نقيب البيضاء قال إن ما يروج له محاولة للتغاضي عن الاخلالات الخطيرة التي حملها ميثاق الإصلاح بشأن مهنة المحاماة يرى عمر ودرا نقيب هيأة المحامين بالبيضاء، أن رفض بعض مواد الميثاق لا يبرر كيل الاتهامات لأي جهة كانت، وأن استعمال بعض المصطلحات الخارجة من قبيل "مما يبرر القول إن المحامين ضد الإصلاح"، وهو شيء حسب النقيب يصعب تدارك الاعتذار عنه. ثار المحامون عقب الإعلان عن ميثاق إصلاح العدالة، بالنسبة إليكم هل ما حمله الميثاق يضر بالمهنة؟ نعم وهذا ناتج بالخصوص عن إلغاء أهم محطة فيه، وهي المناظرة الختامية العلنية والعمومية التي كانت ستشكل مجالا لتبادل الآراء وتأسيس خلاصات الحوار على أساس توافقي يتجاوز المنطق الفئوي الضيق والإملاء الفوقي، وهذا أدى إلى إحساس المحامين بالقلق العميق مما ترجمه الميثاق من استخفاف بمهنة الدفاع وبتاريخها المشرف والمشرق في مجال الكفاح الوطني والحقوقي والقانوني ومساهمتها في النضال من أجل بناء دولة القانون والمؤسسات، ومن سعي إلى فرض املاءات فرضتها ظرفية خاصة يعيشها واقع التدافع بين مكونات منظومة العدالة دون اعتبار لمكانة المهنة تاريخيا وعالميا في صياغة قواعد العدالة والانصاف. مع التأكيد على أن مسألة مهمة أن ميثاق صلاح منظومة العدالة الذي هو نتاج عمل سنة تقريبا، حمل العديد من التوصيات وصل عددها 200 توصية لا يمكن القول إنها لن تساهم في إصلاح منظومة العدالة بالمغرب، إلا أنها في الشق المتعلق بالمحامين ربما غلبت الهاجس التأديبي على الهاجس الإصلاحي، وهو ما أثار غضب المحامين، لأنه لا يقبل أن تنتهك استقلالية المهنية ويتم القبول بها، خاصة ما جاء في التوصية 49 من حضور الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف أو من يمثلـه في المجلس التأديبي للمحامين، فما الغاية منها، خاصة أن الميثاق أكد أنه لن شارك في المداولات ما يعني أن وجوده لن يفيد في شيء، مع العلم أيضا أن القرارات الصـادرة عن المجلس تبلغ له طبقا للقانون ويمكن له استعمال جميع وسائل الطعن القانونية ضد هذه القرارات. وهذا مجرد مثال على محاولة المس بالاستقلالية وكرامة المهنة الشيء الذي يرفضه المحامون، لأن الاستناد على حالات معزولة لا يبرر الإجهاز على الاستقلالية والكرامة التي تمتع بها المحامون منذ زمان، ولن يسمحوا لأي كان بالمساس بها.مؤكدين أننا مع الإصلاح ومحاربة الفساد بكل أشكاله وأنواعه وأين وجد.إضافة إلى أن انتظارات المحامين كانت تطمح في إطار إصلاح منظومة العدالة إلى توسيع دائرة عملهم، مما يساعد المحامي من الخروج إلى فضاءات الأعمال والخدمات وإلزام الدولة والشركات على تعيين محام مستشار وليس التقليص من هذه المهام كما أشير إلى ذلك في توسيع اختصاصات قضاء القرب على سبيل المثال لا الحصر، وهذا يستدعي من المحامين التجند على جميع الأصعدة للدفاع عن مهنتهم واستقلالهم وكرامتهم. اتهم وزير العدل والحريات جمعية هيآت المحامين بمحاربة الإصلاح، بما تفسرون ذلك؟انتم تعرفون أن وزير العدل والحريات هو قبل كل شيء زميل مستجل بهيأة المحامين بالبيضاء، "لا يمارس" فهو إذن زميل ومفروض فيه أنه يحمل هموم المهنة التي مارستها لمدة ربع قرن قبل أن يصبح وزير للعدل والحريات، ويعي أو هذا ما يجب أن يعلمه أن ما يهم المحامين والنقباء بصفة خاصة هو حماية المهنة، ومن خلالها حماية المتقاضين وبالنتيجة حماية المواطن من كل تجاوز، ومن غير المعقول بتاتا أن يقال إن كل من له رأي مخالف في شأن ما تضمنه الميثاق هو ضد الإصلاح، لأن الاختلاف في الرأي رحمة، ويجب أن يحمل على أنه سعي إلى الوصول إلى ما هو أحسن، كما أن الاختلاف في وجهة النظر يجب أن لا يكون سببا لمصادرة الرأي والرأي الآخر أو الحجر على الحق في التعبير عن رأي محالف. ورفض بعض مواد الميثاق لا يبرر كيل الاتهامات لأي جهة كانت، خاصة أن استعمال بعض المصطلحات الخارجة من قبيل "مما يبرر القول إن المحامين ضد الإصلاح"، شيء يصعب تدارك الاعتذار عنه. واعتقد أن الخلافات يجب أن تحل بالحوار الصادق والهادئ والرزين، وليس بالتشنج الذي لن يفضي إلا إلى مزيد من الاختلاف وهدر للمجهودات التي يجب أن تخصص إلى ما هو أجدى للوطن قبل كل شيء وبعد كل شيء. تحدث الميثاق عن حصر مدة انتخاب النقيب في مرة واحدة هل يتعبر ذلك مصادرة لحق الترشح؟ نصت التوصية 165 النص على ضرورة مراجعة مدة انتخاب النقيب وأعضاء مجلس الهيأة بما يحقق المناصفة والتمثيلية للفئات العمرية والأقدمية في المهنة وحصر مدة انتخاب النقيب في ولاية وحيدة غير قابلة للتجديد، ولا شك أن هذه التوصية جاءت لتضع نوعا من التوازن بين جميع المحامين المكونين للجمعية العمومية، وإن كان هناك اختلاف في وجهة النظر بين المحامين، فمن السهل جدا ايجاد حل توافقي له، من خلال ما سيقترحونه من خلال تنظيم مناظرتهم الوطنية التي ستنظم خلال يومي 15 و16 نونبر المقبل في ضيافة هيأة المحامين بفاس. ليست مسألة الترشيح الوحيدة التي أثارت احتجاج المحامين، وإنما التوصيتان 175 و176، لماذا يرجع ذلك؟ نصت التوصية 175 من الميثاق عن اعتماد عقد مكتوب بخصوص توكيل المحامي يستدل به عند المنازعة، وهذا النص هناك ما يقابله حتى في القانون المنظم للمهنة، واعتقد أن النص الحالي يفي بالغرض بمعنى أن يكون التوكيل بدون عقد مكتوب، وفي حالة النزاع، فإن عبء الاثبات يقع على المحامي أي في حال إنكار الموكل توكيله له لأن المواطن في الوقت الراهن يصعب أن يتقبل التوقيع على عقد مكتوب للتوكيل، أما الشركات فتتعامل بالمكتوب، فالمشكل إذن غير مطروح إلا بالنسبة إلى المواطن البسيط. أما بالنسبة إلى التوصية 176 فإني اعتقد أنها زائدة لأنه من الصعب تحديد الأتعاب مسبقا وبصفة حصرية في كثير من القضايا التي تتفرع عنها قضايا أخرى سواء كانت قضايا تحفظية أو حتى قضايا أصلية أخرى، ما دام المشرع أوكل الفصل في المنازعة إلى النقيب والرئيس الأول ، بل وإمكانية سلوك مسطرة الطعن بالنقض كذلك.ومما تجدر الإشارة إليه في الأخير أنه ليس من حق أي كان أن ينكر علينا أننا ساهمنا كل من موقعه في إنجاح كل المحطات الجهوية للحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة، كما أنه لاشك أيضا أن مساهمة زملائنا النقباء والمحامين أعضاء الهيأة العليا للحوار الوطني كانت فعالة، وعبرنا عن مواقفنا بخصوص ما يهم مهنتنا عن طريق المذكرة المرفوعة من قبل الجمعية ومن خلال توصيات المؤتمر الوطني المنعقد بالسعيدة وقبل هذا وذاك من خلال خلاصات المنبثقة من الندوة الوطنية بآسفي. الجمعية تستنكر الميثاق اعتبرت جمعية هيآت المحامين أن السمة العامة لخلاصات الحوار كارثية على مهنة المحاماة بكل المقاييس، وسيكون لها تأثير على مستقبل المهنة وعلى أوضاع المحامين، بالإضافة إلى وجود تراجع خطير عن أهم المكتسبات التي ناضل من أجلها المحامون المغاربة لأكثر من نصف قرن أهمها استقلالية المهنة، واختزال إصلاح المحاماة، خلافا لباقي مكونات العدالة، في مقاربة تخليقية مع إغفال أهمية الربط بين التخليق هدفا وغاية مع باقي المداخل الأخرى للإصلاح، وتغييب أهم رؤى الإصلاح التي تنبني على المقاربة التأهيلية والتطويرية لمهنة المحاماة كباقي مكونات أسرة القضاء.