fbpx
الرياضة

هكذا ربحت قطر مونديال النقل التلفزيوني

تقنية «فور كي» لأول مرة في تاريخ كأس العالم وتطور تكنولوجيا المعلومات وأنترنيت فائق السرعة

أسرت قطر قلوب وأساطير الكرة بابتكارها الرياضي، الذي حققت فيه نهضة كبيرة على كافة المستويات.
وإذا كانت قطر أبهرت العالم بملاعبها المضيئة وتجهيزاتها المبتكرة واستقرارها الأمني، فإن ما بلغته من تقدم على مستوى تكنولوجيات المعلومات يثير الدهشة والإعجاب في آن واحد، لما أظهرته هذه الدولة ذات ثلاثة ملايين نسمة من قدرة خارقة في تغطية مباريات المونديال بجودة عالية، في ظل توفرها على مركز البث الدولي الخاص ببطولة كأس العالم بمركز قطر الوطني للمؤتمرات، ومكتب اختبار معدات الطيف الترددي التابع لهيأة تنظيم الاتصالات الخاص بالمونديال.
«الصباح» زارت مركز البث الدولي ووقفت على أحدث التقنيات المستعملة في نقل مباريات المونديال بدقة وجودة عالية.

البث عالي الجودة

يعتبر مركز البث الدولي بمثابة شبكة إرسال وتوزيع مجريات كأس العالم، فهو نقطة وصل محورية بين الملاعب، التي يتم فيها تصوير المباريات مباشرة والجهات المرخص لها بالحقوق الإعلامية، التي توزع البث على مشاهديها. كما تساعد وسائل الإعلام على نقل مباريات كأس العالم 2022 بدقة عالية الجودة، معتمدة على تقنية “فور كي”، التي تستعمل لأول مرة في تاريخ كأس العالم.
وتأتي هذه الشبكة المتطورة، المحدثة من قبل اللجنة العليا للمشاريع والإرث، ضمن المشاريع الكبرى لاستضافة مونديال استثنائي في الملاعب الثمانية، و33 ملعبا للتداريب وضعت رهن إشارة المنتخبات المشاركة والأستوديوهات الخارجية، الموجودة في مركز البث الدولي، والذي يتم عبر البث المباشر إلى ملايير المتابعين عبر الشاشات في مختلف أرجاء العالم.
وقالت مريم المفتاح، المديرة التنفيذية لإدارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في اللجنة العليا في الهندسة، إن قطر نجحت في إنشاء بنية تحتية متطورة تتيح لحاملي حقوق البث نقل المباريات بسرعة وأمان، وبأعلى دقة في المونديال، وتابعت “حرصنا على استخدام التقنيات العالمية، حتى تستمتع الجماهير في مختلف بقاع العالم، وبجودة لم يسبق لها مثيل”.

شبكة تلفزيونية فعالة

في جولة استطلاعية لمركز البث الدولي، رصدت “الصباح” مجموعة من الخدمات المتوفرة لحاملي حقوق البث التلفزيوني، أبرزها خدمة ربط النطاق العريض بسرعة عالية، وتخصيص المرافق اللازمة لمساعدتهم على نقل منافسات المونديال إلى جماهير الكرة بسرعة متناهية.
وتلعب مرافق مركز البث الدولي دورا جوهريا في إتمام عملية البث، مثل غرفة المعدات المركزية، التي تتلقى الإشارات المتكاملة من الملاعب، قبل أن يقوم فريق مراقبة الجودة بالتحقق منه، لتوزعه غرفة التحكم الرئيسية من خلال نظام معقد من المحولات إلى أصحاب حقوق البث المعنيين. أما نقل وتوزيع الصور، فيتم عبر نظام آمن يعتمد على الألياف الضوئية والأقمار الاصطناعية لضمان بث البطولة بكل سلاسة.
وقال (م.د) مواطن مغربي يشتغل موظفا بمركز قطر الوطني للمؤتمرات، إن هذا المركز يوظف أحدث الابتكارات التكنولوجية، حتى تبث المباريات بجودة عالية، إلى جانب إنشاء شبكة ألياف ضوئية عالمية، يبلغ عرض نطاق ترددها 1 “تيرابايت”، كما أحدثت اللجنة العليا للمشاريع والإرث شبكة تلفزيونية فعالة لبروتوكول الأنترنيت.

الابتكار والتكنولوجيا

يضطلع فريق الابتكار والتكنولوجيا بمهمة حل المشاكل القائمة في كرة القدم، عبر توظيف أحدث الابتكارات والتقنيات، انسجاما مع رؤية “فيفا”، من أجل إدخال تحسينات على اللعبة وتطوير التجربة الكروية داخل الملعب وخارجه.
وتشمل تكنولوجيا كرة القدم وابتكاراتها في كأس العالم، تقنية حكم المساعد “فار” والتكنولوجيا شبه الآلية للتسلل وتكنولوجيا خط المرمى ونظام التواصل الإذاعي لحكام وفرق المباريات وأجهزة إعادة عرض لقطات الفيديو وقسم الشؤون الطبية لدى “فيفا” ومواقع محلل الفريق وجمع بيانات بطولة كأس العالم وأنظمة التتبع ومنصة بيانات كرة القدم وتطبيق اللاعبين.
يوجد مركز البث الدولي ومركز الإعلام الرئيسي الخاصان بالبطولة في مكان واحد في تاريخ بطولة كأس العالم.

محتوى المركز

تقوم أكثر من 200 كاميرا بالتصوير في مختلف أشكاله لجهات البث، ما يضمن تغطية المونديال بشكل غير مسبوق وإيصال الصورة إلى المشاهدين بجودة عالية، سواء من المنتخبات إلى الجماهير، أو من الأحداث داخل أرض الملعب إلى المدرجات.
يقول أحد موظفي مركز البث، إن تغطية “فيفا” للحدث تشمل كل صغيرة وكبيرة، من خلال متابعة البطولة عبر التلفزيون، أو شاشات عملاقة، أو الكومبيوتر واللوحات الإلكترونية، أو الهاتف المحمول.
ركز الاتحاد الدولي كذلك على المحتوى الرقمي، من أجل تغطية رقمية شاملة، خاصة بالمونديال، وتناسب أصحاب الحقوق، وتنقل فعالياته إلى الجماهير بطريقة أفضل، وتشمل عنصرين أساسيين، التكنولوجيا الرقمية ومحتوى وسائل التواصل الاجتماعي، مثل التطبيقات ومحتوى المواقع الإلكترونية، التي تعتمد على واجهة برمجة التطبيقات وأدوات تطوير البرمجيات، ويمكن إما إدماجه ضمن بيئة العمل القائمة لجهات البث، أو استخدامه لتطوير منصة محتوى قائمة بذاتها.

استوديوهات ومكاتب

يتوفر مركز البث الدولي على العديد من الأستوديوهات والمكاتب، من أجل ضمان تغطية فعالة لجمهور المونديال.
وتقدم هذه المكاتب خدمات متعددة من خلال تسهيل مهام القنوات الفضائية، التي ينتمون إليها، وعاينت “الصباح” مكاتب معظم الفضائيات الدولية والعربية، أبرزها تلك المنتمية إلى قنوات “بي إن سبورت” و”تي إف1″ الفرنسية والقنوات الألمانية والإسبانية والبلجيكية والإنجليزية، إضافة إلى مكاتب تابعة لمحطات إذاعية لمختلف الدول الأوربية.

“أنترنيت” فائق السرعة

عندما تتجول بمركز البث الدولي، تلاحظ تطور البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والبث في جميع مواقع البطولة، بما في ذلك الأنترنيت، فائق السرعة، وشاشات العرض وغيرها من المعدات السمعية والبصرية اللازمة لتقديم منتوج مونديالي متميز ومبهر.
وحتى يضمن المنظمون استمرار نقل فعاليات المونديال دون انقطاع، تعززت شبكة الألياف الضوئية بتقنيات النقل عبر الأقمار الاصطناعية في مركز البث الدولي، حتى تنقل المباريات بالجودة المطلوبة.

إنجاز: عيسى الكامحي وتصوير: عبد المجيد بزيوات (موفدا “الصباح” إلى قطر)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى