fbpx
ملف عـــــــدالة

فخاخ أسقطت نصابين باسم القضاة

أصبح النصب ظاهرة شبه عادية في المجتمع المغربي، بعد أن فطنت فئة من المغاربة إلى أنها وسيلة سهلة للحصول على المبالغ المالية من مواطنين في لحظة ضعف يريدون أن يتمسكوا بأي شيء، فأصبح هناك نصب باسم الشرطة والدرك وممثلي الهيآت الدبلوماسية والوزراء. ويبقى النصب باسم القضاة من أخطر هذه الأنواع، على اعتبار أنه يمس بمصداقية هيأة تعتبر المدافعة عن حقوق، وكذا لأن منتحل صفة قاض أو وسيط لدى قاض غالبا ما يطيح بالمواطن في قبضته، بالنظر إلى الصعوبة التي يجدها المواطن للتحقق من صدق كلام الشخص الذي يريد النصب عليه.
وانطلاقا من هذه الخطورة، فإن النيابات العامة التي تتوصل بشكايات تتعلق بالنصب بانتحال صفة قاض غالبا ما تتحرك على الفور من اجل الإيقاع بالمتهم متلبسا بالجرم.
الحكايات عديدة ومن بينها كمين نصب أخيرا من قبل وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية الزجرية بالبيضاء لشخص ينصب باسم القضاة من خلال ادعاء علاقته الوطيدة بالعديد منهم وقدرته على الحصول على أحكام بالبراءة، أو أحكام مخففة مقابل مبالغ مالية.
البداية كانت حينما توصل وكيل الملك بشكاية من أحد ضحايا المتهم أكد من خلالها أن الأخير أوهم صديقه المعتقل بسجن عكاشة بعلاقته الوطيدة بقضاة المحكمة الابتدائية الزجرية، وأنه سيتوسط لفائدته مقابل مبلغ مالي. مضيفا أنه تلقى مكالمة من صديقه المعتقل بالسجن طلب منه خلالها أن يسلم مبلغا ماليا حدد في 12 ألف درهم للمتهم بداعي تسليمها لقضاة مقابل حصوله على البراءة، قبل أن يكتشف المشتكي أنه نصاب بعد أن ضبطه ذات مرة يستفسر محامي صديقه المعتقل عن مآل القضية.
أعطى وكيل الملك أوامره لعناصر الشرطة بنصب كمين للمتهم من خلال نسخ المبلغ المالي وضبطه متلبسا. وضرب المشتكي موعدا للقاء المتهم بمقهى بعين السبع، ليخبر عناصر الشرطة التي عملت على نسخ المبلغ المالي وسلمته إلى المشتكي، لترافقه بعض عناصرها بزيها المدني إلى المقهى سالفة الذكر. وحضر المتهم، حسب الموعد المتفق عليه، واتجه مباشرة نحو المشتكي وتسلم منه المبلغ المالي، لتتدخل عناصر الأمن وتلقي القبض عليه متلبسا وتصطحبه إلى ولاية الأمن.
الحالة الثانية المرتبطة بالنصب باسم القضاة، تتعلق بامرأة تدعي أنها نائبة لوكيل الملك وتوهم ضحاياها بإمكانية التوسط لدى زملائها القضاة بإحدى محاكم البيضاء من أجل الحكم لصالحهم في قضايا رائجة بالمحكمة.
الإطاحة بنائبة وكيل الملك المزورة جاءت بناء على شكاية من امرأة أكدت من خلالها أن شكوكا راودتها في امرأة تدعي أنها نائبة وكيل الملك.     
أصدر وكيل الملك أوامره إلى عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية، التي نصبت كمينا للمتهمة، إذ طلبت من الضحية الاتصال بها وإخبارها بأنها وفرت المبلغ المالي المطلوب من أجل التوسط لها لدى قاض بالمحكمة، وطلبت منها الحضور إلى منزلها لتسليمها المبلغ المتفق عليه.
وضربت عناصر أمن بالزي المدني حراسة على منزل الضحية، فيما دخل آخرون إلى غرفة بالشقة، لتتبادل الضحية مع المتهمة أطراف الحديث حول التوسط لها ولبعض أقربائها لدى المحاكم وفي سلك الدرك الملكي، قبل أن تسلمها مبلغا ماليا مقابل هذه الخدمة، لتتدخل عناصر الأمن وتلقي القبض عليها متلبسة.
وانتقلت عناصر الأمن إلى منزل المتهمة بغرض تفتيشه، فأسفرت العملية عن حجز وثائق وملفات لها علاقة بقضايا رائجة بالمحاكم، قالت إنها تسلمتها من ضحايا سابقين أوهمتهم بأنها نائبة وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية.
القاسم المشترك بين الحالتين السابقتين ومجموع الحالات الأخرى التي تنصب فيها كمائن مشابهة هو نسخ المبالغ المالية، وكذا ضبط المتهم متلبسا بتسلم المبلغ المالي، يضاف إلى ذلك وجود تسجيلات صوتية في بعض الأحيان، ما يجعل الأدلة قاطعة ويصعب على المتهم الإنكار.  
الصديق بوكزول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق