جلسات خمرية تلونت بالدم وشاب هتك عرضه صغيرا وثأر من نديمه في شبابه أزهقت أرواح بدافع الشذوذ الجنسي وبسببه، في جرائم مدوية انحفرت في ذاكرة عائلات تتجرع مرارة رصاص الألسن يقتل ما تبقى من قدرة على تحمل وقعها على نفوس وأفئدة مجروحة لفراق قريب مات أو سجن. وتتنوع ظروف هذه الجرائم وتختلف حيثياتها، لكنها تتقاطع وتتوحد في بشاعتها وتأثيرها على سمعة طرفيها وسط مجتمع لا يرحم. حالات كثيرة لجرائم قتل شمت منها رائحة العلاقات الجنسية الشاذة برضى أو إكراه، كما واحدة تشهد قبور مقبرة باب الفتوح على بشاعتها. ذات ليلة التأم فيها أصدقاء يجمعهم الشارع مأوى، لمعاقرة الخمر وشم "السيلسيون" منتشين ب"بلاوي" تزيد من تعاسة حظهم، دون أن يتوقعوا نهايتها المأساوية بوفاة أحدهم غدرا واعتقال الباقي. رائحة الفضيحة شمت بالعثور على جثة الهالك مرمية بين القبور، والبحث قاد لاعتقال قاتله ومن معه. والنبش في الأسباب صدم الجميع. فبعدما لعبت "موبقات" الإدمان بالعقول، تحركت شهوة الجنس لدى القتيل محاولا إرغام صديقه على الانبطاح وتلبية رغبته، لكنه هشم رأسه بحجر بضربة قوية قتلت رغبته ودفء علاقة طالت بينهما. تلك القصة المؤلمة، أشبه ولو بتفاصيل قليلة مختلفة نسبيا، مع أخرى وقعت بغابة قرب ضريح سيدي علي بوسرغين بصفرو، في الطريق إلى منطقة البهاليل حيث كهوف تشم منها رائحة التاريخ والفقر. هناك عثر في ساعة مبكرة من الصباح على جثة شاب عاريا من ملابسه، بعد ساعات من اختفائه الغامض من منزل عائلته بعاصمة حب الملوك. تحليل الحمض النووي شخص هوية الضحية بعدما تعذر ذلك بالعين المجردة. الجروح عميقة وأخفت ملامح وجهه ورأسه بشكل كبير. والبحث التمهيدي كشف مرافقته صديقه الذي اتضح أنه استدرجه للغابة للفتك بجسده انتقاما رغم صداقتهما المتينة. في خلوتهما باغته بضربة في رأسه، أفقدته توازنه ووعيه، لينزع ملابسه ويهتك عرضه بالعنف. أعمت رغبة الانتقام بسبب فتاة أحبها وغار من علاقته بها، عينيه وفرط في صداقتهما وقتل صديقا جمعتهما سنين المودة، وضاع بين زنازين سجون مر منها لقضاء عقوبته، في قصة شبيهة بحالة أستاذ أجنبي متقاعد جمعته صداقة متينة بشابين مغربيين وعثر على جثته في بهو "فيلته" بمكناس، وعليها طعنات بسكين في البطن والصدر والعنق. علاقتهما بالضحية كانت بطعم الشذوذ المتبادل، منذ تعرفا عليه في مطعم يشتغلان فيه بالمدينة الجديدة. وتوطدت مع مرور الوقت وتلاحم أجسادهم، سيما بعدما أنعم عليهما بالهدايا والمال كلما استقبل أحدهما أو هما معا في سكناه الفاخرة أو خرجوا في نزهة ما، قبل أن يخططا للانتقام منه بعدما قل كرمه وزادت أطماعه في جسديهما. في تلك الليلة التقياه ب "فيلته"، وكما ألفا تفرجا وإياه على أشرطة فيديو فاضحة للشذوذ، قبل أن يشرعوا في الممارسة الجنسية المتبادلة وبالتناوب طيلة ساعة. حتى وهم في أوج الانتشاء، كانت رغبتهما في الانتقام منه، تزداد اشتدادا خاصة بعدما عايناه يخفي مبلغا ماليا مهما في صندوق تركه مفتوحا واستوليا على ما به بعد تصفيته جسديا. لم يتشاجرا معه حتى يقاومهما، بل طعنه أحدهما في لحظة انتشائه بالآخر، في لقطة مشابهة لتلك احتضنها موقع معزول بقصبة أكوراي، بين أصدقاء جمعهم الخمر والشذوذ الجنسي، وفرقتهم طعنة في عنق أحدهم مات متأثرا بجرح غائر بعد رفضه تلبية رغبة جنسية متأججة لزميله بعدما اعتادا على مثل تلك العلاقة الشاذة طيلة سنين. الشذوذ الجنسي لم يتسبب في مثل هذه الجرائم، بل كان سببا في أخرى تلونت بشتى ألوان الثأر من قبل جناة انتقموا لندوب عالقة في أجسادهم رغم مرور سنين طويلة على هتك عرضهم، على غرار أحدهم فتك جاره بجسده في البادية واعتقل وحوكم وأنهى عقوبته، ولما صادفه بعد مغادرته السجن، انتقم منه بضربات سكين غرزه في بطنه. حميد الأبيض (فاس)