أديب أكدت أن بعض المرضى النفسيين يمتهنون أعمالا تعنى بالأطفال لاغتصابهم بصفتك رئيسة جميعة "ماتقيش ولادي لحماية الطفولة"، كيف تقيمين ظاهرة اغتصاب الأطفال من قبل معلميهم؟ أولا، أود أن أشير إلى أن المتورطين في اغتصاب الأطفال، لا ينتمون إلى فئة اجتماعية معينة، بل كل شرائح المجتمع، قد نجد الخضار والجزار والتاجر والفقيه ومدير مدرسة والمعلم والمهندس، وبالتالي من الخطأ حصر هذه الجرائم في فئة معينة تتميز بهشاشتها الاجتماعية وفقرها واتهامها أنها الوحيدة التي تتورط في الاعتداء جنسيا على الأطفال. ثانيا، يلاحظ أن هذا الملف حساس جدا، إذ في حالة متابعة معلم أو أستاذ باغتصاب تلميذة نجد نوعا من التضامن مع المتهم، من قبل زملائه في العمل وحتى بعض جمعيات وآباء التلاميذ، دون انتظار ما ستقرره المحكمة، إذ يشرعون في تحرير عرائض وتنظيم وقفات، وترويج أنه بريء من التهمة، كأن الأمر يتعلق بنبي أو ملاك، رغم أنه في نهاية المطاف بشر قابل لأن يتورط في خطأ جسيم من قبيل الاغتصاب، وأن ملفه أمام القضاء الذي سينطق ببراءته أو إدانته.هذه الأمور عياناها في قضايا أخرى تورط فيها أئمة مساجد، إذ رغم الدليل البين، يحاول البعض دفع التهمة عنه بحكم أنه يمثل سلطة دينية تمنعه من السقوط في هذه الفضيحة، ويشرعون في ترديد أنه "رجل معقول، وصلى بنا سنوات طويلة".أنا هنا لا أعمم هذه الظاهرة على الجميع، فهناك أساتذة ومعلمون فضلاء ينطبق عليهم البيت الشعري "كاد المعلم أن يكون رسولا"، وهناك حالات شاذة ومعزولة "كادت أن تكون غولا"، تورطت في هذا الفعل الفاضح وتستحق العقاب، وبالتالي فهي تمثل نفسها في هذه الفضيحة، وليس الجهاز أو المؤسسة التي يشتغل فيها، لأنه في نهاية المطاف هو من يتحمل المسؤولية وينال العقاب.كما أشدد على أن البعض المرضى النفسيين يتعمدون العمل في مهن تعتني بالأطفال حتى يكونوا قريبا منهم لممارسة شذوذه عليهم. هذا يعني أن هذه الوقفات التضامنية مع المتهم قد تشجع على تنامي هذه الجرائم؟ فعلا، فمثلا في فضيحة مدير مدرسة حسان ابن ثابت بالرباط، أقسم مواطنون بأغلظ إيمانهم أن المدير بريء من استغلال تلميذات جنسيا، وحرروا عريضة أعلنوا فيها تضامنهم معه وبرؤوه من الفضيحة، رغم أن لا أحد منهم اطلع على ملف القضية أو على الأقل استمع إلى الضحايا، لأن المتهم مدير مؤسسة تعليمية، وهو حسب قولهم منزه عن هذه الأفعال. ما هي آثار تعرض تلميذ للاغتصاب؟ الخطير في هذا الموضوع، أن عمليات اغتصاب الأطفال تتم في مكان يعتبر أكثر أمنا للطفل بعد المنزل وهو المدرسة، إذ هناك من يمارس شذوذه على الضحية داخل القسم أو في بعض مرافق المدرسة الأخرى.هذه الفضائح لها سلبيات عديدة، مثلا أقدمت امرأة، تبنينا في الجمعية ملفها، على حرمان ابنتها وابنها من الدراسة، بعد أن اغتصب مؤطر ابنتها، وعندما سألت عن ذنب الابن من الحرمان من المدرسة، أجابت أنها تخشى أن يتعرض هو أيضا للاغتصاب، وأصبحت تنظر للمدرسة كمكان مخيف، وليس فضاء للتربية والتعليم. هل ظاهرة اغتصاب التلاميذ حديثة؟ بالعكس، هذه الظاهرة قديمة، العديد من النساء اعترفن أنهن تعرضن للاغتصاب عندما كن في المدرسة أو "الجامع"، إذ حكت لنا امرأة كيف أن فقيها، كان يجبرها وهي صغيرة على الصعود إلى "السدة" ليمارس شذوذه الجنسي عليها، وأخريات حكين ما تعرضن له من قبل بعض المعلمين. هناك من يؤكد أن بعض الشكايات تكون كيدية في حق المعلمين، ما تعليقك؟ صادفنا العديد من الملفات من هذا النوع، واكتشفنا أن بعض العائلات تختلق ملف اغتصاب أبنائها، لغاية في نفس يعقوب سواء كانت ضد معلمين أو أشخاص آخرين للانتقام منهم. وهو الأمر الذي يدفعنا في الجمعية إلى الصرامة في التعاطي مع هذه الملفات وعدم تبنيها إلا بعد إجراء تحقيقات صارمة مع الضحية الذي يعتبر من وجهة نظرنا متهما إلى أن يؤكد الطبيب المختص والطبيب النفسي تعرضه فعلا للاغتصاب، وبعد سماع إفادات والديه والتأكد من أن وقائع الجريمة حقيقية. أجرى الحوار: مصطفى لطفي