fbpx
الصباح الثـــــــقافـي

سيرك شمسي يفتتح مهرجان فاس للموسيقى العريقة

فنانون عالميون في سفر متعب للبحث عن “سي مورغ” الذي يعثرون عليه في ذواتهم

يحلق شباب فرقة شمسي للسيرك بسلا، عاليا مع فنانين عالميين في لوحة فنية استعراضية وسفر منوع الثقافات في حفل افتتاح مهرجان فاس للموسيقى الروحية في دورته 20 المنظمة من قبل مؤسسة روح فاس بين 13 و21 يونيو المقبل وتحت شعار “منطق الطير.. عندما تسافر الثقافات” ، بعد مشاركتهم الناجحة في فقرات منوعة احتضنتها حديقة جنان السبيل التاريخية.  هؤلاء الشباب الذين احترفوا السيرك بعد انتشالهم من بين براثين الشارع، سيكونون نجوم افتتاح هذا المهرجان الذي يستعد لإطفاء شمعته العشرين، بما سيقدمونه من لوحات كوريغرافية تشخص سفر 30 طيرا في بحثهم المضني عن الحقيقة المتجلية في ملك الطيور “سي مورغ” الذين يكتشفون بعد قطع 7 وديان ومقامات روحية ومسافات طويلة جدا، أنه متخف في كل واحد منهم.
في هذا الإبداع المبتكر الذي أخرجه ثيري بوكيت وتصوره وسيديره فنيا ليلى بنموسى وفوزي الصقلي، سيجسد أبناء هذه الفرقة وفنانون آخرون على منصة فضاء باب الماكينة، لوحات مجسدة لحكاية صوفية نقلها السوفي الفارسي فريد الدين العطار من القرن 13 لما قرر الهدهد لم شمل كل الطيور داعيا إياهم إلى هذه الرحلة التي خاضوها على أمل لقاء طائر السي مورغ.   
ويؤكد فوزي الصقلي أن منطق الطير مستلهم من ذاك العمل للعطار المتألف من 4600 بيت شعري، ويختصر رحلة 30 طيرا تحت قيادة الهدهد، إلى حين وقوفهم أمام المرآة الكاشفة لحقيقة رحلتهم وسفرهم، لما يكتشفون أنهم يكونون حقيقة الطير المبحوث عنه، ليقفوا محتارين بين مواصلة الرحلة الصعبة والمحفوفة بالمخاطر أو التمتع بالمكتسب وما يغذي الرغبات والتطلعات.
وقال “أردنا أن نجعل من هذه القصة، مصدر إلهام لنا لاستحضار المغامرة الإنسانية للاجتماع وللتبادلات والصراعات والتأثيرات، وسفر الثقافات”، للوقوف أمام أسئلة محيرة تتعلق بإمكانية الدعوة إلى استمرار السير وإمكانية الالتقاء بالأفق، أو الارتماء في المجهول والتخلي عن المكتسب مهما كان متواضعا.
هذا النداء هو جوهر المهرجان خلال السنوات العشرين الماضية والمنتدى الخاص به المعنون ب”إضفاء الروح على العولمة”، فيما يرى فوزي الصقلي مدير مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، أن حوار الثقافات يجب أن يكون غاية في حد ذاته كما الحال بالنسبة إلى مجلس الطيور في كل مرحلة من مقاماته، بل هو رحلة نحو نقطة محورية هي طائر السي مورغ.
ويشكل حفل افتتاح الدورة الذي يوزع موسيقاه أراش ساركيشيك، واحدا من الفقرات المهمة التي يحتضنها فضاء باب المكينة الذي سيكون على مدى أيام المهرجان، قبلة لعشرات الفنانين العالميين بمن فيم كاظم الساهر ورقية تراوري المالية ويوسو ندور وجوني كليغ ولوزميلا كابريو من بوليفيا والهندي وصيف الدين دجار ويودي جي لوجاند.
وإضافة إلى سهرات باب المكينة، فتحت إدارة المهرجان، حديقة جنان السبيل لنصب منصتين واحدة مخصصة للسهرات والفقرات الموازية والأخرى ستفتح في وجه شباب المدينة لتقديم إبداعاته في فضاء لحرية التعبير تتخلله حفلات يومية للمهرجان داخل المدينة الذي يتضمن فقرات موازية بباب بوجلود، إضافة إلى سهرات متحف البطحاء ودار التازي ودار عديل ودار المقري. وسيجمع البرنامج الرسمي للمهرجان داخل المدينة، بين التقاليد الموسيقية العريقة وتلك الروحية العالمية، فيما سيشكل منتدى إضفاء الروح على العولمة، موعدا أساسيا في المهرجان، يعبر عن التناغم بين الفن والتأمل، ويشكل نقطة التقاء بين آفاق السياسة والعلم والفنون والثقافة وما هو روحي، بما يسمح بالتداول في “الثقافات والهويات التي تمر بمرحلة انتقالية”. ويتحمور المنتدى الذي ينتظر أن يشارك فيه مجموعة من المفكرين العالميين يمثلون ثقافات مختلفة، حول خمس جلسات تهم “المجتمعات متعددة الثقافات وتحديات العيش جنبا إلى جنب” و”المغرب وتحديات التنوع” و”هل يمكن إنتاج نموذج من نيلسون مانديلا بالشرق الأوسط” و”المقاولة والقيم الروحية”.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق