تراكم الملفات وتكدس المعتقلين وتعطيل مصالح المتقاضين خلفت إضرابات كتاب الضبط، في أضرار كبيرة بالنسبة إلى مصالح المتقاضين، وباتت المحاكم في شبه شلل تام، بعد تواصل الإضرابات خلال أزيد من خمسة أشهر، لدرجة أنها تحولت في الآونة الأخيرة إلى قاعدة والاستثناء هو العمل. وتسببت تلك الإضرابات في تعطيل مصالح المواطنين سواء بالنسبة إلى مساطر التقاضي أو مختلف الإجراءات والخدمات التي تقدمها مختلف مرافق المحكمة.ففي المحاكم الجنحية، فإن استنساخ المحاضر ووضع الشكايات وأداء الغرامات كلها إجراءات توقفت. وبات تكديس المعتقلين وتأخير الملفات على حالتها، السمة التي طبعت الفترة، كما أن طبع الأحكام تأثر كثيرا بسبب عدم التحاق كتاب الضبط بمكاتبهم لمدة ثلاثة أيام في الأسبوع. والأمر نفسه عرفته غرف الجنحي التلبسي وغرف الجنايات، إذ أن تأجيل الملفات، كان له انعكاس كبير على المعتقلين سيما من الذين يمكن أن يتوفروا على ضمانات المتابعة في حالة سراح.وانعكس الوضع على الوضعية الجنائية للمعتقلين، إذ أن الإضراب شكل عائقا أمام ملفات معلقة على جلسات من مثل النظر في طلبات السراح المؤقت والبت في الإفراجات والملفات الجنحية التلبسية واسترجاع المحجوزات ورخص السياقة بالنسبة إلى حوادث السير، واستنساخ محاضر الضابطة القضائية للإدلاء بها عند الحاجة، لا سيما للمطالبة بالتعويضات المترتبة عن عقود التأمين.أما الأقسام المدنية، فعرفت مساطر وإجراءات وضع الطلبات والأوامر بالأداء والمعاينات وغيرها، تعطلا شبه تام، كما أن الإضرابات كان لها انعكاس على المستثمرين، سيما بالنسبة إلى سحب النماذج الخاصة بالسجل التجاري وتأسيس الشركات والمقاولات، والتصاريح الخاصة بها المتعلقة بالتعديل والتشطيب، وغير ذلك من الإجراءات.أما في محاكم الأسرة، فإن ملفات التطليق، تراكمت في الآونة الأخيرة، وتعطل البت فيها، لدرجة أن احتجاجات المتقاضين تصاعدت، في الآونة الأخيرة، تطالب بالإفراج عن الأحكام وإنهاء حالات التأجيل المتكررة. خصوصا قضايا النفقة التي لها علاقة بالطابع المعيشي. إضافة إلى تباطؤ إنجاز أذونات الزواج.أما القضايا الاجتماعية المتعلقة بحقوق العمال والشغل والمستخدمين، فلم تكن بمنأى عن الانعكاسات السلبية التي خلفتها إضرابات المحاكم، إذ تعطلت وعلقت معها حقوق الأجراء، ذات الطابع الاستعجالي، لارتباطها بالمعيشس اليومي. والِشأن نفسه بالنسبة إلى النظر في قضايا حوادث الشغل والأمراض المهنية.أما المحاكم الإدارية فلم تكن بعيدة عن الأضرار التي لحقت بالمتقاضين، سيما في القضايا ذات الطابع الاستعجالي، من قبيل إيقاف الإجراءات المتعلقة بالتحصيل الضريبي وتوقيف قرارات السلطة الإدارية المشوبة بعيب الشطط في استعمال السلطة، وغيرها من القرارات التي ينبغي البت فيها بصورة استعجالية نظرا لتعلق حقوق مشروعة بها.ناهيك عن الأضرار الأخرى التي تكبدتها الدولة، فيما يتعلق بالرسوم القضائية الخاصة بمساطر التقاضي وتعود بملايير الدراهم على الخزينة العامة. ومع دخول المحامين في الاحتجاج، سيما في مدينة الدار البيضاء، كان الشلل سيكون عاما. ونتج عن مدى الأضرار التي لحقت المحامين والأجراء العاملين في مكاتبهم، لولا قرار التراجع بعد اجتماعات همت النقباء لمناقشة الوضع والتي أسفرت عن تراجع المحامين على التوقف عن العمل احتجاجا على تلك الوضعية. المصطفى صفر