الحكومة تستنجد بأحزاب الأغلبية للتصدي لهجوم المعارضة وضغط النقابات وجدت الحكومة نفسها عاجزة عن صد هجومات المعارضة بشقيها السياسي والنقابي، والدفاع عن اختياراتها بشأن مواجهة التضخم، وارتفاع أسعار الغلاء، اللذين زادا من حالة الغضب الشعبي، فاضطرت المركزيات النقابية إلى التصعيد والإعلان عن الإضرابات والاحتجاجات، قبل فاتح ماي. ولم تجد الحكومة سوى العودة إلى الأغلبية لرص الصفوف، وتجاوز «ظلم ذوي القربى»، أولا، والتصدي لقصف المعارضة وضغط الشارع ثانيا. ب.ب قصف بأسلحة غير تقليدية رئيس الحكومة في مواجهة هجوم وصفه حزبه بالخارج عن الأعراف الديمقراطية وضعت الأزمة العالمية الصعبة الحكومة الحالية وأغلبيتها في امتحان مواجهة قصف بأسلحة غير تقليدية، ما لم تجد معه قيادة التجمع الوطني للأحرار، الحزب الأغلبي، الذي يرأس الحكومة بدا من الرد على الرسالة التي وجهها حزب التقدم والاشتراكية إلى رئيس الحكومة بشأن غلاء الأسعار، ومن خلاله إلى باقي أحزاب المعارضة. واعتبر المكتب السياسي لـ»التجمع» في بيان توصلت «الصباح» بنسخة منه، أن رسالة حزب «الكتاب» كانت خارج الأعراف الديمقراطية، مشيرا إلى أن رئيس الحكومة يمكن مساءلته بناء على القنوات الدستورية، والمتمثلة أساسا في جلسات المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة، التي ينظمها الفصل 100 من الدستور، غير أن الرسالة قررت مخاطبة مؤسسة دستورية بصفة حزبية، مسائلة التعهدات الانتخابية للحزب، وليس التزامات البرنامج الحكومي الذي يهم الأحزاب الثلاثة المشكلة للائتلاف الحكومي، والذي بناء عليه حصلت الحكومة على ثقة البرلمان. وثمن الحزب مختلف المبادرات الحكومية التي تم اتخاذها « في ظرف زمني قياسي، والتي مكنت رغم الظرفية العالمية الصعبة من تحقيق نتائج إيجابية جدا في العديد من القطاعات ذات الأولوية، على غرار تعميم ورش الحماية الاجتماعية والصحة والتعليم والماء والاستثمار؛ وهو ما مكن الحزب، مدعوما بأغلبية متماسكة ومتضامنة، من المساهمة بفعالية في ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية والسير قدما في بناء مغرب التقدم والكرامة، كما «يريده جلالة الملك، وهو ما تزكيه تقارير مجموعة من المؤسسات الدولية، إضافة إلى خروج المملكة من اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي»، ما سيؤثر بشكل « إيجابي على التصنيفات السيادية وتصنيفات البنوك المحلية، ويعزز صورة المملكة وموقعها التفاوضي أمام المؤسسات المالية الدولية، وكذا ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد الوطني». ورد بيان التجمع على رسالة مفتوحة وجهها المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية إلى رئيس الحكومة، تحذر من غلاء الأسعار والتدهور الخطير للقدرة الشرائية للمغاربة الذي أصبح يشكل الشغل الشاغل لكافة المغاربة ومصدر قلقهم. وسجل المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية متم مارس الماضي والاشتراكية، في الرسالة التي تلاها محمد نبيل بنعبد الله : « بقلق بالغ، الاستخفاف الذي يطبع تعاطي الحكومة اللا مبالي واللامسوؤل مع الغلاء الفاحش، الذي لا يطاق، لأسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، بما يؤدي إلى تعاظم الغضب وتصاعد الاحتقان شعبيا، وبما يهدد السلم الاجتماعي». ومن جهته اعتبر حزب الحركة الشعبية أن الواقع الملموس يكشف زيف الشعارات والتبريرات، وفشل الإجرءات الحكومية المعلنة، وعجزها عن الحد من توالي غلاء أسعار الخضر ومختلف المواد الغذائية الأساسية، إذ انتقد الحزب في بيان لمكتبه السياسي، توصلت «الصباح» بنسخة منه، سياسة الحكومة في تدبير أزمة ارتفاع الأسعار، معتبرا أن إلغاءها رسوم استيراد اللحوم وحذف القيمة المضافة لم تجد نفعا في خفض أثمانها، وأن إجراء تقليص صادرات الخضر الأساسية، والمتخذ فقط ضد الأسواق الإفريقية دون غيرها، لم يؤثر على تفاقم غلائها . ياسين قطيب