفرين منهم على مؤهلات جامعية تمكنهم من ولوج مهن قضائية أخرى، فيما تكبر حيرتهم يوميا في ظل الغموض الذي يلف القرار الوزاري والشروط الممكن والواجب الاعتماد عليها لإدماجهم في حالة إقرار ذلك، وما إذا كانت الشهادة والأقدمية كافيتين، خاصة أن بعضهم يتوفر على الماستر والإجازة وراكم تجربة فاقت العقدين من العمل.
وتأسف بعضهم لإقبار مؤسسة النساخة القضائية باعتبارها «ذاكرة حية للمغاربة»، وعلاقتها بالأرشيف الذي «سيودع في مستودع الأموات»، مستغربين عدم عرض مسودة القرار وحيثياته عليهم أو إشراكهم في تحديد مصيرهم المعنيين لوحدهم به، ما جعل تصورات إنهاء المهنة «غامضة» وتنذر ب»تعقيد الأمور» في غياب تشاركية واضحة لوضع تصورات مشتركة لذلك.
ويطالب النساخون الذين ولجوا المهنة باستحقاق في مباريات وعملوا وكدوا بكل طاقتهم، بإعادة التموقع وتصحيح المسار وتوفير شروط مهنية راقية للعمل وتجاوز واقع المعاناة الذي أرقهم طيلة سنوات طويلة من عملهم، كي «لا يتحولوا إلى مجرد صفقة في الريع السياسي في الزمن الغادر الغابر»، أو يرمي بهم خارج الدائرة ليعيشوا على شعارات الأماني والأحلام الوردية المتبخرة.  وقالوا إن أول مهنة والوحيدة بالعالم العربي، تواجه خطر الإقبار، مشيرين إلى أن قرار الدولة في الموضوع «غير مفهوم» خاصة أنه لم تمر إلا ثلاث سنوات على توظيف 300 ناسخ لم يلتحق منهم إلا 200، قبل أن يفاجأ الجميع بقرار إنهاء المهنة التي أقرت بموجب القانون رقم 49-00 قبل 13 سنة، وأطرتها مذكرات وقرارات وزارية لاحقة، دون أن ترقى إلى مستوى «المؤسسة القائمة الذات».  
وقال مسؤول في رابطة النساخ القضائيين، إن معركة إثبات ذات هذه المهنة القديمة والعريقة، «حسمت واقعا ونتيجة قبل أن تبدأ»، مستغربا عدم إشراك الفئة في مناقشة مصيرها واقتراح بدائل منصفة، إذ لم تؤخذ بعين الاعتبار المقترحات التي سبق للرابطة أن تقدمت بها و»لم تحرك الوزارة ساكنها لدراستها أو اتخاذ قرار بالرفض أو القبول في شأنها»، مؤكدا أن القرار «اتخذ لتجاوز أزمة».  وقال عزيز المرضي، رئيس الرابطة، إن اللقاء الأخير مع الوزير، «عاد» و»أشفى غليلنا» و»أعطانا أملا وأجوبة مقنعة»، لكن «نؤكد على التشارك والاطلاع المسبق على أي شيء تقدم عليه الدولة»، وعدم اتخاذ أي قرار إلا في إطار التوافق، مشيرا إلى تطلع الرابطة في اللقاء المقبل مع الوزير، إلى إطلاعها على مسودة المشروع والاستماع إلى مقترحاتها للوصول إلى التفاوض المثمر والناجع.
وأمل مسؤول الرابطة أن يكون وزير العدل والحريات وموظفوه وطاقمه «المنخرط في الورش الكبير للإصلاح بحكمة وتبصر»، يملكون من القدرة والإمكان ما يجعلهم يقفون موقف الحق والعدل والإنصاف، شأنهم شأن الفرقاء المعنيين لأن «النكوص إلى الوارء، لا يقبل به أحد في تموضع مغربنا الجديد والمتجدد نحو الأفضل» بعد دستور 2011 ودخول بوابة إرادة الإصلاح والتغيير.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى