fbpx
ملف عـــــــدالة

الرميد: التصريحات الأحادية لا تلزم إلا أصحابها

وزير العدل والحريات قال لـ الصباح إن بعض الناس يريدون تغيير العالم ولكنهم يرفضون أن يدق الإصلاح أبوابهم

أكد مصطفى الرميد وزير العدل والحريات أن ميثاق إصلاح العدالة يتضمن جدولة زمنية أدرجت في المخطط التنفيذي المرفق به، والذي حدد الفترة ما بين سنة 2013 و2020 لتفعيل الآليات والتدابير التي تضمنها،
وشدد  الوزير في حوار مع “الصباح” على أن إصلاح منظومة العدالة هو مشروع مجتمعي وليس مشروع وزارة العدل ولا الحكومة الحالية.

 

مر أزيد من شهر عن الإعلان عن ميثاق الإصلاح، أين وصلت الخطوات التنفيذية لبعض مضامينه؟
 يعتبر ميثاق إصلاح بمثابة مخطط إستراتيجي لإصلاح منظومة العدالة، وقد شرعت وزارة العدل والحريات بالفعل في تنفيذ بعض مضامينه، حيث تم إعداد مسودة مشروعي القانونين التنظيميين المتعلقان على التوالي بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة، وهما مشروعان مهيكلان وأساسيان في تنفيذ ميثاق الإصلاح، وسيكون المشروعان موضوع استشارات مع الجمعيات المهنية للقضاة ومع القضاة بصفة عامة في أفق التوصل إلى الصيغة النهائية الملائمة التي تحظى بالقسط الأوفر من انخراط المهنيين المعنيين بها، وذلك في إطار المقاربة التشاركية المعتمدة.
وفي ما يخص باقي الآليات والتدابير التي يشملها الميثاق، فإنها هي الأخرى ستعرف طريقها نحو التنفيذ. فالدراسة الأولية التي أنجزتها الوزارة لتحديد كيفية تنفيذ الميثاق أبانت أنه من بين 351 تدبيرا التي يشملها المخطط التنفيذي للميثاق، هناك 161 تدبيرا تشريعيا و28 تدبيرا تنظيميا و162 تدبيرا عمليا. بمعنى أن تنفيذ الميثاق سيمر في جزء كبير منه عبر القناة التشريعية. لذلك، فقد تم تشكيل مجموعة من اللجن التقنية التي بدأ بعضها يشتغل لإعداد مشاريع القوانين التي يقتضيها تفعيل الميثاق، بما في ذلك مشاريع القوانين المسطرية المدنية والجنائية ومشروع القانون الجنائي وغيرها.
إن ما يجب التأكيد عليه هو أن الميثاق يتضمن جدولة زمنية أدرجت في المخطط التنفيذي المرفق به، والذي حدد الفترة ما بين سنة 2013 و2020 لتفعيل الآليات والتدابير التي تضمنها، علما بأن من بين 351 تدبيرا التي يشملها الميثاق 349 أي 99 في المائة يُتوقع إنجازها في أفق 2016، وأن 4 تدابير، أي 1 في المائة فقط، هي التي تمت برمجتها في أفق 2020، وتهم التحديث وتحقيق هدف المحكمة الرقمية، لذلك فإن وزارة العدل والحريات عازمة على بذل كل الجهود لكي يتم احترام هذه الجدولة بحول الله.      

بمجرد الإعلان عن الميثاق تعالت أصوات غالبية مكونات العدالة “محامون، عدول، موثقون، قضاة” ترفض مضامينه. بماذا تفسرون ذلك؟
 يتعين التأكيد بداية على أن الميثاق هو ثمرة حوار وطني شاركت فيه جميع الفئات المعنية بمنظومة العدالة وساهمت في بلورة المقترحات والأفكار الإصلاحية التي قامت الهيأة العليا بتجميعها وإعدادها في صيغة التوصيات التي تضمنها الميثاق. وهذا يعني أن هذا الميثاق هو في الحقيقة منتوج الفئات التي ساهمت في الحوار، بمن فيها القضاة والمحامون وكتاب الضبط والموثقون والعدول والمفوضون القضائيون وممثلو المجتمع المدني وغيرهم.
أما بخصوص بعض مكونات منظومة العدالة التي عبرت عن عدم رضاها على بعض مضامين الميثاق – وأظن هنا أنك تقصدين بالأساس جمعية هيآت المحامين بالمغرب – فإن الاختيارات التي تضمنها لم تكن كلها تحظى بإجماع المتحاورين، ولكنها كانت تعبر عن توجهات أغلبيتهم. إذ أن هناك كثيرا من المواضيع التي قدم حولها المشاركون في الحوار آراء وأفكارا ومقترحات مختلفة ومتعددة، ولكن الهيأة العليا اجتهدت في استخراج المقترحات التي تعبر عن التوافقات الممكنة مع العلم أنه يصعب بلورة نص يمكن أن يحظى برضا الجميع، خاصة إذا كان هذا النص يلامس مصالح وممارسات وأوضاع قد لا يستسيغ البعض المس بها، وعلى العموم فإنه وكما قيل فإن بعض الناس يريدون تغيير العالم ولكنهم يرفضون أن يدق الإصلاح أبوابهم، سنة الله في خلقه، ومع ذلك فإن الإصلاح يتطلب الكثير من التحمل والصبر على المعارضين ليشق طريقه ويحقق أهدافه.
 وفي جميع الأحوال، فإن تفعيل الآليات والتدابير الواردة في الميثاق سيتم وفق المنهجية التشاركية وباستشارة مع المعنيين بها، خاصة من بين مهنيي منظومة العدالة، وقد سبق لي أن أكدت على ذلك عندما استقبلت مكتب الهيأة الوطنية للعدول والمجلس الوطني للموثقين. وكما أوضحت في معرض الجواب عن السؤال السابق، فإننا في وزارة العدل والحريات بصدد القيام باستشارات مع السادة القضاة بشأن مشروعي القانونين التنظيميين المتعلقين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة وسنتبع المنهجية نفسها مع كافة المهنيين بمن فيهم المحامون وغيرهم، وسنحرص على منهج التوضيح والاستيضاح حتى يتم إخراج النصوص على أساس من التوافق الممكن مع العلم أن ميثاق إصلاح منظومة العدالة – كما أكدنا مرارا – يمثل خارطة طريق مهمة، إلا أنه ليس نصا مقدسا.

أثار خروج بعض أعضاء الهيأة العليا للحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة بتصريحات تدين الميثاق في بعض مضامينه استغراب المتتبعين حول مغزى تلك التصريحات. ألا ترون أن ذلك يحد بعض الشيء من مصداقية عمل الهيأة؟
 التصريحات الأحادية لا تلزم إلا أصحابها، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تمس، ولو بعض الشيء – كما جاء في سؤالكم – بمصداقية عمل الهيأة العليا للحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة.
إذ أن إصلاح منظومة العدالة هو مشروع مجتمعي وليس مشروع وزارة العدل ولا الحكومة الحالية، وقد أكدت على ذلك في العديد من المناسبات.
كما أنه نتاج حوار موسع شاركت فيه كل الفئات المعنية بالعدالة من قريب أو من بعيد، وكان مناسبة تاريخية غير مسبوقة للقيام بتشخيص جماعي لواقع منظومة عدالتنا من لدن مكوناتها، وفرصة لاقتراح الحلول وإبداء الرأي حول سبل معالجة النقائص التي تم الوقوف عليها.
لقد تجسد الحوار في نقاش عمومي ومجتمعي واسع، جرى في إطار 11 ندوة جهوية موضوعاتية و104 ندوات على مستوى المحاكم ولقاءات مع المهنيين واستشارات كتابية دعيت إليها 111 جهة واستئناس بالخبرة والتجارب الأجنبية، فضلا عن 41 اجتماعا داخليا عقدتها الهيأة العليا للحوار، دون احتساب اجتماعات مجموعات العمل الموضوعاتية المتفرعة عن الهيأة.
ومن تم فإن مسار وضع تصور للإصلاح كان منذ بدايته وإلى حين وضع الصيغة النهائية للتوصيات، عملا جماعيا أشرفت عليه الهيأة العليا للحوار، بتركيبتها التعددية وكفاءة أعضائها وثراء تجربتهم، وانسجامهم في الإشراف على مختلف أطوار الحوار واجتهادهم في وضع ميثاق يعكس ما راج في هذا الحوار من آراء ومقترحات.
وقد أتيحت لي فرصة حضور وتتبع جميع فعاليات الحوار، وأعتقد أن الهيأة العليا كانت موفقة في الوصول إلى وثيقة تعكس اقتراحات إصلاحية قوية جعلت جلالة الملك ينوه بها في خطابه بمناسبة عيد العرش المجيد يوم 30 يوليوز 2013 بالقــول “نسجل بارتياح التوصل إلى ميثاق لإصلاح المنظومة القضائية”.
كما أنها حظيت بتنويه أكثر من قبل الفاعلين والدارسين المهتمين، فضلا عن بعض الجهات الدولية التي تتابع عن كثب الإصلاحات الجارية بالمغرب، وعلى رأسها البنك الدولي والمجلس الأوربي، حيث أشاد بالميثاق المشاركون في اجتماعات اللجنة الأوربية لنجاعة العدالة التي انعقدت بستراسبورغ في 28 شتنبر الماضي.

الميثاق حظي بموافقة رئيس الجمعية

سبق لمصطفى الرميد أن صرح في وقت سابق بشأن ميثاق إصلاح العدالة أنه  تضمن مقتضيات خاصة بمهنة المحاماة حظيت بموافقة رئيس جمعية هيآت المحامين بالمغرب بصفته عضوا في الهيأة العليا وعدد من النقباء والمحامين الأعضاء فيها، وتضمنت تلك الإصلاحات شروط ولوج المهنة وإجبارية التكوين المستمر والتخليق، بمراجعة تكوين الهيآت التي تنظر في التأديب. ولم يخف ساعتها في حواره على موقع التواصل الاجتماعي، مع عدد من المحامين، أن لا إصلاح مع وجود محامين ومتقاضين متواطئين مع الفساد، واستشهد في ذلك بحديث دار بينه وبين سلفه الراحل محمد الطيب الناصري قبل وفاته بدقيقة حينما سأله الراحل عن سبب استمرار الفساد في القطاع رغم أن المجلس الأعلى للقضاء  نقل في عهده 70 قاضيا بالمحاكم،  ومازال  الفساد ينخره، فكان جواب الرميد ساعتها، على حد تعبيره أنه ليس في وسعه هو ولا الناصري ولا غيرهما، القضاء على الفساد مادام العديد من المحامين  والكثير من المواطنين متواطئين مع الفساد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى