fbpx
ملف الصباح

الحكومة تشهر سلاح التقشف

إكراهات تواجه تدبير المالية العمومية وتوجه نحو ترشيد النفقات وإلغاء مشاريع

تواجه المالية العمومية تحديات كبرى، ترتبط بالإكراهات الخاصة بالتدبير وتحديد الأولويات، أمام الأزمة التي فرضتها تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وارتفاع فاتورة الطاقة وتفاقم مستوى المديونية، وتراجع مستوى الاستثمار الخارجي.
وعمقت أزمة “كوفيد 19” التي عاشها المغرب لسنتين، ومازالت آثارها تلقي بثقلها على جميع القطاعات الاقتصادية، صعوبة التدبير المالي، في ظل الجفاف وتأخر التساقطات، ما انعكس بشكل كبير على نشاط القطاع الفلاحي.
وأمام هذه الأوضاع، تواجه الحكومة صعوبات في وضع مشروع قانون مالي يجيب عن هذه الإكراهات، ويضمن التوازنات الماكرواقتصادية، ويلبي انتظارات أطراف الحوار الاجتماعي، التي تطالب بوقف تدهور القدرة الشرائية، وتحفيز الاستثمار المنتج.
ويراهن مشروع قانون المالية لسنة 2023 على نمو اقتصادي نسبته 4,5 في المائة، اعتمادا على فرضيات يخيم عليها عدم اليقين وانعدام الرؤية، خاصة في ظل استمرار مؤشرات تطور الظرفية الدولية.
ويرى المحللون أن بناء مشروع القانون المالي على فرضيات، مثل تحقيق محصول من الحبوب قدره 75 مليون قنطار، يبقى متفائلا أكثر من اللزوم، في ظل استمرار مؤشرات الجفاف وأزمة الماء الشروب، وتراجع الأنشطة الزراعية، ما يعمق ارتفاع واردات المواد الأساسية، ويلهب أسعارها في الأسواق.
ورغم التصريحات الحكومية حول مواجهة الظرفية وإعادة النظر في الأولويات وترشيد النفقات، إلا أن تراجع الطلب الأجنبي الموجه إلى المغرب إلى 4.5 في المائة، وارتفاع الواردات، سيعمقان اختلالات تدبير الميزانية، خاصة أمام أولوية تنزيل مشروع الحماية الاجتماعية، وكلفة الحوار الاجتماعي، ورهانات إنعاش الاستثمار.
ولمواجهة كل هذه الإكراهات، ينتظر أن تشدد الحكومة من إجراءات التقشف، وتعطي الأولوية للنفقات الإجبارية وتحسين المداخيل، واختيار المشاريع الأكثر مردودية، مع ما سيترتب عن ذلك من تأجيل وإلغاء عدد من المشاريع والأوراش، التي تعتبرها غير ضرورية.
وما يقال عن تدبير المالية العمومية على مستوى الميزانية، يشمل أيضا تدبير الجماعات الترابية، إذ شددت وزارة الداخلية على تعبئة الجهود لتنزيل خطة للإنعاش تهدف إلى تعزيز وسائل وقدرات الجماعات.
وباتت مؤشرات هذا التوجه تخيم على دورات مختلف الجماعات، من حيث تقليص الميزانيات، وإعادة تكييفها مع الأولويات عبر ترشيد النفقات، والحرص على تحسين المداخيل والأداء، واعتماد نظام محاسبة خاص، في إطار منظومة التدبير المندمج للنفقات والميزانيات.
وبهدف ضمان نجاعة التدبير المالي، أكدت دورية الداخلية على وجوب مراقبة العمال والولاة لمدى احترام الجماعات الترابية للمقتضيات القانونية والتنظيمية الخاصة، بإدراج الميزانيات للكلفة السنوية الاعتيادية للنفقات، وترشيد النفقات، وإعطاء الأولوية للنفقات الإجبارية، من قبيل نفقات الموظفين والإنارة العمومية واستهلاك الماء والكهرباء ومعالجة النفايات المنزلية، وتسيير النقل العمومي، وصيانة التجهيزات، والحيلولة دون تراكم متأخرات النفقات الضرورية لضمان السير العادي بالمرفق العام.
وحرصا على رفع المداخيل، جدد وزير الداخلية الـتأكيد على ضرورة تطبيق القانون الجديد للجبايات، والرفع من الموارد الذاتية، بعد مراجعة قواعد الوعاء، وتحصيل الرسوم الترابية، وتوسيع المجال الترابي لتطبيق رسم السكن، ورسم الخدمات الاجتماعية والرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، والرسم على عملية تجزيء الأراضي، ومراجعة توزيع عائد الرسم المهني برفع الحصة المخصصة لفائدة ميزانيات الجماعات، التي يفرض بها الرسم من 90 إلى 98 في المائة.
برحو بوزياني


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى