fbpx
الأولى

رحيل أيوب الحبيب يفجر نواة “بوليساريو”

تقديم زعماء الجبهة العزاء في وفاته إعلان عن عزمهم الالتحاق بالمغرب

بقلم: الفاضل الرقيبي

ساعات قليلة بعد الإعلان عن وفاة أيوب الحبيب، القيادي السابق في “بوليساريو”، تهافتت الأصوات من داخل حمادة تندوف معلنة إقامة العزاء والحداد بالمخيمات، التي غادرها الرجل في 2003، مودعا مرحلة وصفها، في أكثر من مرة، بأنها خطأ ارتكبه نتيجة لقصر النظر.
وتقلد أيوب عدة مناصب قيادية في “بوليساريو”، وكاد يظفر بقيادة مليشياتها لولا تدخلات عديدة من المخابرات الجزائرية التي تعرف أصوله المغربية، بل وذهبت أبعد من ذلك، بعدما أمرت محمد عبد العزيز بإزاحته من كل المناصب العسكرية. بعدها مباشرة، تأكد أيوب من مدى تلاعب الجزائريين بـ “بوليساريو”، واستثمارهم في إضعافها منذ اغتيالهم للوالي مصطفى السيد، لتحويلها إلى مجرد أداة طيعة تستعمل لتحركاتهم المشبوهة في المنطقة، فما كان لأيوب، بعد ذلك، سوى العودة إلى مسقط رأسه.
ينتمي أيوب الحبيب إلى قبيلة “الرقيبات البيهات”، التي تعتبر أكبر مجاميع قبائل “الرقيبات” في مخيمات تندوف، ما منحه زخما تاريخيا تجاوز سنوات وجوده بالمخيمات، ليستمر حتى بعد رحيل الرجل العائد إلى المغرب. فقد نصبت العديد من خيم العزاء بالمخيمات، وتقاطر عليها العديد من زعماء “الرقيبات الشرق”، الذين قدموا لأجل تقديم واجب العزاء في رجل كانوا ينعتونه قسرا بالخائن إرضاء لجنرالات الجزائر، الذين منعوهم أكثر من مرة من إعطائه تصريح زيارة والدته في مناطق شرق الجدار.
تقديم قيادات وازنة في “بوليساريو” العزاء في رحيل أيوب يعتبر سابقة من نوعها وإعلانا صريحا عن عزم العديد من القيادات الالتحاق بالمغرب، إذا ما توفرت الظروف لذلك. فتقديم العزاء على أرض الجزائر في رجل لطالما شكل تهديدا حقيقيا لمشروعها ونسف بتصريحاته وعودته إلى المغرب أسطورة استقلالية “بوليساريو” وتخندقها خلف الشعارات الرنانة، كان ضربة للجبهة ولحاضنتها، فالرجل فضح سيطرة الأجهزة الأمنية الجزائرية على كل مناحي الحياة في المخيمات، بل إنه قال ذات مرة لإحدى الصحف المغربية إنه اعتقد في البداية أن “بوليساريو” حركة جامعة للصحراويين، لكنه اكتشف فجأة أنها مجرد دمى تلعب بها المخابرات الجزائرية لتحقيق مآرب أخرى، والضحية هم الصحراويون الذين تم التغرير بهم، متأسفا في أكثر من مرة عن الأخطاء التي ارتكبها في حق بني جلدته وفي حق المنطقة ككل، إبان توليه لمناصب قيادية في “بوليساريو”.
وفي الجهة الأخرى، رفضت أطراف في “بوليساريو” إعلان الحداد على روح القائد السابق أيوب الحبيب، على غرار سالم البصير ومصطفى سيدي البشير، إبن عم الراحل وآخرين ممن يحاولون اقتناص أي فرصة للتقرب من عسكر الجزائر طمعا في العودة إلى الواجهة بعدما أغضبوا عرابيهم، ولم يبق لهم سوى منابر “واتساب” لتصريف نكساتهم، في ظل لامبالاة صحراويي المخيمات الذين خبروا مناورات هذه التيارات التي تتقاذف وتتعارك داخل الحمادة، والتقطوا معنى أن تقوم أطياف واسعة من الصف الأول في “بوليساريو” بالتعزية في قيادي اعتبره الإعلام الجزائري، أكثر من مرة، خائنا مرتدا عن مبادئ ما قيل إنها ثورة شكك فيها الرجل، وأكد أكثر من مرة ضرورة عودة الصحراويين إلى وطنهم الذي لن تعطيه لهم الجزائر يوما، مؤكدا أن الحمادة ستكون مقبرة غير مشرفة لمئات، بل وآلاف الصحراويين، الذين وقعوا ضحية سنوات من التجهيل والتهجين الفكري من قبل الأجهزة الجزائرية.
الرجل الرزين في حياته، الصامت في طباعه الكثيرة، استطاع بموته أن يهز النواة الصلبة لـ “بوليساريو”، بل أن يفككها ويظهرها على حقيقتها. فما إن تم الإعلان عن وفاته بالرباط حتى سارعت قيادات “رقيبات الشرق” إلى الالتفاف حول خيم العزاء، وفي ذلك رسائل أخرى في ظل افتقاد هذا المجمع القبلي لأي قيادة وازنة بعد رحيل سيد أحمد بطل وعبد الله الحبيب البلال وآخرين ممن كانت هذه المجاميع القبلية تجتمع حولهم. فمحاولة العبيدة الشيخ العودة إلى المشهد، من خلال خيمة عزاء أيوب، رفقة أدا حميم وآخرين، ممن كانوا يحسبون على أنهم مجاميع ضالة عاقبهم إبراهيم غالي وزبانيته بالإبعاد عن المشهد، لهو خير دليل وله تفسير واحد، وهو أن الرجل، أي إبراهيم غالي، يعيش أياما صعبة. فمن ذا الذي يصدق أنه على تراب الجزائر وفي مخيماتها وتحت حراسة جيشها، تقام خيم عزاء لرجل وصف الجزائر مرة بأنها أكبر عدو للصحراويين وأنه عليهم أن يتحرروا أولا من عقدة سقطوا فيها في حين غفلة من التاريخ، ومن الصعب عليهم أن يجدوا منفذا منها عبر التاريخ؟
صور أيوب انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي من قبل سكان المخيمات، وبعضها تم تكبيره على جداريات في مختلف أحياء المخيمات لتنسف بذلك دعاية جزائرية لطالما كانت تردد أن الصحراويين في المخيمات يكرهون المغرب، ومن ذهب إلى المغرب بل ومن وضع يده في يد المغرب. إلا أن وفاة أيوب كشفت جزءا مهما من مشاعر الصحراويين تجاه المغرب، بل كل من يذهب إلى المغرب. فهاهو أيوب وغيره ممن تسلل الوعي إلى ضمائرهم وعادوا مبكرا إلى المغرب يلقون اليوم كل الترحم وتراتيل الدعوات من عمق المخيمات، حيث المعاناة والألم كرد اعتبار لهم وشكر على استفاقة مبكرة ساهمت في تفتيح عيون العديد من الصحراويين على واقع وكواليس عصابة “بوليساريو”، فلا تزال كلمات ووصايا أيوب تتردد في أذهان وآذان سكان المخيمات الذين يتبركون بكل روائح المغرب، ولولا الأحزمة الرملية والإجراءات القاسية وبعض من التهجين الفكري، لما بقي في المخيم إلا من ليس له جد مدفون في أرض الصحراء.


تعليق واحد

  1. RAHIMAHOU allah il a compris tôt les magouilles du régime Harkis qu’il les a pris comme une carte pour leurs propagandes et mensonges tout simplement pour nuire aux intérêts du maroc heureusement la solidité du maroc a fait échec aux complotistes Harkis

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى