fbpx
مجتمع

“حرب” التعويضات تشل مرافق بالبيضاء

الشرارة تنطلق من سوق الخضر والفواكه وموظفون يطالبون بالمزيد لأداء مهامهم والجماعة “ليست هنا”

هددت أطر “كبيرة” ورؤساء مصالح وأقسام، موضوعون رهن إشارة شركات للتنمية المحلية بالبيضاء، بـ”العصيان”، إذا لم يستفيدوا من “مزيد” من التعويضات المالية الشهرية، التي تضاف إلى رواتبهم العادية، نظير “الأعمال الجبارة” التي يقومون بها.
وتحول نظام المنح والامتيازات المعتمد من جماعة البيضاء وشركات التنمية المحلية لتحفيز الموظفين وتشجيعهم على الإنتاج وتحقيق النجاعة في تنفيذ البرامج والمشاريع ومحاربة الجشع والفساد والرشوة، إلى وبال على الإدارات المشرفة، بعد أن وجدت نفسها أمام موظفين، من مختلف الإدارات العمومية، يطالبون بالمزيد من التعويضات الشهرية، دون أي سند قانوني.
وانطلقت الشرارة الأولى، منذ أسبوعين، من سوق الجملة للخضر والفواكه الذي تسيره إدارة تابعة لشركة البيضاء للخدمات، وهي الشركة نفسها المكلفة بتدبير المجازر الحضرية، والإشراف على الشرطة الإدارية الجماعية ووحدة التحول الرقمي ووحدة تدبير تمويل البنك الدولي.
وتوعد أربعة موظفين، يشغلون مناصب مهمة، في إدارة أكبر أسواق المغرب للخضر والفواكه، بالتوقف عن العمل، والتهديد بتقديم استقالة جماعية من المهام المستندة إليهم، في حال رفض الإدارة مطلب الزيادة بواقع 3000 درهم في الشهر، تضاف إلى مبلغ 5000 درهم التي يحصلون عليها.
ورفع الموظفون هذا الطلب شرطا لا رجعة فيه من أجل العودة إلى العمل، خصوصا في هذا الشهر من السنة المالية، حيث يتجند الجميع من أجل تحصيل أكبر عدد ممكن من المداخيل الناتجة عن المعاملات التجارية، وضخها في حسابات المدينة التي تعول على هذا المرفق العمومي للمساهمة في تغطية العجز المالي في موارد 2023 بعد قرار وزارة الداخلية خصم 12 مليار سنتيم من منتوج حصة الضريبة على القيمة المضافة.
وعقد مدير سوق الجملة للخضر والفواكه اجتماعات مع المعنيين بالأمر، دون التوصل إلى أي نتيجة، كما أخذت عمدة مجلس المدينة علما بما يجري بهذا المرفق العمومي، دون أن يصدر أي قرار في هذا الاتجاه، ما عجز عنه أيضا مدير شركة البيضاء للخدمات التي التقى مع الموظفين الأربعة المطالبين بالزيادة. ومازال الحبل على أشده بسوق الجملة، إذ تحول موضوع التعويضات إلى حديث الساعة وسط الموظفين والتجار، بين مؤيد لمطلب الموظفين الأربعة، معتبرا إياه مطلبا مشروعا في إطار تحفيز الأطر الإدارية ورؤساء المصالح، وبين معارض، بمبرر غياب نظام قار للتعويضات بمعايير موضوعية، ومعبرا عن تخوفاته من أن يتحول هذا المطلب إلى ورقة ابتزاز تهدد استمرار المرفق العام، وذريعة للاستفادة من المال العام دون سند.
وتوزع الشركة المشرفة على سوق الجملة منحا شهرية تتجاوز 100 مليون سنتيم، يستفيد منها عدد كبير من الموظفين الجماعيين، أو موظفون تابعون لخزينة الدولة مكلفون بالتحصيل، أو ملحقون من إدارات أخرى، إذ تختلف التعويضات حسب الدرجة والمهام المستندة إلى كل موظف.
وتبدأ التعويضات الشهرية من 1500 درهم وتصل إلى 5000 درهم، مرورا بـتعويضات بقيمة 2500 درهم شهريا، دون الحديث عن منح أخرى تحت اسم “شالنج”، أو رفع التحدي.

يوسف الساكت


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى