fbpx
مجتمع

أبـي رقـراق… ليالـي المتعـة

حركة دؤوبة بالنهر وتباين السياحة بين “الدراوش” والطبقة الميسورة

مازالت منطقة أبي رقراق تعيش على إيقاع حركة دؤوبة تتجلى في توافد عدد كبير من الزوار عليها من الرباط وسلا ومدن أخرى خلال الفترة المسائية، حيث يفضلون قضاء أوقاتهم بها والاستمتاع بجمالية النهر والمواقع التاريخية القريبة منها.

مع حلول الساعة السادسة مساء تبدأ وتيرة التوافد على فضاء أبي رقراق في الارتفاع، حيث تقصدها الكثير من الأسر إما قادمة من الأحياء المجاورة لها بحسان والمدينة القديمة وغيرها من المناطق المجاورة، أو من وجهات مختلفة بالرباط وسلا، إلى جانب زوار من مدن أخرى، ضمنهم مهاجرون مغاربة وأجانب.

شاي وفطائر تكفي

على امتداد نهر أبي رقراق يتجول الزوار ويجلسون بعدد من فضاءاته، سواء على الكراسي المخصصة لذلك أو فوق العشب، لكن من تتوفر لهم إمكانيات مالية يستطيعون ارتياد المقاهي، التي تقدم أصنافا من المأكولات والحلويات، إضافة إلى مشروبات مختلفة، مثل العصائر والقهوة والشاي.
واختارت زينب الجلوس رفقة أفراد من عائلتها حلوا لزيارتها من الخميسات في المنطقة المحاذية للفضاء الأثري “الأوداية”، حيث فضل أبناؤها الاستمتاع بالسباحة في منطقة تغلب عليها الأحجار الصخرية.
“هذه هي السياحة الخاصة بالناس الدراوش”، تقول زينب، التي لم تسمح الإمكانيات المادية لزوجها بالسفر إلى مدينة أخرى، والتي اعتادت كل يوم أن تحل رفقة أبنائها وبعض جاراتها إلى الفضاء ذاته، حيث يستمتع أبناؤها بالسباحة.
“لا يكلفني الأمر الشيء الكثير، إذ أكتفي بإعداد الشاي في المنزل وإحضاره معي رفقة فطائر “الرغايف” أو الخبز المدهون بالمربى وتحضير الذرة لتقديمها لأطفالي عند شعورهم بالجوع”، تقول زينب، مضيفة “لا يمكن أن أجلس في المقهى لأن الأمر سيكلفني الكثير”.

يخوت مارينا سلا

أمام الفضاء الذي كانت تجلس فيه زينب كانت ترسو باخرة على متنها مجموعة من الأشخاص كانوا بصدد الاحتفال بعيد ميلاد، الأمر الذي قالت عنه “هذه سياحة هاي كلاس وتقتصر على الطبقة الميسورة، التي يستطيع أصحابها اكتراءها بسعر باهظ جدا والتجول من منطقة مارينا بسلا على امتداد النهر”. وتبقى القوارب الصغيرة حلا أمام ذوي الدخل المحدود للقيام بجولة في نهر أبي رقراق، إذ تختلف أسعارها تبعا للخدمة المقدمة، فإذا تعلق الأمر بقطع المسافة بين ضفتي النهر، للعبور إلى سلا، يكون ذلك مقابل درهمين ونصف درهم، بينما الجولات الطويلة باختلاف مسافاتها، فتحدد أسعارها في 50درهما أو 80 أو ١٠٠ درهم. وإذا كانت فئة من مرتادي فضاء أبي رقراق تقصده للاستمتاع بأوقاتها، فإن شريحة أخرى، تعتبره فرصة من أجل كسب رزقها من خلال العديد من المهن، التي يعد أغلبها موسميا.
“إنها الفترة التي أحقق فيها ربحا كثيرا، فهناك إقبال كبير من قبل الزوار على شراء الذرة المشوية”، يقول صاحب إحدى العربات، الذي يبدأ العمل على الساعة الخامسة ويتواصل إلى حوالي منتصف الليل. ورغم أن هذا العمل موسميا، إلا أن صاحب العربة بدا سعيدا بالدخل الذي يحققه، والذي يقارب 500 درهم لليلة الواحدة، إذ يحدد سعر بيع الحبة الواحدة من الذرة في خمسة دراهم، كما أنه يوميا يبيع مائة منها أو أكثر.- وتتخذ العديد من العربات أماكن قارة لها، لتعرض أنواعا مختلفة من المأكولات، مثل البطاطس المقلية “الشيبس” و”كاران” والفطائر “الكريب” بحشوات حلوة أو مالحة، والذرة بمختلف النكهات، والحمص المسلوق وحبات التفاح المعسلة، إلى جانب أنواع مختلفة من الحلويات والماء البارد.
وعلى غرار فضاءات أخرى، التي غالبا تعرف توافد عدد كبير من الزوار، أصبحت كثير من الفتيات يبحثن عن زبونات ليضعن رسومات من الحناء على أيديهن يخترنها من خلال أشكال يتم عرض صورها على شكل أوراق متوسطة فوق الرصيف أمام المارة.
ويستمر عدد من الباعة الجائلين الذين يقدمون منتجات مختلفة، منها حلي ومأكولات مثل “جبان” و”غزل البنات” أو ما يعرف ب”باغب أ بابا” في خدمة زبائنهم حتى وقت متأخر، شأنهم في ذلك شأن أكشاك صغيرة لبيع المثلجات والعصائر و”البيتزا” وغيرها.

موقع إستراتيجي

واختار بعض الشباب منطقة أبي رقراق فضاء لتقديم عروض استعراضية أو فنية، من خلال ألعاب تتطلب خبرة ومهارة كبيرتين أو العزف على آلات موسيقية وعرض لموسيقى كناوة، والذين يحصلون على بعض الدراهم من الزوار، تعبيرا عن الإعجاب بما قدموه.
ويجمع أغلب زوار منطقة أبي رقراق، التي تقع في موقع إستراتيجي مهم، حيث لا تبعد عنها عدد من المآثر التاريخية سوى بأمتار قليلة، مثل صومعة حسان وقصبة “الأوداية”، على أنها وجهة لمختلف طبقات المجتمع، حيث تقتني كل فئة ما تحتاجه وفق إمكانياتها المالية.

أمينة كندي


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


زر الذهاب إلى الأعلى