الأولى

سرقة وثائق “سرية” من ملف قضائي بالبيضاء

ضمنها محضر للفرقة الوطنية حول اتهام عميد بالتزوير إثر استماعه إلى أطراف نزاع جمركي

استقبل مكتب الوكيل العام لدى استئنافية البيضاء، أخيرا، شكاية حول سرقة وثائق رسمية وحيازة وثائق متحصلة من جريمة، وهي وثائق مسروقة من ملف يجري فيه التحقيق التفصيلي، ولم تحل أوراقه بعد على الجلسة العلنية.
وأفادت مصادر جيدة الاطلاع أن أمر السرقة اكتشفه متقاض، له نزاع مع خصمين، بسبب استعمال اسم وخاتم شركته في محاولة لتصدير زراب صينية بطرق غير مشروعة إلى أمريكا، كان رفع شكاية ضدهما، إذ فوجئ أن خصميه استعملا وثائق ضمنها في الشكاية ذاتها المحالة على قاضي التحقيق، والتي مازالت السرية تطبعها، ما دفعه إلى رفع شكاية جديدة يتهمها فيها بسرقة الوثائق متسائلا في الآن نفسه عن الجهة التي مكنتهما منها دون مراعاة للضوابط القانونية.
وأورد دفاع الطرف المدعي، أن هذه القضية أحالها وكيل الملك على قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية منذ 2010، وأن الملف مازال لم يبت فيه إلى الآن، لكن الخصمين عمدا إلى سرقة وثائق من ملف التحقيق واستعملاها في توجيه شكاية ضد العميد، رغم أن تلك الوثائق مازالت تحتفظ بطابع السرية.
وتساءل المدعي عن الطريقة التي حصل بها خصماه على تلك الوثائق والشخص الذي سهل لهما السرقة ومكنهما منها، مطالبا في الآن نفسه بالبحث في القضية والاستماع إلى المتورطين فيها بسبب سرقة وثائق تحتفظ بالطابع السري أمام قاضي التحقيق لدى المحكمة الابتدائية بالبيضاء واستعمالها.
ويعود النزاع إلى سنة 2010، وعرف مسارا غير عاد، إذ أن أربعة قضاة للتحقيق بابتدائية البيضاء، وضعوا يدهم على الملف دون أن يحال على النيابة العامة لتصدر ملتمساتها، ويجري حاليا التحقيق فيه من قبل قاضي التحقيق رقم 5، وهو ما أشعر الضحية بمحاولات خصومه الضغط أكثر لضياع حقه.
وكان يوسف العلمي، صاحب الشركة التي استعملت وثائقها دون توكيل منه أو إذن كان كتابيا أو شفهيا، لمحاولة تصدير حاويتين من الزرابي الصينية إلى أمريكا، إذ أنه اكتشف المحاولة وقام بجميع الطرق لمنعها.
وكانت الحاويتان موجهتين إلى أمريكا باسم شركة «ألامو سيستيم ترانسبور»، التي لم يسبق لها أن أجرت أي عملية تصدير، إذ أن كل الإجراءات تمت دون علمها قبل أن يتوصل صاحبها بالخبر ويبادر إلى القيام بالإجراءات القانونية لمنع مغادرة السلع الميناء، ويوجه شكاية لإجراء بحث في الموضوع، لمعرفة الأطراف المتورطة في العملية.
و استعانت الجهة المصدرة بخدمات معشر، كما استعملت فاتورة مزورة تحمل طابع الشركة الضحية، وبموجب ذلك أنجزت جميع الإجراءات الكفيلة بتصدير السلع، وهي صينية الصنع، باسم الشركة التي يوجد مقرها في البيضاء، دون علم مسيرها.

على ضوء شكايات تحمل الأرقام 3299/10 و3300/10 و1109/10، تابعت النيابة العامة بابتدائية البيضاء، المعشر ومالك السلع وشخصا آخر، بالتزوير في وثائق إدارية واستعمالها وأحالتهم على قاضي التحقيق. أكثر من ذلك، دخلت الفرقة الوطنية في بحث جديد رغم أن قاضي التحقيق لم يرفع يده عن الملف.
وحسب مصادر “الصباح”، فإن المشتبه فيهم عمدوا، بطرق ملتوية، إلى وضع شكايتين، الأولى رفضتها النيابة العامة، فيما الثانية أصدرت فيها أمرا مناقضا للأول، في أكتوبر 2011، أحيلت على الفرقة الجنائية الولائية ثم على الفرقة الوطنية. ورغم وجود خبرات تؤكد الزور، فإن المشتكي، وهو صاحب الشركة الحقيقي، وجد نفسه تحت إكراهات جديدة ومحاولات لدفعه إلى التنازل، رغم أن كل الوثائق التي استعملت في محاولة التصدير مزورة وتشير إلى خطورة الأفعال الإجرامية التي قام بها المعشر ومن معه. أكثر من ذلك، فإن الضابطة القضائية أشارت في أحد محاضرها إلى أنها لم تعثر على أصول الوثائق المستعملة لدى إدارة الجمارك، ليحال الإجراء نفسه على فرقة أخرى بالشرطة القضائية آنفا وتحصل بسهولة على أصول الوثائق ليتم إجراء خبرة عليها أثبتت تورط المشتكى بهم في التزوير. ومن بين المتورطين الآخرين موظف بمرفق الصناعة التقليدية بالميناء، أشر بدوره على تلك الوثائق، واستغرب الضحية  تأشيرة وزارة الصناعة التقليدية رغم أن الزرابي صينية الصنع. وعمد الخصوم إلى ربح الوقت لوضع شكاية جديدة ضد العميد الذي أنجز محضر الاستماع إلى الأطراف وانتقل إلى مصلحة الجمارك للتحقق من الادعاءات، وهي شكاية، يقول الضحية نفسه، الهدف منها تمطيط القضية وربح مزيد من الوقت.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق