واقع الانتخابات لا شيء ينذر بأن الانتخابات ستجري في موعدها. فالقوانين الانتخابية لم تجهز بعد. والبرلمان فشل في عقد دورة استثنائية لاستكمال ما تبقى من التشريعات، حتى يتفرغ لما تبقى من نظيرتها المتعلقة بالاستحقاقات الجماعية. وحتى النخب الحزبية، استكانت في انتظار ما يجود به الدخول السياسي، وما تكشف عنه وزارة الداخلية، لهذه المناسبة مع اقتراب موعد العودة إلى صناديق الاقتراع. كثيرة هي المؤشرات التي تنم عن وجود حالة من التفاوت بين الخطاب والواقع، فالخطاب السياسي يدفع في اتجاه إجراء انتخابات في موعدها، كما أعلنه رئيس الحكومة، والواقع لا يحمل جديدا في الأفق الانتخابي، على الأقل. سياسيا، النخب الحزبية تبدو غير جاهزة لهذا الاستحقاق الوطني، والدليل أن لا أحد منها أعلن مذكرته بشأن القوانين الانتخابية، كما طلبها رئس الحكومة عند بداية المشاورات. وحتى مشروع قانون الجهوية، لم يكن محط نقاش مستفيض، ولا مبادرات جدية من أجل تطوير مفهوم الجهوية ببلادنا. وحتى الأحزاب، التي تصنف نفسها في خانة الجادة، لم تجد بشيء جديد في ما يتعلق بهذه المسألة الحيوية، الجهوية. في الشق الاقتصادي، عانى المغاربة كثيرا مع هذه الحكومة، بسبب الزيادات المتكررة، وضرب القدرة الشرائية للمواطنين، وكان آخرها رفع أسعار الكهرماء. هذه الوضعية من شأنها أن تحدث خللا في البنية الانتخابية، تؤثر على القرار السياسي، وتجعله قاصرا لا يمثل إلا شريحة محدودة، تتوجه يوم الاقتراع إلى مكتب التصويت. وهنا يؤثر المعطى الاقتصادي، سلبيا في تدنى مستويات المشاركة السياسية، بالنظر إلى الترابط القائم بين المؤشرات الاقتصادية وردود الفعل الاجتماعية. واقع الانتخابات المقبلة، قد يكون عاملا مشجعا على تثمين الرأسمال اللامادي، لكن شريطة أن يتأسس على معطيات دقيقة، يمكن للإحصاء العام للسكان والسكنى، أن يساهم في توفيرها، قاعدة أساسية لاختيارات السياسات العمومية، التي تقوم عليها اقتصاديات كل منطقة على امتداد التراب الوطني، وفي هذه الحالة، يصبح التركيز على تجويد عملية الإحصاء، أهم من الانتخابات برمتها، فالديمقراطية المحلية لن تتحقق بدون معرفة أولويات الناخبين أنفسهم.