fbpx
الرياضة

كواليس خروج من الباب الكبير

اللاعبون ذرفوا الدموع وغادروا الملعب تحت التصفيقات

تحت شعار “كلنا مغرب” حضرت جماهير المونديال إلى ملعب البيت في الخور، لمتابعة قمة المنتخب الوطني ونظيره الفرنسي، أول أمس (الأربعاء)، لحساب نصف نهائي كأس العالم بقطر 2022.
انتظرت الجماهير المغربية، ومعها العربية والإفريقية بفارغ الصبر هذه المباراة الاستثنائية، لدعم الأسود ومواصلة رحلة الإعجاز، أملا في بلوغ نهائي الحلم.
فلا صوت علا على قمة مباراة الأسود والديكة، لهذا حرصت الجماهير من مختلف بقاع العالم على الحصول على التذاكر في آخر لحظة، وامتلأت الطرقات بمشجعي الأسود أربع ساعات قبل انطلاق المباراة، واستعملت السيارات منبهاتها وتزينت الدوحة بالأحمر والأخضر، كما سيطر العلم الوطني وقمصان المنتخب على أرجاء الدوحة، وتحديدا في محيط الملعب. هكذا كان الجمهور المغربي، الذي كان وراء العلامة الفارقة في إنجاز الأسود بمونديال قطر.

“كلنا مغرب”

لم يكن الجمهور المغربي وحده الذي وقف وراء منتخب الأسود في مباراته أمام فرنسا، وإنما عرفت توافدا كبيرا للمشجعين العرب من مختلف العالم العربي، فالطموح صار أكبر، وهو يتخطى حاجز فرنسا لمعانقة الحلم الكبير، ولعل ذلك ما حفز الصغار والكبار والمشجعين من مختلف دول الوطن العربي، للحصول على فرصة متابعة المباراة عن قرب والاحتفال مع الجماهير المغربية في شوارع الدوحة ومناطق المشجعين.
خيم التفاؤل والاعتزاز على مباراة فرنسا، لما قدمه منتخب الأسود من أداء مبهر في جميع مبارياته، لهذا توقع مشجعون مغاربة وعرب فوز المنتخب الوطني. يقول أحد المشجعين بلهجة خليجية “والله فرحتونا، يعطيكم العافية والفوز أمام فرنسا” ليقاطعه آخر يمني “يا أخي الأسود أسود، والتأهل إلى المباراة النهائية بإذن الله”.
وشلت مباراة فرنسا الحركة في الدوحة وضواحيها، ولا حديث إلا عنها وسط ارتياح وتفاؤل بقدرة الأسود على مواصلة الإبهار في مونديال استثنائي.

“ديرو النية”

انطلقت حرارة المدرجات قبل انطلاق المباراة بساعة ونصف، أي مباشرة بعد دخول اللاعبين أرضية الميدان، ومعهم أمين حارث، الذي استعان بعكازين، جراء خضوعه لعملية جراحية. ثم بدأ مذيع المباراة حشد همم الجماهير وحثها على التشجيع “أمامنا 90 دقيقة لكتابة التاريخ بأحرف من ذهب، هيا إذن لنناصر الأسود”، ثم بدأ في جرد نتائج المنتخب بالمونديال، وما حققه من إنجازات خارقة أمام منتخبات كبيرة، قبل أن يسلم «الميكروفون» لمشجع مغربي، الذي بدأ كلمته “باي باي فرنسا”، ليضيف «أقصينا إسبانيا والبرتغال والآن جاء دور فرنسا”، ثم صاح بأعلى صوته “ديرو النية” المغاربة واعرين وديما مغرب”… “صوت الحسن ينادي… الله… الله” و”جيبوها يالولاد».
حظي المنتخب المغربي بتقدير الصحافيين العرب والأجانب، بعدما خيمت نتائجه الجيدة على نقاشاتهم وتعليقاتهم. يقول صحافي مصري “نحن معكم، والله أحس أني مغربي مثلكم تماما”. فيما يستفسر آخر من تونس عن مشاركة نايف أكرد ورومان سايس ونصير مزراوي. وحتى بعض عناصر أمن البطولة استفسرت عما إذا كان المدرب وليد الركراكي سيعتمد على التشكيلة الأساسية، أم ستكون غيابات.
وواصل منشط المباراة إذكاء حماس المشجعين، بحثهم على التشجيع ومناصرة الأسود، ليختفي بين حين وآخر، من أجل ترك الفرصة لشاشة الملعب، كي تذكر الجماهير بتاريخ المونديال وأشهر مبارياته، من خلال «فيديوهات» توثق للحظات ممتعة كان وراءها نجوم وأساطير.
أما خارج الميدان، فكان مشتعلا، بعدما تزينت معظم شوارع الدوحة وأبراجها الشامخة بالعلم الوطني، ونصبت شاشات عملاقة في معظم المراكز التجارية والساحات العمومية، حيث تتنفس مونديالا استثنائيا.

إنزال أمني

عرفت مباراة المنتخب المغربي ونظيره الفرنسي إنزالا أمنيا غير مسبوق منذ انطلاق فعاليات مونديال قطر، بسبب كثرة المشجعين الوافدين من مختلف أنحاء العالم.
وطوقت السلطات الأمنية القطرية محيط الملعب، مستعينة بالخيالة وقوات الأمن السريع وأمن البطولة والخاص، للحفاظ على النظام العام. كما شهدت الدوحة وضواحيها وساحاتها العمومية ومنطقة المشجعين تعزيزات مماثلة، في إطار الخطط الاستباقية، التي تنهجها المصالح القطرية، تفاديا لأي فوضى وشغب محتملين بعد قمة الأسود والديكة.
وكان جنود عبد اللطيف حموشي، مدير المديرية العامة للأمن الوطني، حاضرين بقوة في المباراة، إذ عاينت “الصباح” وجود عناصر مغربية في مختلف أبواب ملعب البيت ومراكز التفتيش ومدرجات المنصة الشرفية. فلا يمكن المرور عبر إحدى البوابات دون أن تسمع “الله يسر…واش جميع اللعابة كاينين فماتش فرنسا”.

تحذيرات أولية

قبل انطلاق مباراة الأسود والديكة بنحو خمس دقائق طلب منشطها من الجماهير المغربية، عدم إطلاق صافرات استهجان لحظة عزف النشيد الفرنسي، لأن ذلك يتنافى مع مبادئ الروح الرياضية، وطالبهم بالهدوء واحترام المنافس، والتركيز أكثر على تشجيع الأسود.
لكن الجماهير العاشقة للأسود لم تأبه للأمر، وواصلت استهجانها، وصفيرها كلما لمس لاعبو منتخب فرنسا الكرة، مع ما رافق ذلك من ترديد “سير…سير وسير تماركي»، إلا أن «الديكة» هم الذين أحرزوا السبق ضد مجرى اللعب، دون أن يحبطوا الجماهير المغربية، التي واصلت دعمها ومؤازرتها للمنتخب الوطني، الذي وجد نفسه مضطرا لتغيير إيقاع لعبه، بعد إصابة رومان سايس، وتعويضه بسليم أملاح، ليبادر بعد ذلك الأسود إلى خلق بعض الفرص، بفضل تحسن أدائهم على مستوى خط الوسط، بفضل تشجيعات الجماهير، التي صدحت حناجرها بترديد “لا إله إلا الله محمد رسول الله”.

قطعة ثلج

نزل هدف تيو هيرنانديز، مهاجم الديكة وميلان الإيطالي، في مرمى الحارس ياسين بونو، قطعة ثلج على اللاعبين، بالنظر إلى توقيته المبكر، دون أن يؤثر على تشجيعات الجماهير، التي واصلت أهازيجها “اللي ما تبومبا ما شي مغربي” و”سير وسير تماركي»، وشعارات أخرى ساهمت في رفع معنويات اللاعبين، إذ كاد جواد الياميق يسجل التعادل بضربة مقص، اصطدمت الكرة إثرها بالقائم.
أما منتخب فرنسا، فلعب بهدوء واتزان، ونجح في امتصاص حماس الجمهور المغربي، المنشغل في المدرجات، ليغادر لاعبوه أرضية الميدان بعد فوز بهدف مباغت بعثر أوراق الناخب الوطني وليد الركراكي.

شكرا الأسود

غادر اللاعبون أرضية الميدان تحت تصفيقات الجماهير، وهم يذرفون الدموع تأثرا بحلم تبخر على مشارف تحقيقه، ليتلقوا المواساة، وعبارات الإشادة من بعض أصدقائهم الفرنسيين، كيف لا يفعلون والأسود أبهروا جميع المتتبعين ومختلف وسائل الإعلام الأجنبية.
أما الجمهور، فهتف باسم المغرب ومنتخبه ولاعبيه الأشاوس، اعترافا لما قدموه من روح وقتالية وقوة شخصية، ورغبة لأجل إدخال الفرحة الكبرى على المغاربة والعرب، بما أن الإنجاز غير مسبوق في تاريخ الكرة الإفريقية.
انتهت رحلة البحث عن لقب المعجزة، ويبقى حلم التتويج بالمركز الثالث قائما، عندما يواجه المنتخب الوطني نظيره الكرواتي، غدا (السبت)، في مباراة لن تخلو من تشويق ودعم جماهيري..

إنجاز: عيسى الكامحي وتصوير: عبد المجيد بزيوات (موفدا “الصباح” إلى قطر)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى