fbpx
الصباح الثـــــــقافـي

فاطنة بنت الحسين … رائدة العيطة

حلت أخيرا الذكرى العاشرة لوفاة رائدة العيطة، الفنانة فاطنة بنت الحسين، التي رأت النور سنة 1935 بسيدي بنور. وتعتبر الفنانة فاطنة بنت الحسين من رواد العيطة، سيما أنها خلقت لنفسها نمطا خاصا بها يمتح من محيطها الشعبي، الذي يتأسس على الصدق في التعامل والبساطة في الأداء، التي أسست لفن العيطة وظلت تقود جوقته طيلة أربعين سنة خلت، مخلفة تراثا شعبيا يتوزع على أكثر من مائة أغنية، على رأسها «هذاك احبيبي»، التي اشتهرت بها وأصبحت من مقدمات أغانيها التي تفتتح بها حفلاتها وأعراسها، بالإضافة إلى أغنيتها المفضلة صحبة أولاد بن اعكيدة، «مولاي عبد الله الوالي راحنا جينا نزوروك»، وهي أغنية قديمة للفنانين التامي والتهامي، وأغاني أخرى تمتح من المعيش اليومي تارة ومن التراث الديني تارة أخرى، مثل «بين الجمعة والثلاث» وتقصد جمعة بني هلال وثلاثاء سيدي بنور و»عيسى بن عمر كال كلام» و»ركوب الخيل» و»مولاي الطاهر را انت والي». واشتغلت المرحومة بنت الحسين مع العديد من فناني العيطة واعتبرت إلى جانب الصاحب بلمعطي والشيخ جلول والزياني من أهم رواد الأغنية الشعبية. وانخرطت بنت الحسين في الغناء وهي لا تزال شابة يافعة مثلها مثل باقي قريناتها، تفتحت عبقريتها على النصوص التراثية البدوية، التي كانت تغنى في بادية دكالة خلال المواسم والأعراس في نهاية الموسم الفلاحي. ولما علمت أنها منساقة ومنجذبة إلى الغناء الشعبي، رغم أن عائلتها كانت تمانع في ذلك بحكم أن من كانت تشتغل في الغناء، خاصة الغناء الشعبي، كانت توسم بسمات العهر والفساد الأخلاقي، وهي سمة ظالمة التصقت بالشيخات، انتقلت إلى اليوسفية في بداية مسارها، من أجل احتراف فن العيطة خاصة بعد انضمامها إلى فرقة الشيخ المحجوب وزوجته الشيخة خدوج العبدية، وارتوت من «الماية» العبدية والإيقاع المسفيوي، الذي كان الدعباجي من أهم رواده، وارتوت كذلك من تيمات «الحصبة»، خاصة «خربوشة»، والمرساوي و»الشاليني» وعيوط شاوية وحوزية، وظلت هناك قريبة من المنبع إلى أن غيرت وجهتها والتحقت بفرقة أولاد بن عكيدة، التي ظلت مرتبطة بها إلى أن علقت «التعريجة» وتقاعدت بعد زيارتها الديار المقدسة، قبل ثلاث سنوات من وفاتها.
وصدق حسن نجمي حين قال، «رغم أن بنت الحسين اشتغلت مع شيوخ وشيخات عديدين، فإنها بعد مجموعتها الغنائية الأولى التي سجلت معها عددا من الأسطوانات، عثرت في مجموعة أولاد بن اعكيدة على أسرتها الفنية الحقيقية الثانية وسجلت معهم أكثر من مائتي أغنية، سواء من قصائد وبراول العيطة أو من الأغاني الشعبية. ولم تبتعد عن المجموعة إلا بعد أن تقدمت في السن وتعب الجسد والصوت، ثم قررت الاعتزال بعد عودتها من الديار المقدسة قبل ثلاث سنوات، كما أكدت لي ذلك في لقاء جمعنا معا ببيت الفنان حجيب فرحان بالرباط». 

أحمد ذو الرشاد (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى