fbpx
حوادث

والدة مشجع معتقل: “شكون يشوف الفيديو؟”

دفاع ابنها تراجع عن تسليم قرص يظهر إنزال المعتقل المسفيوي من قبل جمهور الرباط

الارتباك هي السمة الغالبة على المعتقلين المتابعين من قبل النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالرباط في حالة اعتقال. ولم يرتبك هؤلاء فحسب، بل حتى أفراد عائلاتهم عانوا الأمرين نتيجة مواصلة المحامين إضراباتهم إثر الاحتجاج على الحكومة بسبب الضرائب المضمنة في قانون المالية، لكن المحكمة كان لها رأي آخر فجعلت من القضايا المعروضة أمامها جاهزة للمناقشة.

والدة مشجع لنادي أولمبيك آسفي، حضرت في الساعات الأولى من صباح الاثنين الماضي، للقاء محام بمحيط قصر العدالة الجديد، وأملها معرفة مصير ملف ابنها المعتقل منذ ما يقرب ثلاثة أشهر، إثر أحداث الشغب التي عرفتها العاصمة، بعد مباراة الفريق العبدي أمام اتحاد اتواركة، قبل أكثر من شهرين، بعدما أودعته النيابة العامة رهن الاعتقال الاحتياطي رفقة سبعة آخرين، وتابعت ثمانية آخرين في حالة سراح مؤقت، كما فصلت ملف 15 حدثا عن ملفات الراشدين.

لا حديث لوالدة المعتقل للمحامي سوى عن القرار المتخذ بداية الأسبوع هل سيحضر المحامون أم لا، ليخبرها المحامي أنه سيحاول، لكن وجد أمامه زملاءه الذين يرمقون كل محام يرغب في الولوج إلى قاعات التلبس، لترد عليه «شكون يشوف الفيديو» في إشارة إلى القرص المدمج الذي يتوفر عليه الدفاع، والذي يظهر حسب مزاعم الأم أن جمهور الرباط، هو من تعقب ابنها مع مشجعين آخرين من آسفي، وقاموا بإنزالهم من حافلات أحضرها رئيس أولمبيك آسفي تحت طائلة التعنيف، ليجد نفسه ملاحقا في حالة اعتقال.

الفيديو اللغز
كان الأمل كله معقودا على الشريط المسجل، باعتباره من وسائل الإثبات التي كانت الأم تحلم بإثارته من قبل دفاع ابنها حتى يحصل على البراءة، لكن الرياح جرت بما لا تشتهيه السفن، بعدما امتنع المحامي عن الحضور استجابة لزملائه الذين كانوا على أهبة الاستعداد لتدوين حضوره وإخبار هيأة المحامين بتصرفه.
وبعدما عاد المحامي من بهو المحكمة إلى سيارته ظل الشريط المسجل برفوف محفظته، دون أن يرى طريقه إلى المشاهدة أمام قاعة التلبس، ليدافع المعتقل عن نفسه، بعدما اضطر القاضي المقرر إلى مناقشة النازلة بسبب منحه أكثر من مهلة للدفاع من أجل الحضور.

تهم كثيرة
وجد الموقوف نفسه ضمن ملاحقين آخرين بجرائم ارتكاب أعمال العنف في مباراة رياضية ارتكب خلالها عنف وإيذاء وإلحاق أضرار مادية بأملاك عقارية ومنقولة ومملوكة للغير وتعييب أشياء مخصصة للمنفعة العامة وتعنيف موظفين عموميين أثناء مزاولة مهامهم وإهانتهم وانتحال هوية الغير من شأنها تقييد حكم قضائي في حق الغير، والضرب والجرح والمشاركة في ذلك، وارتكاب العنف في تظاهرات رياضية أو مباريات أو بمناسبتها.

أحكام
ومع اقتراب البت في القضايا المعروضة، تيقنت والدة الشاب أن الملف سيناقش أمام الهيأة، فدافع عن نفسه بدون محام وسط العديد من المعتقلين، دون أن تتطلع الهيأة على القرص. وبعد مواجهة المتهمين، نال الموقوف عقوبة ثلاثة أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 500 درهم، وهو الحكم الذي ناله سبعة من رفاقه، إضافة إلى غرامة 1200 درهم، فيما حصل ثلاثة آخرون على الحبس موقوف التنفيذ، أما الآخرون فحصلوا على البراءة.
قضايا أجاب فيها مجمل المعتقلين عن الاتهامات الموجهة لهم بالإنكار جملة وتفصيلا، بل إن آخرين اعتبروا أنفسهم ضحايا تعنيف من قبل جمهور اتحاد اتواركة، وكانت مجموعة من الأسر تحلم بأن تعود إلى آسفي بمعية أبنائها المعتقلين، لكنها اصطدمت بضرورة بقائهم شهرا إضافيا، رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن العرجات 1 بسلا.

قضايا أخرى
والدة هذا المشجع ينطبق على معاناتها مع ما ينطبق على العديد من المعتقلين، بعدما جعلت هيأة التلبس العديد من القضايا جاهزة للمناقشة أمامها بحجة أن القضايا الجنحية لا تستلزم حضور المحامين، أو استيفاء المهل التي منحتها لهم الهيأة، وأدرجت قضاياهم إلى المداولة للنطق بالحكم فيها.
واضطر المعتقلون إلى الدفاع عن أنفسهم في الوقت الذي كانت فيه هيأة الدفاع تتوفر على حجج وبراهين قد تفيد موكليها في البراءة أو تخفيض الأحكام الابتدائية، لكن حدث العكس، بل ظلت العديد من المعطيات معلقة.

حكم طريف
لم يتضمن منطوق الحكم الصادر في حق المشجعين الثمانية بالحبس النافذ والغرامة المالية فحسب، بل تضمن أيضا منعهم من حضور المباريات الرياضية والتظاهرات ذات الصلة طيلة سنتين كاملتين.

20 قضية
أصدرت المحكمة الابتدائية بالرباط، الاثنين الماضي، أحكاما في 20 قضية كان أصحابها يتابعون في حالة اعتقال، واضطرت إلى مناقشة تلك القضايا، بعد استيفاء مهلتين لفائدة المحامين الذين امتنعوا عن الحضور إلى قاعة الجلسات استجابة لمواصلة الإضراب الذين دشنوه قبل أسبوعين، احتجاجا على الصيغة التي جاءت بها الحكومة في قانون المالية لسنة 2023.

عبدالحليم لعريبي


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى