fbpx
ملف عـــــــدالة

موظفون بفاس سقطوا في كمائن ارتشاء

موظفون في قطاعات الصحة والتجهيز والضرائب، وعدل ومحام سقطوا في فخاخ نصبها لهم مواطنون سئموا “تكاليف” ابتزازاتهم قبل طرقهم أبواب النيابة العامة والتنسيق معها للإيقاع بهم في كمائن بمواعد مختلفة وضبطهم متلبسين بتلقي مبالغ مالية متفاوتة رشاوى أو تقديمها للغير، ليجدوا أنفسهم خلف أسوار السجن الشامخة، ويحاكمون بتهم جنحية وجنائية ثقيلة بعضهم برئ منها. مبالغ مالية زهيدة أحيانا كانت طعما سهل الإيقاع بمثل هؤلاء الذين يعميهم الطمع والرغبة في مراكمة الثروة ولو بطرق غير مشروعة، عن القيام بواجبهم المهني دون حاجة إلى إغراء أو ابتزاز، دون تقديرهم للتبعات وعواقب الأمور لأنه “ما كل مرة تسلم الجرة” على رأي الأسلاف، خاصة أن بعضهم مهدد بفقدان وظيفته ومحو سنوات طويلة قضاها في عمله، في رمشة عين.   

كمين يوقع بممرض بصفرو

“أ. ت” ممرض في قسم الجراحة بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بصفرو، آخر ضحايا كمائن الارتشاء التي أوقعت بعدة رؤوس في مراكز المسؤولية بقطاعات مختلفة ومتنوعة، ونصبها مواطنون بتنسيق مع النيابة العامة، ردا على الابتزازات المتكررة للاستفادة من خدمات عمومية دون أي اعتبار لما يفرضه الواجب المهني بعيدا عن كل ما يمكن أن يخل به والجشع الذي قد يعمي البصيرة.
وجد المشتبه فيه الأب لفتاة وشاب يعانيان من إعاقة في النطق والسمع، نفسه في ورطة بين أسوار السجن، دون أن ينفعه ندم أعقب سقوطه المدوي إثر كمين نصبته له “ف. ز. أ” امرأة على معرفة مسبقة بها منذ كان يعمل نواحي بولمان، بتنسيق مع النيابة العامة التي أحاطت عملية ضبطه من قبل الأمن بسرية تامة ما سهل الإيقاع بالممرض المحال الخميس الماضي على جلسة جديدة لمحاكمته.  
هذه المرأة الآملة في تقريب موعد إجراء والدها المريض لعملية جراحية، كانت ذكية وهي تستدرجه إلى خارج المستشفى المذكور، إذ كانت عناصر الأمن مرابطة لتوقفه متلبسا بحيازة 600 درهم رشوة منها، ما حاول عبثا إنكاره أثناء استنطاقه من قبل هيأة الحكم، دون أن يبرر سبب مطالبته لها في رسالة على هاتفها المحمول، بإرسال المبلغ عبر تحويل بنكي، قبل أن تماطله استعدادا للإيقاع به.

موظف التجهيز وفضيحة الارتشاء

الممرض البالغ من العمر 54 سنة قضى منها 34 سنة في مهنته، أحيل على أول جلسة لمحاكمته، في التوقيت نفسه لنطق المحكمة ذاتها بحكمها في قضية ارتشاء مماثلة سقط ضحيتها “ن. إ” رئيس مركز تسجيل السيارات بمديرية التجهيز بالمدينة ذاتها، ضبط متلبسا بحيازة 1000 درهم تسلمها من زبون بموقع لاجتياز امتحانات رخصة السياقة بحي بودرهم، بعد نصب كمين له.
المشتبه فيه أدين قبل أسبوعين بسنة واحدة حبسا نافذة وغرامة مالية نافذة قدرها 10 آلاف درهم، مع أدائه 5 آلاف درهم تعويضا لميكانيكي انتصب طرفا مدنيا وكان وراء سقوط هذا الموظف قبل حضوره إلى المحكمة وسرده تفاصيل ابتزازه بعد تأخر حصوله على البطاقة الرمادية لسيارته رغم تجديد طلب بذلك لضياع الأول وكثرة تنقله بين مراكز تسجيل بالخميسات وبني ملال وغيرهما.
في يوم سقوط الموكول إليه تدبير شؤون مديرية التجهيز بصفرو خلفا لسلفه المنتقل إلى العيون، كان على موعد مع الزبون كي يتسلم المبلغ المتفق عليه والمصورة أوراقه المالية بتنسيق مع النيابة العامة، دون أن يدري أن المبلغ الزهيد بالظرف الأصفر الذي دسه بسرعة في ملف تأبطه، سيكون قنطرة عبوره للسجن حيث يقضى عقوبة قد تجهز على أقدمية سنوات طويلة قضاها في عمله.

سقوط محام في فخ المعارضة

لم تكن جعجعة المشاكل المستفحلة بين الألوان السياسية المشكلة للأغلبية والمعارضة بجماعة عين بيضا الواقعة على الطريق بين فاس وصفرو، لتمر دون إثارة زوابع نشر غسيلها على نطاق واسع وتتبعها الرأي العام باهتمام كبير، وصلت إلى حد نصب كمين لرئيسها المحامي بهيأة المحامين بفاس، الذي ضبط متلبسا بتسليم مبلغ مالي مهم لعضوي المعارضة، كانا وراء الإيقاع به.
تمرير الحساب الإداري كان هدف الرئيس الذي اتهمه العضوان بتكثيف اتصالاته بهما لضمان التصويت لفائدته، قبل أن يتصلا بالنيابة العامة باستئنافية فاس، للتبليغ عن قضية ارتشاء عرضت على أنظار قسم الجرائم المالية الذي برأ المتهم المؤازر بالعديد من زملائه، من المنسوب إليه ابتدائيا قبل أن يدان استئنافيا ب4 أشهر حبسا موقوفة التنفيذ وغرامة مالية نافذة قدرها 2000 درهم.
يوم اعتقال الرئيس المفرج عنه بكفالة 12 مليون سنتيم، جلس رفقة عضوي المعارضة بمقهى بآيت سقاطو بمدخل طريق إيموزار بفاس، قبل توجههم إلى سيارة ومحاولته تسليمها ظرفا به المبلغ، في اللحظة ذاتها التي انقضت عناصر الدرك التي كانت تراقب الوضع عن بعد، ليقتاد إلى مقر القيادة الجهوية للاستماع إليه قبل إحالته على الوكيل العام ومحاكمته في ملف جنائي بتهم ثقيلة.

سقوط عدل ومفتش ضرائب

تراكمت المشاكل بين ورثة مالك عدة حمامات شعبية وأفران تقليدية بفاس، خاصة بعد اكتشاف أنه مدين لمصلحة الضرائب بمبالغ مالية مهمة متراكمة لعدم تسديده المستحقات الضريبية طيلة سنوات، قبل أن يزيد ابتزاز مفتش ضرائب عرض خدمته عليهم لضمان مراجعة المبلغ مقابل رشوة، “نار” الخلافات تأججا دون أن تمنعهم عن التنسيق بينهم للإيقاع بالموظف وعدل وشقيقهم الأصغر.
حبك شقيقهم “م. ب” الذي كان وراء سجن موظف بعمالة فاس المدينة في قضية ارتشاء مماثلة قبل سنوات خلت، سيناريو سقوط كل هؤلاء متلبسين أمام العرض غير القانوني الذي اقترحه عليهم مفتش الضرائب لتخفيض الضريبة بنسبة مهمة نظير عمولة 28 مليونا، إذ اتصل بجمعية لمحاربة الرشوة لدعمه في رهانه قبل طرق باب الوكيل العام الذي سايره وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
انتهت الكمائن بسقوط مفتش الضرائب والعدل وشقيق المشتكي، الذين أودعوا سجن عين قادوس قبل الإفراج عنهم مقابل كفالة مالية ومحاكمتهم أمام قسم الجرائم المالية الابتدائي الذي برأهم من تهم “الرشوة والغدر والمشاركة فيهما والنصب والاحتيال”، في حكم استأنفته النيابة العامة وأدرج في المرحلة الاستئنافية في ملف ما زال رائجا.
حميد الأبيض (فاس)   
 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق