fbpx
حوادث

مولود أخويا … باحث عن الإرهابيين

دينامو أمني أسقط متطرفين وأفراد عصابات دولية أثناء عمله بسلا وطنجة

«الله يرحمه وكان دينامو وذكيا وعمليا وأسقط حتى إرهابيين»، يقول مسؤول أمني اشتغل إلى جانب المراقب العام السابق مولود أخويا الذي كان واليا لأمن طنجة، ونائبا لوالي أمن القنيطرة، ورئيسا لأمن سلا، ورئيسا للمصلحة الولائية للشرطة القضائية بولاية أمن الرباط. بهذا الوصف يتحسر زميل الفقيد الذي رزئت فيه أسرة الأمن الوطني قبل سنتين ونصف في حادث سير مؤلم بضواحي سوق أربعاء الغرب، حينما كان يؤمن موكبا رسميا توجه إلى هذه المدينة لمعاينة الإجراءات المتخذة لمواجهة فيروس كورونا الذي ضرب المدينة.
هو رجل يشبه فعلا دينامو للأمن، يكد ويجتهد أكثر من اللازم، ويجيب عن جميع المكالمات الهاتفية ولو في الساعات المتأخرة من الليل، رقم ندائه لا تجده فقط عند مسؤولي النيابة العامة أو الأمن وباقي الأجهزة المتدخلة في محاربة الجريمة، بل حتى الفاعلون الجمعويون والإعلاميون والصحافيون.

باحث عن الإرهاب
منذ تكليف ابن سبت أكوراي بإقليم الحاجب رئيسا لأمن سلا، وبعدها بأشهر من تعيينه أسقط عشرة إرهابيين خططوا لقتل عرافة. بدأ بحثه يقول زميله في المهنة بوضع اليد على النازلة، في الوقت الذي كانت فيه مجموعة أمنية تعتبر أن الأمر يرتبط بحالة عادية تتعلق بالهجوم على منزل الغير بحي الانبعاث «بيت العرافة»، لكن حينما دخل أخويا على رجال التحقيق، وظل يستمع لأقوال الموقوفين وينظر إلى ملامحهم، تبين له أن القصة دافعها انتقام «عقدي» بسبب ما يعتبرونه شركا بالله، فأمر مرؤوسيه بالتوقف عن البحث لينتقل إلى مكتبه العلوي بشارع عبدالكريم الخطابي مقر المنطقة الأمنية، ويربط الاتصال بالوكيل العام للملك شخصيا ويحيطه علما بأن شبهة إرهاب تفوح من اعترافات موقوفين في قضية معروضة أمامه.
كلف الوكيل العام للملك الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالانتقال إلى سلا، لتسلم القضية وأطرافها، ونقل المشتبه فيهم نحو مقر الفرقة بالبيضاء، ليقضوا بها حوالي 12 يوما من الحراسة النظرية.

صحة تكهن أخويا
بعد تعميق البحث مع الموقوفين في قضية التخطيط لعرافة سلا، اكتشف ضباط الفرقة الوطنية حقائق لا تخلو من جرائم إرهابية، كما تكهن أخويا، وأن العرافة كانت هدفا إستراتيجيا للمجرمين، وبعد الانتهاء من الأبحاث أحيلوا على الوكيل العام للملك الذي أحالهم بدوره على قاضي التحقيق، رئيس الغرفة الأولى المكلف بالبحث في قضايا الإرهاب، ليجدوا أنفسهم ملاحقين بجرائم إرهابية، فاقتنع فيها رئيس الغرفة وقضاة الجنايات الابتدائية والاستئنافية أن الجناة فعلا متأثرون بأفكار متطرفة وأن العملية الاستباقية لأمن سلا وراء الإيقاع بهم قبل الانتقال للتنفيذ، وأدين المتهمون العشرة بعقوبات تراوحت ما بين خمس سنوات سجنا نافذا وعشر، وهي الأحكام التي أيدتها الغرفة الاستئنافية.

طنجة… سقوط إرهابيين على يد أخويا
مباشرة من عمله بسلا، عينت المديرية العامة للأمن مولود أخويا في 2014 واليا لأمن طنجة. لم يواجه مولود فقط جرائم الحق العام من قبيل السرقة والاتجار الدولي في المخدرات، بل فور تنصيبه بأسابيع قليلة أشرف على إسقاط مشتبه فيهم بجرائم الإرهاب بعدما تبين له أن مواجهات عنيفة بالمنطقة المعروفة بأرض الدولة ببني مكادة، تحوي إرهابيين، وأن المواجهات التي أصيب فيها رجال أمن كانت من تدبير متطرفين.
وبعد الاهتداء إلى هوية الفاعلين سقطوا تباعا في قبضة ولاية أمن طنجة، وكلما نقلوا إلى مقرها ينزل الوالي أخويا إلى مقر المصلحة الولائية لمتابعة سير التحقيقات بنفسه، فاكتشف أن حوالي ثمانية موقوفين يحملون بصمات إرهابية، وبعدها أخبر النيابة العامة التي كلفت الفرقة الوطنية ليتبين فعلا حمل الموقوفين مشاريع إرهابية، وأحيلوا على ملحقة محكمة الاستئناف بسلا المكلفة بقضايا الإرهاب.

إسقاط منصف… مهاجم ناقلة أموال
في 2015 تعرضت ناقلات أموال لمحاولة السطو بطريقة المافيا الدولية بطنجة، واستعمل مهاجر سابق ببلجيكا يدعى «منصف» طريقة احترافية عبر إطلاق قنابل تحجب الرؤية أثناء محاولة السطو، فتبين أنها أول مرة يعرف فيها المغرب هذا الأسلوب الإجرامي.
انتقل ضباط المكتب المركزي للأبحاث القضائية ومختلف الأجهزة الأمنية لعاصمة البوغاز، وبعد أسبوع ونصف، نزلت مكالمة هاتفية من قبل مولود أخويا على مسؤولين أمنيين كبار، أكد لهم فيها أنه اهتدى إلى هوية الفاعل بمساعدة مفتش شرطة وفتاة.
وبعد المداهمة سقط فعلا منصف ليحجز لديه ضباط التدخل طائرة صغيرة مزودة بنظام متطور وأسلحة مختلفة وجهازا لا سلكيا يعطل المكالمات والبرقيات، كما يعكس استقبال المحادثات.
وأثناء عرض المحجوزات أمرت المديرية العامة للأمن بفتح باب مكتب الأبحاث القضائية «بسيج» بسلا، لوالي الأمن أخويا الذي قدم شروحات للصحافيين حول خصوصية العصابة الدولية.

عبدالحليم لعريبي


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى