fbpx
ملف الصباح

الأثرياء … صناع الأزمة والحل

الأثرياء لا يعيشون الأزمة أبدا مهما كانت حدتها، مقارنة مع باقي الطبقات الاجتماعية، ليس لأنهم صنعوا لأنفسهم قارب نجاة يوصلهم إلى بر الأمان، لكن لسبب بسيط، حسب مختصين، وهو أنهم صناعها ومن يملكون الحل لتجاوزها.
يجيب علي بوطيبة، أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الخامس بالرباط عن سؤال لماذا لا تصيب الأزمة الأثرياء، برد مختصر وهو “لأنهم أثرياء”، يقدم الخبير الاقتصادي تفاصيل أكثر لجوابه، بالقول إن الأزمة لا ترتبط بالأشخاص بل بقطاعات اقتصادية معينة، تؤثر بشكل مباشر في طبقة تكابد من أجل توفير حاجياتها الأساسية، في حين أن الأثرياء حققوا الاكتفاء الذاتي وصار لهم فيض منها، والدليل أنه رغم الأزمة الخانقة، ما زالوا يقتنون السيارات ولم يؤثر عليهم الارتفاع الصاروخي في أثمنة المحروقات، وحافظوا على مستواهم المعيشي رغم تضاعف الأسعار، بل إنفاقهم خصص لحاجيات يعتبرونها أسمى، تعبر عن ذواتهم وانتمائهم الطبقي، كما أن نقاشاتهم صارت تتمحور حول الأفكار والمشاريع، لا الأمور المادية.
وقدم الخبير العديد من الأسباب التي جعلت الأثرياء ” الفئة الناجية ” من الأزمة، بداية من ذكائهم الكبير، والذي يتجسد في استثمارهم في قطاعات اقتصادية عديدة، بدل الرهان على قطاع واحد، والهدف أنه في حال إصابة قطاع ما بأزمة، توفر باقي القطاعات الأخرى ثروة وأرباحا، وبصيغة أخرى، تعداد موارد الرزق.
إضافة إلى ذلك، يؤكد الخبير بوطيبة أن الأثرياء أسسوا نوادي خاصة بهم، وطدت علاقتهم بشكل كبير تبدأ بالدراسة معا وتنتهي بالمصاهرة، فيشكلون حلفا للتضامن في حال تضرر أحدهم من أزمة، مبرزا أن ميزة هذا الحلف هو أنه يجمع العقول الذكية، ومن خلال المصاهرة، نكون أمام “عائلات ذكية” لن تعرف أبدا الأزمة.
كما أشار الخبير الاقتصادي إلى أن الأثرياء يمتازون بالسخاء، والدليل استثمارهم بالملايير في مشاريع عديدة توفر فرص شغل لباقي الطبقات الاجتماعية الأخرى، وبالتالي فهذا “السخاء” ينعكس على علاقاتهم في ما بينهم، إذ يظهر نوع من التضامن والمساندة خلال فترة الأزمة.
وتبقى أهم ميزة لدى الأثرياء يؤكد الخبير، تشكيلهم لوبيات سواء على المستوى الوطني أو الدولي، إذ يمارسون ضغوطات على الحكومات لحماية مصالحهم، والدليل إقناعهم الحكومة بتقديم دعم لهم في مجال المحروقات بعد ارتفاع أسعارها، ما يكشف، يؤكد الخبير، أنهم هم من يتسببون في الأزمة ويتحكمون فيها، وفي الوقت نفسه يملكون الحل لتجاوزها ونقل الدولة إلى مرحلة الرخاء، مقدما دليلا لتأكيد صحة وجهة نظره، أن مدنا صغيرة يتعلق مصيرها بثري، فإما النماء والتطور في حال حافظ على مشاريع فيها أو الخراب إذا قرر وقفها والاستثمار في منطقة أخرى، وخلاصة ذلك، يؤكد الخبير أنه لا تقدما اقتصاديا لدولة ما، دون مساهمة فعالة للأثرياء ورجال الأعمال.
مصطفى لطفي


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى