3 أسئلة إلى * حاتم عريب كيف يتعامل المشرع مع الوشايات الخاصة بالمطلقين؟ > أولا يجب أن نعترف قبل الغوص في الموضوع، أن حقيقة الوشايات تظهر في نهاية المطاف. وكلما بلغ إلى علم النيابة العامة أن هناك شكايات للتحقيق فيها بالفساد أو الوساطة في الدعارة أو اختطاف الأطفال من قبل المطلقين، يكون هناك تعميق للبحث من مختلف جوانبه ومراعاة العديد من الأمور الخفية، للتأكد من صحة الوشاية لأنها تترتب عنها قرارات مهمة، سيما ضد حاضنة الأبناء، وإذا توفرت وسائل الإثبات من خلال وجود قصد جنائي، وتبين لقضاء التحقيق وجود وسائل إثبات أولية، واقتنع قاضي الحكم بأفعال فساد أو وساطة في القوادة وغيرها من الجرائم الماسة بالأخلاق، والتي تؤكد على استحالة تربية المحضون، فإن القضاء يسحب الحضانة من الطليقة. ما هي الوسائل التي يسلكها المشرع لتأكيد ذلك؟ > هناك تطور كبير في وسائل البحث الحالية، سواء البحث الميداني التقليدي، أو التقني العلمي، الذي يوفر بيانات مضبوطة كتحليل الحمض النووي، أو من خلال الخبرات التقنية التي تأمر بها النيابة العامة على الهواتف، ومن خلال إعادة استقراء المحادثات أو الأشرطة الحميمية، يمكن للنيابة العامة تكوين قناعتها في تكييف جرائم معينة، لكن يبقى تعميق البحث وطريقة تقديم الوشاية والهدف منها، أساسيين في الوصول إلى جرائم معينة. كيف يتفاعل القضاء في حال وجود رغبات جامحة في تصفية حسابات بين الأزواج السابقين؟ > المشرع أتاح العديد من المساطر في حال تأكد أن الوشايات كاذبة، وأن هناك تقديم معلومات مغلوطة للضابطة القضائية، ونصت فصول المتابعة فيها على عقوبات زجرية، ضمنها جرائم إهانة الضابطة القضائية أثناء مزاولة مهامها بواسطة تأكيدات كاذبة، والتبليغ عن جريمة رغم العلم بعدم حدوثها والوشاية، ولهذا يبقى التحقق من هذه الوشايات يمر من مراحل متعددة، تبدأ ببحث ضابطة الشرطة القضائية ومعاينته بمسرح الجريمة، ومرورا من النيابة العامة، وقاضي التحقيق في بعض الأحيان ووصولا إلى قاضي الحكم ابتدائيا واستئنافيا وأيضا أمام محكمة النقض، بمعنى أن الاقتناع بصحة الوشاية لا يكون من فراغ، بل يتطلب وسائل إثبات قطعية معززة بمجموعة من المعطيات التقنية والعلمية والميدانية. ولهذا يحتاج مجتمعنا الثقة في نفسه لمعالجة مثل هذه المعطيات وفق أصوله ودينه، بدل تصفية الحسابات، إذ يكون المحضون في نهاية المطاف هو الضحية، فكيف سينظر الطفل لصورة والده أو أمه في حال تم اعتقالهما. أجرى الحوار: عبد الحليم لعريبي * محام بهيأة الرباط