fbpx
الأولى

قتيل يفضح معامل سرية لـ”المازوط”

يوجد بعضها بمنطقة الخيايطة وتستعمل بقايا البلاستيك لتقطير مواد نفطية

فضح انفجار خزان يستعمل لتدوير وحرق مواد بلاستيكية بمنطقة الخيايطة بضواحي البيضاء، معامل سرية وأخرى غير مرخصة لتقطير مواد محترقة واستخراج مواد نفطية، ضمنها كميات من الكازوال (المازوط).
وتغادر كميات من هذه المادة “الحيوية” المنطقة في اتجاهات مختلفة، إذ تستعمل وقودا لمعدات وآلات في أوراش البناء والفلاحة، ثم تباع في محطات وقود حيث تخلط مع المحروقات.
وتدور هذه المعامل بقايا قطع البلاستيك والمتلاشيات وقناني الماء، ومخلفات الوحدات الصناعية العاملة في قطاع البلاستيك، إذ تجمع كميات كبيرة من هذه المادة عن طريق جامعي الأزبال، أو تأتي عن طرق أخرى، ثم تخضع إلى الحرق في درجات عالية، تنتهي بعمليات تقطير.
وأدى الانفجار إلى مقتل عامل متحدر من منطقة مول البركي بآسفي من مواليد 1985 التحق بالعمل بوحدة للتدوير قبل سنة، قبل أن يلقى حتفه محترقا بمواد كيماوية ملتهبة، حين كان منهمكا في لحم ثقب بوحدة احتراق تشغل بواسطة غاز البوتان.
وأصيب العامل بحروق من الدرجة الثالثة، حسب تقرير صادر عن المصلحة 34 بمستشفى ابن رشد بالبيضاء، الذي نقل إليه الضحية في حالة مزرية، مساء 15 يوليوز الماضي، بواسطة سيارة للوقاية المدنية، قبل أن يتوصل شقيقه بخبر من قريب مشترك، بينما فضل أصحاب المعمل، إبقاء الموضوع طي الكتمان.
وفور وصوله إلى مصلحة الحروق، لفظ العامل أنفاسه الأخيرة متأثرا بالإصابات الجسيمة التي التهمت جسده كاملا، حتى أن فريق الأطباء والممرضين وجدوا صعوبة في التخلص من باقي الملابس.
وتواصل شقيق الضحية في الليلة نفسها مع أحد الشركاء في المعمل، حيث وقعت الحادثة، الذي وعده بتتبع الموضوع، مؤكدا له أن سرية الدرك الملكي بحد السوالم، تم إخطارها، وهي تتكلف بالإجراءات، وهو الخبر الذي تأكدت عدم صحته في ما بعد.
وتطلب نقل الضحية إلى آسفي من أجل الدفن، استخراج وثائق إدارية من ولاية الأمن بالبيضاء والنيابة العامة بمحكمة عين السبع، التي أصدرت أمرا بإجراء تشريح طبي في مستودع للأموات بمستشفى ابن رشد، ثم نقل الجثمان إلى مقبرة الرحمة، قبل الإذن بنقله إلى آسفي من أجل الدفن، إذ ووي الشاب ثرى الأحد 17 يوليوز الماضي.
ومنذ ذلك الحين، تطالب أسرة الضحية بتحريك المسطرة القضائية، دون فائدة، إذ اكتشف صديقه، بعد أسبوع، أن الدرك الملكي ليس لهم أي علم بالموضوع، وذهب بنفسه وأطلعهم على تفاصيل وفاة وحريق وانفجار وقع في دائرة نفوذهم، كما كانت السلطة المحلية على علم بذلك، بدليل أن سيارة للوقاية المدنية هي التي تكلفت بنقل المصاب إلى المستشفى.
وبعد 11 يوما من الحادث، وصلت الشرطة العلمية للدرك الملكي إلى مكان الانفجار، وأخذت معها عينات من المحروقات المصنعة، وقطعا من البلاستيك، و”صندال” بلاستيكيا للضحية وبعض أغراضه، من أجل إخضاعها للتحليل.
وتستمع عناصر الدرك الملكي إلى أحد الشركاء في العمل وإلى شهود وشقيق الضحية، واستمر التحقيق إلى 11 ليلا من اليوم نفسه، في انتظار وصول شريكين آخرين من السفر.
وفي الوقت الذي اعتقدت أسرة الضحية أن الملف أخذ مساره القانوني الطبيعي، فوجئت بتجميده من جديد، بدعوى انتظار تقرير لجنة من العمالة، لضمه إلى الملف الذي سيرسل إلى وكيل الملك ببرشيد.
وإلى حدود كتابة هذه السطور، مازال الملف معلقا، ومازالت اللجنة لم تغادر العمالة لإنجاز تقريرها، ومازالت روائح البلاستيك المصهورة، تزكم الأنوف قرب معمل “البوطات” بمنطقة الخيايطة.

يوسف الساكت


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى