fbpx
الأولى

“فلتذهبوا إلى الجحيم”…

على الدول أن تتعامل بصرامة مع غير الملقحين بالحجر عليهم وفرض جواز التلقيح

يبدو أن السنة الجارية ستكون سنة غضب الملقحين، الذين ضاقوا ذرعا بكل الإجراءات والقرارات التي تقيد حريتهم وتنغص عليهم صفو العيش، رغم أنهم امتثلوا لتعليمات خبراء الصحة والمسؤولين في بلدانهم، وأخذوا الجرعة الأولى والثانية والثالثة من اللقاحات، ومستعدون لأخذ رابعة أو خامسة في حال تطلب الأمر ذلك، دون أن يستفيدوا، بالمقابل، من أي امتياز يذكر.
لقد سئم الملقحون، في جميع بلدان العالم، من تعامل بلدانهم معهم على قدم المساواة، مع الرافضين للتلقيح، رغم أنهم أبانوا عن ثقة كبيرة في سياسة الدولة وأظهروا مواطنة حقيقية، وكانوا على قدر المسؤولية خلال هذه الجائحة التي قلبت موازين العالم. وماذا جنوا بالمقابل؟ لا شيء، سوى المنع والحجر واليأس من كل إمكانية للعودة إلى حياتهم الطبيعية.
لقد حان الوقت لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن غير الملقحين، بعيدا عن شعارات الحقوق والحريات التي لا يتسع المجال لها في زمن الأوبئة والأزمات الصحية الخطيرة. ثم ألا تتوقف الحرية حين تضر بالآخرين؟ فما بالكم إذا كانت تهدد حياتهم ومصدر رزقهم ومستقبل أبنائهم. نعم… علينا أن نقولها، وبكل صراحة، إن غير الملقحين أصبحوا خطرا على المجتمع، لأنهم أكثر من غيرهم قدرة على نقل العدوى ولأن أقسام الإنعاش مليئة بهم، ولأنهم مستهترون وغير مسؤولين.
على الحكومات، في المغرب وغيره من بلدان العالم، أن تتعامل بصرامة أكبر مع غير الملقحين، بفرض جواز التلقيح وإجبارهم على الحجر الصحي، وليتحملوا مسؤولية قرارهم الذي لا يستند إلى أي دليل علمي ملموس، اللهم بعض التحليلات التي لا تخرج عن نطاق الهرطقة، التي يتقنها أصحاب نظرية المؤامرة أو بعض المجموعات التي لها إما أغراض سياسية معينة، أو تحينت الفرصة للضغط على الدولة.
إن المواطنين الملقحين يشكلون الأغلبية الصامتة اليوم. لكنهم غدا لن يبقوا كذلك. لن يقفوا مكتوفي الأيدي، وهم يشاهدون انهيار منظومتهم الصحية وإفلاس اقتصادهم وضياع مناصب عملهم. وستكون النتيجة الحتمية، قلاقل اجتماعية قد تجد الدول صعوبات كبيرة في السيطرة عليها، والتي من المؤكد أن تأثيرها سيكون أكبر من تأثير التفرقة الاجتماعية بين ملقحين وغير ملقحين.
فعلا، صدق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حين توجه بتصريحاته الأخيرة إلى غير الملقحين قائلا “لدي رغبة جامحة في أن أقول لكم.. فلتذهبوا إلى الجحيم”. لم تكن زلة لسان أبدا من داهية في فن التواصل.
نورا الفواري


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


زر الذهاب إلى الأعلى