خسائر بالملايير وتكدس المعتقلين وتعطيل الإجراءات وتراكم الملفات بلغت الإضرابات التي خاضتها فئات كتاب الضبط، 91 يوما بخسائر مالية فاقت 9 ملايير، وموازاة مع الخسائر التي تكبدتها خزينة الدولة بسبب استمرار الإضرابات طيلة الفترة بمختلف المحاكم، تضرر المتقاضون بشكل كبير، كما انعكست الوضعية بشكل حاد على حقوق الإنسان، سيما بالنسبة إلى المعتقلين وذوي الحقوق الذين يطالبون بالبت استعجاليا في قضاياهم.وتراكمت الملفات خلال الخمسة أشهر الأخيرة، بسبب عدم انعقاد الجلسات، كما تعطلت الإجراءات بكل المحاكم، سواء منها العادية أو الاستئنافية، المدنية أو التجارية. أما قضايا الأسرة فقد ظلت معلقة بين يومي عمل وثلاثة أيام للإضراب، وتكبدت صناديق المحاكم خصوصا التجارية والمدنية خسائر تعطيلها.ولم يبق المتقاضي المتأثر الوحيد بما يحدث، بل انضم المحامون إلى احتجاجات متفرقة ووزعوا بيانات ينددون فيها باستمرار الوضع ويبحثون عن حل للمشكل الذي شل المحاكم.فمكاتب المحامين بدورها متوقفة عن العمل والإجراءات والتنفيذات وغيرها من الأعمال القضائية التي أصبحت مستحيلة بسبب اتساع أيام الإضراب.في الملف التالي نحاول رصد انعكاسات الإضرابات التي خاضتها نقابة العدل طيلة الأشهر الماضية، إن على مستوى أداء مرفق القضاء أو على مستوى الأضرار التي خلفها وكان ضحيتها الأول المتقاضي.كما نتطرق إلى الطريقة التي واجهت بها الحكومة توقف المرفق الحيوي الأول، الذي تعلق عليه آمال الإنصاف واسترجاع الحقوق وغيرها من قيم العدالة.ونخلص أيضا إلى طبيعة مرفق القضاء، وإمكانية خوض الإضرابات بالشكل الذي تمت عليه، ومسؤولية الدولة في ضمان استمرارية أداء المرافق العمومية وأيضا أمام ضياع حقوق المتقاضين بسبب شلل المحاكم.وفي زاوية من الملف نفسه نرصد المطالب التي نادى بها كتاب الضبط، وكيف أمسكوا بوعود القانون الأساسي قبل أن تتبخر وتتحول إلى رفوف الأمانة العامة للحكومة.انعكاسات الإضرابات وإن اعتبرت مشروعة بالنسبة إلى الفئة التي خاضتها، لما تضمنته من مطالب تحسين الأجور وتمكين الموظفين من فرص العيش الكريم، فإنها من زاوية أخرى أبانت البطء في التدخل في الوقت المناسب، وضعف معالجة القضايا الاجتماعية بالسرعة اللازمة، خصوصا إذا قارنا النتائج السلبية الكبيرة التي خلفتها الإضرابات مع طموحات فئات كتاب الضبط. المصطفى صفر