الراحل حقق أمنية دفنه بالمغرب والبويحياوي وخليفة لم يقاوما دموع الفراق ووري جثمان الراحل المهدي فاريا، بمقبرة الشهداء بالرباط، أول أمس (الأربعاء) في موكب جنائزي مهيب بحضور العديد من الفعالية الرياضية والفنية والسياسية.لم يقتصر المعزون على الرياضيين فحسب، ممن عايشوا الراحل في مسيرته الرياضية الحافلة، أو أصدقائه، ممن اقتسموا وإياه لحظات الألم والفرحة وحب الوطن، بل حضر الجنازة مواطنون أبوا إلا أن يودعوا مدربا عالميا قاد الأسود إلى الدور الثاني في مونديال المكسيك 1986 في إنجاز غير مسبوق للكرة الوطنية. لم يقاوم دوليون قدر الفراق، وانهمرت دموعهم وخيم الحزن والأسى على محيا معظمهم، لحجم المصاب الجلل. وبعد صلاة الظهر والدعاء للمهدي فاريا بالثواب والمغفرة، شيع فقيد الكرة الوطنية إلى مثواه الأخير بحضور مختلف الأجيال.ظلت همسات وأحاديث الحاضرين حول ما أسداه المهدي فاريا طاغية، إذ اعتنق الإسلام بمجرد حلوله بالمغرب، وكان مثالا للمدرب الأب والإنساني والعارف بخبايا نفسية لاعبيه، والعاشق للمغرب حتى النخاع، كيف لا وهو الذي أوصى بدفنه في المغرب، بعدما اشتد به المرض بالبرازيل قبل سنتين. حرص علي الفاسي الفهري، رئيس جامعة كرة القدم، على الحضور، لتوديع مدرب ارتبط اسمه بالمنتخب الوطني طيلة عقد الثمانينات، وتحدث عن خصال فاريا وعشقه للمغرب، متأسفا في الوقت ذاته عن فقدانه، وهو الذي ترك بصمته بالمنتخب، والفرق الوطنية التي دربها منذ حلوله بالمغرب.كان الحاج نور الدين البويحياوي أول المعزين، كيف لا وهو الذي لم يفارق الراحل في أحلك ظروفه، فكان يسدي له العطاء ويعتبره أبا لا مدربا، شأنه شأن خليفة العبد، الذي لم يتمالك نفسه لحظة توديعه وانهمرت دموعه. أما عبد الحق رزق الله الملقب بماندوزا، فأكد أن فاريا لم يعد مدربا أجنبيا بعد اعتناقه الإسلام، وأصبح جزء لا يتجزأ من المدربين المغاربة، خاصة أن حبه للمغرب لم يفتر قط وظل متوقدا لأزيد من 30 عاما، إلى أن فارق الحياة عن عمر يناهز 80 عاما. ظل الجميع يتحدث عن مناقب الراحل، خاصة جيل مصطفى الحداوي وعزيز بودربالة وبادو الزاكي وحميد الهزاز وحمو فاضلي واحسينة وعبد الواحد الشمامي وإدريس باديدي ومحسن بوهلال وعزيز الصمدي ورشيد الداودي وفخر الدين رجحي ويوسف روسي وعبد القادر البرازي، الذي أبى الحضور رغم معاناته المرض، فضلا عن مسيرين منتمين إلى مختلف الفرق الوطنية، خاصة من الجيش الملكي، الذي حقق معه الراحل إنجازات في غاية الأهمية. رحل فاريا إلى دار البقاء، بعد ما حقق ما لم يحققه أي مدرب، تماما كما حقق أمنية دفنه بالمغرب، وكان له ما أراد بمقرة الشهداء بالرباط. وإنا لله وإنا إليه راجعون. عيسى الكامحي