أبو المهدي ولينا عاش كبيرا ومات فقيرا بعد أن أدخل الكرة الوطنية التاريخ من أوسع الأبواب غادرنا المهدي فاريا، البرازيلي الجنسية والمغربي الأصل، الذي ارتبط اسمه بسنة 1986، ومونديال المكسيك، حينما قاد الأسود إلى أكبر إنجاز في تاريخهم، بالوصول كأول منتخب عربي وإفريقي إلى ثمن نهائي كأس العالم.فاريا الذي أبى أن يدفن في أرض غير تلك التي احتضنته، وأهدته حب الملايين، عاش كبيرا ومات فقيرا، إلا من عشق المغاربة أجمعين، غادرنا في صمت، بعد معاناة طويلة مع المرض، وبعد أن ترك وراءه ذكريات كتبت بمداد من الفخر، وأدخلته خانة الكبار... خوصي فاريا، المولود في ريو دي جانيرو سنة 1933، انتظر لحظة التكريم والعرفان لمغادرتنا إلى دار البقاء.جل من شاهد الروح تنبعث فيه من جديد الجمعة الماضي، وهو يجلس في كرسي الاحتياط، بالملعب الكبير بطنجة، إلى جانب أسماء صنعت إلى جانبه التاريخ، صدم بنبأ الوفاة أول أمس (الثلاثاء)، إلا من محيطه من المقربين، الذين كانوا على يقين أن قلب الرجل لم يعد يحتمل مثل الكم الهائل من الأحاسيس والمشاعر والاهتمام، الذي أحاط به القدماء في ليلة ستدخل التاريخ.كانت لحظة وداع حقيقية، يوم السبت الماضي، في تمام منتصف النهار، حينما أصر المرحوم فاريا، على وداع اللاعبين الذين شاركوا في تكريمه فردا فردا، وكأني به شعر أنها لحظة الفراق، فوزع ابتسامة ذات اليمين والشمال، دون أن يضرب لهم موعدا كما تعود على فعل ذلك بعد كل لقاء...كان فاريا خلال رحلته إلى طنجة مرفوقا بابنه المهدي ونجلته لينا، وبدا كأي طفل صغير سعيدا بمن حوله، لا يأبه بمرور الوقت، وتمرد في الليلة ذاتها عن مواعيد النوم وأخذ الدواء، في أمسية استحضر فيها الماضي، وأعاد فيها شريط الذكريات.شريط طويل ابتدأ منذ سنة 1983، حينما وطأت قدماه أول مرة أرض المغرب، لتدريب الجيش الملكي، وبعدها نال شرف تدريب الأسود خلفا لمواطنه فلانتي، ومنذ تلك اللحظة أخذت حياة فاريا منحى آخر، وتغير قدره، ليصبح أحد عظماء الكرة في البلاد التي أنجبت بن امبارك وأقصبي وبلمحجوب وفرس واعسيلة والتمومي والزاكي...فوداعا فاريا، قائد ثورة كرة القدم الإفريقية في المونديالات.بدأ الراحل مسيرته الكروية في فليمينانس البرازيلي، الذي ظل له مخلصا إلى حين الاعتزال، ودخول مجال التدريب في سن 45، حينما أشرف على الفريق ذاته، قبل أن يغادر القارة الأمريكية صوب السد القطري (1979 – 1982)، ثم منتخب قطر للشباب لفترة وجيزة، لتكون نقطة التحول في مسيرته التدريبية، في السنة الموالية والتحاقه بالجيش الملكي، الذي أشرف على تدريبه ست سنوات، حاز خلالها كل الألقاب، وكان أول من قاد فريقا مغربيا لنيل كأس إفريقيا للأندية البطلة سنة 1985. نورالدين الكرف