اذاعة وتلفزيون

نينجا البيضاء في “أخطر المجرمين” على دوزيم

سلسلة وثائقية اجتماعية تستعيد مجموعة من الجرائم التي خلفت صدى داخل المجتمع المغربي

ينضم إلى شبكة برامج القناة الثانية، ابتداء من اليوم (الثلاثاء)، برنامج جديد يحمل عنوان “أخطر المجرمين” تتطرق حلقته الأولى “الرعب في الدار البيضاء” إلى حكاية نينجا الذي روع حي البرنوصي والنواحي. والبرنامج عبارة عن سلسلة وثائقية اجتماعية في حلقات تقترح عبر طرح العديد من الأسئلة استعادة مجموعة من الجرائم التي خلفت صدى كبيرا داخل المجتمع المغربي، فضلا عن استكشاف مسارات ومصائر الجناة الذين استأثروا باهتمام الرأي العام والمتخيل الجماعي للمواطنين، وذلك باللجوء للأرشيفات السمعية البصرية والمكتوبة، وكذا الصور وتسجيلات الفيديو المتوفرة لدى المصالح المختصة للإدارة العامة للأمن الوطني والدرك الملكي، أو بالاستناد إلى شهادات الأسر والمقربين والجيران والضحايا، أو إلى آراء المحامين والوكلاء العامين والسلطات الأمنية وغيرهم من الصحافيين وذوي الاختصاص في علوم الإجرام والنفس وغيرها.
كما يتضمن البرنامج البالغة مدته 52 دقيقة، ربورتاجات حول مواطن عيش المجرمين، ومسارح وقوع الجرائم، وظروف إلقاء القبض عليهم أو اعتقالهم، علاوة على مشاهد إعادة تمثيل ارتكاب تلك الجرائم وما يتعلق بأطوار المطاردة وغيرها.
واختار البرنامج، الذي سيعرض آخر ثلاثاء من كل شهر، الدارجة في إطار خيار استراتيجي للقناة تمظهر بشكل كبير مع برنامج “نقط على الحروف”. إلا أن التعليق بالدارجة في “أخطر المجرمين” على غرار زملائه من البرامج، يبدو نشازا ومفتعلا يتكون من لغة لا عربية فصحى ولا دارجة متداولة في الشارع، بل خليطا هجينا ومزعجا كان من الممكن تفاديه باستعمال لغة عربية بسيطة يفهمها الجميع تكسر من قوة مضمون الشهادات في البرنامج.
مع ذلك فإن البرنامج مصاغ بشكل جيد، وبذل فيه مجهود كبير من أجل إنجازه وإخراجه بصورة لائقة. بل يبدو أن القناة الثانية تراهن عليه بشكل كبير من أجل تحقيق نسب مشاهدة لمولودها الجديد الذي يستغل جاذبية “الحوادث” التي برهنت عن شعبيتها ونجاعتها في الصحافة المكتوبة، وفي القناة الأولى من خلال برنامج “مداولة”، فجاءت دوزيم لتدلو بدلوها في بئر ملفات الجرائم. كما أن حضور نائب المدير العام للقناة، إدريس أنور، المعروف بظهوره النادر، رفقة ممثلين عن إدارة الأمن الوطني، مؤشر آخر عن اهتمام دوزيم بالمنتوج الجديد.
إلا أن البرنامج يطرح أسئلة جوهرية حول جدوى برنامج حول المجرمين والإجرام. ما الدور الذي يمكن أن يلعبه؟ ما فائدته؟ هل سرد تفاصيل جرائم بشعة ومسار مجرمين عتاة توعية؟ هل هو تثقيف؟ هل حققت القناة جميع التزاماتها كقناة عمومية لتنتقل إلى هذا الصنف من البرامج المكلف جدا؟
مع ذلك لابد من الإشارة إلى أن من حسنات البرنامج أنه فتح علاقة جديدة بين الإعلام البصري بالأساس وأجهزة الأمن التي أبدت انفتاحا إيجابيا وتعاونا أشادت به القناة. كما هو دليل آخر على انفتاح أجهزة الأمن على محيطها ورغبتها في التواصل وإظهار وجهها الأمني والوقائي، والدور الذي تلعب في استتباب الأمن والسهر على راحة المواطنين. وهو الوجه الذي بقي غائبا لسنوات ولم يكن قط في صالحها.

جمال الخنوسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق