fbpx
وطنية

اللجنة الحقوقية تنتقد تدبير أحداث العيون

التقرير أكد أن  المقاربة السلطوية شجعت الزبونية واقتصاد الريع وهمشت أغلب الفئات

أكد تقرير اللجنة الحقوقية المشتركة للتقصي في أحداث العيون أن الخسائر البشرية في صفوف القوات العمومية كانت فادحة، وحمل مسؤوليتها المباشرة إلى بعض الأشخاص من بين الذين واجهوا هذه القوات. وأوضح تقرير “مهمة البحث عن الحقيقة” أن أغلب الضحايا في جانب القوات العمومية كانوا شبابا، محملا المسؤولية غير المباشرة في وفاتهم إلى قادة ومسؤولي القوات العمومية الذين اتخذوا قرار الزج بهم في عملية محفوفة بالمخاطر دون اتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بحماية حقهم في الحياة من أي اعتداء.
وانتقد التقرير الاستعمال المفرط للعنف في وقت مبكر وبدون إنذار كاف، موضحا أنه إذا كانت الخسائر البشرية في صفوف القوات العمومية فادحة، ففي المقابل عندما تمكنت القوات العمومية من السيطرة على المخيم، حدثت اعتقالات مرفقة بالعنف في حق الشباب.
وبخصوص أسباب أحداث العيون، أكد التقرير أن كيفية تدبير الملف من خلال مقاربة سلطوية شجعت الزبونية واقتصاد الريع وهمشت أغلب الفئات وقمعت ممارسة الحريات العامة، وهو ما أدى إلى تنامي السخط وتوفير تربة خصبة سهلت تحول مطالب اجتماعية إلى مواقف سياسية، وأضاف التقرير أنه وإلى جانب هذه الأسباب عمق الصراع الحزبي بين حزب الاستقلال، من خلال منتخبيه من أعيان المنطقة الذين يسيرون المؤسسات المنتخبة، وحزب الأصالة والمعاصرة، من خلال الوالي جلموس، طيلة سنتي 2009 و2010.
وشدد التقرير، استنادا إلى الشهادات التي استقاها بالمدينة على أن الوالي عمل باستمرار على تعطيل كافة المشاريع التنموية وعرقلة العمل الذي يقوم به المجلس، كما عطل التسويات التي تمت في عهد سلفه لحل مشاكل اجتماعية، وهمش ممثلي السكان في الحوار لإيجاد حل للمخيم.
وأشار التقرير إلى أن الفترة الصباحية لأحداث العيون تمت فيها عمليات تخريب ونهب منهجية وانتقائية من طرف جماعات منظمة ومتظاهرين شحنتهم إشاعات حصول مجزرة بالمخيم ضد أهاليهم، مضيفا أن عمليات التخريب والعنف لم تتعرض للسلامة الجسدية للأشخاص المدنيين، وركزت على المؤسسات العامة وممتلكات خاصة محددة، وتميزت هذه الفترة بغياب أي تدخل لقوات الأمن بالمدينة.
وانتقد التقرير انتهاك الحق في الولوج إلى العلاج، موضحا أن يوم الأحداث عرف تجمع حراس أمن المستشفى الإقليمي الذين منعوا ولوج الجرحى والمصابين.
ورفع التقرير توصيات إلى السلطات العمومية، تشمل رفع التضييق على الحريات العامة وتأمين ممارساتا طبقا للقانون ولمبدأ تكافؤ الفرص، بانسجام مع المعايير الدولية التي التزم بها المغرب، إضافة إلى معالجة الملفات الاجتماعية الكبرى العالقة والتي حصل فيها ظلم أو تمييز كملف متقاعدي فوسبوكراع وملف السكن الاجتماعي.
كما طالبت اللجنة بوضع وتدقيق القواعد القانونية التي تحكم الممارسات الأمنية المتعلقة باستعمال القوة لفض الاعتصامات والأشكال الاحتجاجية السلمية والتقيد بمبدأي الضرورة والتناسب، بما يضمن الاحترام الأمثل لحقوق الإنسان في الحياة وفي السلامة البدنية سواء ضمن المدنيين أو القوات العمومية، إلى جانب بذل مجهود لرأب الصدع الذي حصل نتيجة الأحداث الأليمة عن طريق تطبيق التوصيات السابقة عن طريق برامج تكوينية وإعلامية مواكبة بممارسات لا تناقضها في مجال التربية على المواطنة وقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان.
ودعا التقرير الأحزاب إلى ممارسة دورها الدستوري في تكوين وتعبئة وتأطير المواطنين طبقا لقواعد الديمقراطية والمنافسة الشريفة، وتحمل مسؤوليتها بتجاوز الوضعية المريحة ظاهريا والمكلفة وطنيا وحزبيا، والمتمثلة في ترك الملف برمته يدبر مركزيا، والاكتفاء بمباركة المبادرات الرسمية دون قيمة مضافة ملموسة.

إسماعيل روحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى