غلاء الأسعار هدية للمعارضة لزرع الشقاق وسط الأغلبية قررت أحزاب الأغلبية عقد اجتماع طارئ لها، للتداول في وضعية ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، التي لم تنخفض رغم العديد من الإجراءات الحكومية المتخذة. وتواصل قادة الأغلبية، قبل أسبوع، واتفقوا على عقد اجتماعهم اليوم (الاثنين) 10 أبريل، قبل تأجيله إلى غاية 13 أبريل (الخميس المقبل)، بسبب البحث عن الدعم والمساندة من قبل البرلمانيين، بسبب ضعف تواصل الوزراء، الذي أصبح محط انتقاد الصحافيين، والرأي العام الوطني، ما أدى إلى انتشار الإشاعة في مواقع التواصل الاجتماعي. وتفاعل قادة التجمع الوطني للأحرار مع بلاغ الأصالة والمعاصرة الداعي لعقد اللقاء، رفقة قادة استقلاليين، لأجل مواجهة الوضع الاجتماعي المتأزم بسبب غلاء الأسعار . واعتبر غلاء الأسعار هدية من السماء لأحزاب المعارضة لشن حملة واسعة النطاق ضد حكومة الكفاءات، ما جعلها تتعرض لنيران المدفعية الثقيلة بسبب نقض الوزراء وعودهم في تقليص الأسعار قبل حلول رمضان، وتوالت التصريحات بأنها ستنخفض في الأيام الأولى، ليجد المواطنون أنفسهم في مواجهة الغلاء الفاحش دون تفسير، ما جعل المعارضة تقوم بوظيفتها في توجيه الانتقادات اللاذعة للحكومة كي تشجعها على اتخاذ القرار المناسب. وتكمن مشكلة وزراء حكومة عزيز أخنوش، في رفضهم لعب دور «البارشوك» لباقي المؤسسات التي يحترمها المغاربة كثيرا، عبر مواجهة مثلا المضاربين والمصدرين والتدخل الفوري لتقليص أسعار المواد الاستهلاكية، رغم أنهم اتخذوا قرارات لم يكن لها أي وقع في تخفيض الأسعار، لذلك وصف المواطنون الوزراء بنعوت قدحية شتى، بل وفقدوا الثقة فيهم، وهذا يتطلب ردا سريعا يتمثل في التدخل السريع والفعال لتخفيض الأسعار. ووجدت المعارضة ملف غلاء الأسعار الذي هم 30 مليون مغربي، مجالا لقصف الحكومة، وزرع الخلافات وسطها، إذ هاجم النعم ميارة، الكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، عضو اللجنة التنفيذية للاستقلال، المضاربين واتهم الحكومة بالعجز، وحذرها من مغبة تناسي دورها في حماية القدرة الشرائية للمواطنين. كما أكد قادة من الأصالة والمعاصرة، أن الوقت حان للضرب بيد من حديد على المضاربين، الذين وصفوهم بخونة الوطن، الذين استغلوا ظرفية رمضان للرفع من الأسعار والمس بالقدرة الشرائية للمواطنين، وسار الاستقلال على النهج نفسه، داعيا إلى توزيع الدعم المالي المباشر على الأسر الفقيرة لتفادي الاحتقان الاجتماعي. وللتصدي لتهجمات المعارضة التي أضحت تلقى قبولا من قبل المواطنين، بسبب استمرار ارتفاع الأسعار، قرر زعماء الأغلبية الحكومية الاستعانة بالبرلمانيين، لصد التهجمات رغم أن هؤلاء أنفسهم عانوا كثيرا بسبب كثرة مطالب أفراد عائلتهم والمقربين منهم في الدوائر والأحياء والدواوير، الذين يعانون الفقر المدقع، ولم يستطيعوا تحمل غلاء الأسعار. وسبب غلاء الأسعار، المضاربون الذين حققوا أرباحا على حساب الشعب بشراء منتجات الفلاحين بأقل سعر، وإعادة بيعها لثلاث مرات، وكذا المصدرون الذين حققوا بدورهم أرباحا كثيرة لتغطية حاجيات أسواق أوربا وإفريقيا، رغم أن ذلك يستنزف المياه الجوفية والفرشة المائية، ما أثر سلبيا على وضعية الماء بالمغرب، وعلى الأسعار في الأسواق الوطنية، كما أن السوق الإفريقية غير مؤمنة، إذ يمكن لنظام العسكر الجزائري شراء كل الخضروات والفواكه المغربية، في أقرب منطقة مثل موريتانيا، ونقلها إلى العاصمة الجزائر لإعادة توزيعها على سكانها الذين يعانون الفقر المدقع والذين ينتظرون في طوابير لأزيد من 5 ساعات للحصول على لوازم التغذية. وباتت الحكومة مطالبة بمراجعة سياستها العمومية في الفلاحة والصناعة الغذائية والتجارة، لأن الأولوية هي للسوق الوطنية، ما يتطلب مراجعة تصدير بعض المواد الأساسية التي تعرف أسعارها ارتفاعا صاروخيا، إلى أسواق خارجية، بسبب «الشناقة»، الذين باتوا يهددون السلم الاجتماعي. أحمد الأرقام