fbpx
ملف الصباح

إرهاب تحت قبعة «الجهاد» : جبهة النصرة في مواجهة نظام الأسد

تُعتبر “جبهة النصرة” من التنظيمات التي تشكلت حديثا في سوريا. في 24 يناير  2012 أصدر المسمى الفاتح أبو محمد الجولاني بيانا أعلن فيه عن تشكيل جبهة لنصرة أهل الشام من مجاهدي الشام. وحدد البيان الهدف من إنشاء الجبهة في “إعادة سلطان الله إلى أرضه والثأر للعرض المنتهك والدم النازِف ورد البسمَةَ للأطفالِ  الرضع والنِساءِ الرمل»، مستهجنا دعوة البعض إلى “الاستعانة بقوى غربية للتخلص من نظام حزب البعث الحاكم، واصفا إياها بأنها “دعوة شاذة ضالة وجريمة كُبرى ومُصيبة عُظمى لا يغفِرُها الله ولن يرحم أصحابَها التاريخُ أبدَ الدهر”.
وهاجم البيان إيران قائلا إنه “لا يخفى على كل عاقلٍ السعي الإيراني الحثيث معَ هذا النظامِ (البعث) منذ سنين قد خلتْ لزرعِ الصفوية في هذهِ الأرضِ المُباركةِ لاستعادة الإمبراطورية الفارسية، فالشام لإيران هي الرئتان التي يتنفسُ بها مشروعها البائد”.
ويُعتبر هذا التنظيم نتاج المخاضات التي عرفها هذا البلد الذي ما يزال يكتوي بنار ” الربيع العربي”، ويصنف التنظيم، الذي يتخذ من مدينة حمص مركزا له، ضمن الجماعات السلفية الجهادية. انخرط بقوة في عملياته بسوريا ضد القوات النظامية، داعيا المواطنين السوريين إلى الجهاد وحمل السلاح في وجه النظام السوري.
 تبنى التنظيم منذ إنشائه عدة هجمات وتفجيرات في مدينة حلب، وحي الميدان بالعاصمة السورية في يناير 2012 وعلى منشآت أمنية في دمشق مطلع ماي 2012.
تمكن التنظيم في بداية تأسيسه من استقطاب عدد من المقاتلين من سوريا وخارجها، وشكل قوة جذب للمقاتلين المغاربة والذين ينتمون إلى منطقة المغرب العربي، عموما، المقتنعين بضرورة مؤازرة التنظيم في حربه ضد النظام السوري. وأعلن زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في 2013 أن النصرة هي “فرع” التنظيم في سوريا.
تنامى حجم ” النصرة” بوتيرة سريعة جدا، ليُصبح في غضون شهور معدودة من أقوى الحركات التي تقاتل ضد النظام السوري لخبرة رجالها وتمرسهم على القتال. تبنت المنظمة عدة هجمات انتحارية في حلب ودمشق. وتقول  تقارير إنه لا يعرف أصل هذا التنظيم، وإن كانت تقارير استخبارية أمريكية تربطه بتنظيم القاعدة في العراق. 
وقامت الحكومة الأمريكية بتصنيف جبهة النصرة ضمن الجماعات الإرهابية، وهو ما قوبل برفض المعارضة السورية وقادة الجيش الحر.  وفي 30 ماي  2013 ، قرر مجلس الأمن الدولي للأمم المتحدة بالإجماع إضافة “جبهة النصرة لأهل الشام” إلى قائمة العقوبات الموجهة ضد الكيانات والأفراد التابعة لتنظيم القاعدة.
وقام التنظيم بعدة عمليات ضد نظام بشار الأسد أبرزها تفجير واقتحام مبنى قيادة الأركان في العاصمة دمشق في أوائل أكتوبر 2012. وكذلك تفجير مبنى المخابرات الجوية سيئ الصيت في ”حرستا” وأيضا نسف مبنى نادي الضباط في ساحة سعد الله الجابري في حلب.
وللجبهة مشاركة قتالية وثيقة مع باقي القوى المسلحة مثل الجيش الحر وكتائب أحرار الشام في العمليات المشتركة مثل معركة حلب رغم اعتراضها على اقتحام الثوار لحلب المدينة السيطرة على معرة النعمان ومعركة مطار “تفتناز” والهجوم على ثكنة “هنانو” والسيطرة على الفوج 46 ومعارك الغوطة ومعركة التوحيد والإخلاص وغيرها من العمليات. في وقت ما، وفي قمة صراعها  مع “داعش»، وجهت جبهة النصرة نداءً عبر موقعها على “تويتر” إلى المتخصصين في صناعة الأسلحة والكوادر الفنية للانضمام إليها في مشروعها الجديد التي تنوي إقامته، وهو إنشاء مؤسسة لصناعة الأسلحة وتطويرها في سوريا. جاء ذلك بسبب الصعوبات التي تعترض التنظيم في الحصول على الأسلحة بسبب الحصار المفروض على ذلك.
وتعتزم جبهة النصرة تصنيع وتطوير سلاح فعال يمكن جبهة النصرة من تطوير قدراتها العسكرية في مواجهة النظام السوري. وتوجه انتقادات  إلى المجتمع الدولي بسبب تقصيره في إرسال السلاح إلى سوريا، ما يحول دون ترجيح ميزان القوى لصالحها في حربها ضد النظام السوري.  
 وتؤكد جبهة النصرة أن قرار إنشاء المؤسسة الجديدة جاء بعد ما سجلت تأخرا ملحوظا من الكوادر الفنية والعسكرية والتصنيعية للقتال في الشام، مع ما يعترض المقاتلون من شحّ في الأسلحة والذخائر نتيجة الحصار الخانق على جميع أنواع الأسلحة.

جمال بورفيسي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى