حوادث

خلافات بين جمعيات حقوقية بسبب وفيات سجن آسفي

هيأة حقوقية حذرت من الوضعية التي آل إليها السجن وأخرى اعتبرت الأمر مزايدة

لم تهدأ بعد العاصفة التي يعرفها السجن المدني بآسفي، بسبب الوفيات التي سجلت نهاية السنة الماضية في صفوف نزلاء بالسجن. حيث دخلت جمعيات حقوقية على الخط، منها من اعتبرت أن مسؤولية المؤسسة السجنية في تلك الوفيات ثابتة،

وما هي إلا صورة لواقع سجني بئيس،
وبين من اعتبرت الأمر مجرد مغالطة للحقيقة وإثارة للبلبلة بين عائلات السجناء والمعتقلين وعموم المواطنين.

في الوقت الذي كانت رائحة خبر وفاة نزلاء بالسجن المدني تنبعث، كان أعضاء بالمركز المغربي لحقوق الإنسان، منهمكين في إعداد تقرير حول أوضاع هذه المؤسسة السجنية، ووضع اللمسات الأخيرة، لتقرير أرادوا من خلاله التعبير عما اعتبروه جزءا من معاناة السجناء بهذه المؤسسة السجنية، محذرين من الوضعية التي وصلت إليها، جراء الأمراض المتفشية ونزيف الوفيات، وانعدام المراقبة الطبية  وارتفاع درجة الرطوبة العالية وسوء التغذية.
ووجه المركز المغربي لحقوق الإنسان بآسفي، تقريرا إلى عدة جهات منها وزير العدل، تضمن (التقرير) وضعية هذه المؤسسة السجنية.
وتوقف التقرير عند الوفيات التي عرفها السجن في الفترة الأخيرة، كحالة أحد السجناء الذي لفظ أنفاسه الأخيرة بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بآسفي، جراء معاناته المرضية مع داء الالتهاب الكبدي، وسجين آخر من أصول فلسطينية، ويحمل جنسية أمريكية، توفي داخل زنزانته، بعد شعور بألم في صدره، وسجين آخر جراء مرض صدري، بالإضافة إلى شاب في العشرينات من عمره، لفظ أنفاسه جراء إصابته بورم في عنقه وصل إلى العمود الفقري، حيث تم نقله إلى الدار البيضاء، غير أنه لفظ أنفاسه الأخيرة، سنة واحدة بعد ولوجه سجن آسفي. وتتسع لائحة الضحايا لتشمل سجينا آخر، نقل إلى المستشفى الإقليمي محمد الخامس بآسفي، ومنه إلى مستشفى ابن طفيل، غير أنه لفظ أنفاسه هناك، نتيجة «تسمم».
وألمح التقرير إلى أن غياب المراقبة الطبية وانعدام التغذية السلمية، يعتبران سببين رئيسيين في تفشي الأمراض المؤيدة إلى الموت.
وأشار التقرير، أنه حتى في حالة توفر العلاج والتطبيب، فإنه يبقى مسألة امتيازية بالخصوص وليس حقا ضروريا لكل سجين…
ولم تمض سوى أيام قليلة، على تقرير المركز المغربي لحقوق الإنسان، والذي حاولت المندوبية العامة لإدارة السجون، تكذيب بعض مضامينه، ونفي علاقات الوفيات بما تعرفه المؤسسة السجنية، خرج مركز حقوق الناس بآسفي، ببلاغ، أكد من خلاله، أنه على إثر «ما راج أخيرا عن أوضاع المؤسسة السجنية بأسفي التي تدخل في أولى اهتمامات الفرع الحقوقية والإنسانية ، واستشعارا منه لكل الهيآت الحقوقية والإنسانية الجادة والفاعلة والملتزمة باحترام حقوق الإنسان بأن ما يتم الترويج له في بعض الأوساط الإعلامية و الشعبية داخل ضمن أجندة انتخابية لبعض «الزعماء الورقيين» في الوقت التي تقطع كل الجهات المسؤولة بعدم صحته وواقعيته».
وأكد البلاغ أن مركز مركز حقوق الناس، قام بعدة تحريات عن صحة ما تدوول عن السجن المدني لآسفي، وذلك من خلال شهادات بعض السجناء، الذين قضوا العقوبة وتصريحات عائلات مجموعة من السجناء وكذا من خلال الاستناد إلى تقارير بعض اللجان الرسمية المختصة في مراقبة جودة الخدمات والمواد المستهلكة.
وأكد مركز حقوق الناس، في بلاغه الذي جاء ليبرئ ذمة إدارة السجن المدني لآسفي، أنه لم تسجل أي حالة تسمم بالمؤسسة السجنية بأسفي، وهو ما تؤكده أيضا التقارير الطبية الرسمية، مشيرا إلى أن حالة السجين «عبد الله الآوي» الذي نقل إلى مراكش من أجل إجراء عملية جراحية، هي حالة مرض بالدودة الزائدة وقد أجريت له العملية الجراحية التي كللت بالنجاح، ومازال على قيد الحياة وهو  حي يرزق.
وبخصوص حالات الوفيات، اعتبر مركز حقوق الناس بآسفي، كل حالات الوفيات التي نتجت كانت بسبب أمراض مزمنة  باستثناء حالة المعتقل الفلسطيني الأصل الأمريكي الجنسية الذي توفي نتيجة سكتة قلبية، وأن كل هذه الوفيات مؤكدة بتقارير تشريح طبي.
واعتبر البلاغ نفسه، الذي توصلت «الصباح» بنسخة منه، أن كل الشهادات التي تلقتها الهيأة الحقوقية، من عائلات المعتقلين والسجناء ومن بعض السجناء الذين قضوا مدة العقوبة الحبسية، أكدت أن إدارة السجن تشن حربا ضروسا ضد ترويج المخدرات داخل السجن من خلال ضبط الزيارة و إدخال المواد الغذائية التي أصبحت توفرها للسجناء بمتجر المؤسسة وبأثمان السوق. وأشار التقرير إلى أن نظام التغذية داخل أسوار السجن يخضع لمعايير وزارة الصحة ويراعي مواصفات الجودة، فضلا عن توفر الطاقم الطبي للسجن على سبعة ممرضين وطبيب عام وطبيب للأمراض العقلية والنفسية ومحلل نفسي وطبيب متعاقد.
مدير المؤسسة السجنية، ينأى بنفسه عن تأكيد الأمر أو نفيه، ويكتفي في كل محاولة تجريها «الصباح» لتأكيد خبر أو نفيه، إلى الاتصال بالمندوبية العامة لإدارة السجناء، باعتبارها الجهة الوحيدة المخول إليها، الإدلاء بتصريحات للصحافة.. وبين هذا وذاك تبقى الساحة الحقوقية بآسفي، على إيقاع تجاذبات حول ما يعرفه السجن المدني لآسفي.

محمد العوال (آسفي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق