حوادث

ملف تهريب الحليب من ضيعة الضويات في التأمل

المتهمون سرقوا 1080 لترا وإدارة الضيعة التمست 10 ملايين تعويضا مدنيا

حجزت ابتدائية بفاس، زوال الاثنين الماضي، الملف رقم 2329/13 المتعلق بسرقة الحليب من الضيعة الفلاحية الملكية الضويات بعين الله بإقليم مولاي يعقوب، للتأمل بعد أسبوع، بعدما استمعت إلى مرافعات الدفاع والنيابة العامة بعد ثلاثة أيام من الاستماع إلى ثمانية متهمين، نصفهم
 عمال بالضيعة وسائق سيارة «بيكوب» من منطقة عين الشقف، وأب وابنيه يملكان محلبات بزواغة وبنسودة. التمس بهاء الدين بناني، ممثل النيابة العامة في مرافعته، تشديد العقاب في حق المتهمين المعتقلين بعين قادوس، مراعاة لقيمة المسروق والجهة التي قامت عليها السرقة، مؤكدا أن العقوبة يجب أن تكون منسجمة مع الفعل الجرمي، بالنظر إلى اعترافهم المفصل أمام الشرطة القضائية والمحكمة وثبوت التهم في حقهم، وضبطهم في حالة تلبس، مؤكدا أن «مسألة الإثبات غير مطروحة».
وأوضح أن الأوضاع الاجتماعية للمتهمين، لم تكن دافعا للسرقة، خاصة أن لهم عملا قارا ومحترما ومداخيل وسيارات ولم يكونوا بحاجة إلى السرقة للعيش أو الحاجة، متحدثا عن أفعال خطيرة اقترفوها بعدما سطوا على كميات كبيرة من الحليب قبل أن ينكشف أمرهم خلال محاولتهم تهريب هذه المادة في المرة الرابعة، بعدما نجحوا في سرقة 1080 لترا في عمليات سابقة.
وأوضح أن هدفهم من السرقة، الاغتناء و»ليس سد الرمق»، مؤكدا أن كل القرائن تؤكد تورطهم في الأفعال المنسوبة إليهم، فيما أكد عبد الواحد اليوسفي محامي «م. إ» وابنيه «ح. إ» و»ه. إ» أصحاب محلبات، أن موكليه أبرياء مما نسب إليهم ولم يكونوا على علم بأن الحليب الذي تزودوا به من المتهم الرئيسي، مسروقا من الضيعة، ودليله شراؤهم إياه بثمن السوق نفسه.
وأشار إلى أنهم صرحوا أن ما دون عليهم «ليس الحقيقة عينها»، مذكرا بدفعيه الشكليين المتعلقين باحترام شروط المادة 66 من المسطرة الجنائية، اللذين قررت الهيأة ضمهما وباقي الدفوع إلى الجوهر، مشيرا إلى أن أب المتهمين لم يسبق له أن تعرف على المتهمين الرئيسيين الذين اعترفوا بالمنسوب إليهم في سائر المراحل، ولم يكن على علم بأن الحليب مسروق.
وسار في الاتجاه ذاته وهو يرافع عن «ر. خ» سائق «البيكوب» الذي كان يتولى نقل الحليب من منزل أحد المتهمين الرئيسيين إلى محلبات في ملكية «م. إ» وابنيه، ومساعديه، مؤكدا أنهم بدورهم كانوا ضحايا نصب من قبل مستخدمي الضيعة المتهمين، بعدما باعوهم حليبا ممزوجا بالماء، فيما التمس مرافعات باقي المتهمين، القول ببراءتهم واحتياطيا تمتيعهم بظروف التخفيف.
 واعترف المستخدمون بالضيعة، أمام المحكمة كما لدى الاستماع إليهم تمهيديا، بمسؤوليتهم في تهريب كميات متفاوتة من المادة إلى خارج الضيعة عن طريق التدليس وتعويض الحليب بالماء للتغطية عن العملية، فيما نفى أصحاب المحلبات علمهم بأن تلك الكميات التي زودوا بها من قبل المتهم الرئيسي، مسروقة من الضيعة، شأنهم شأن سائق «البيكوب» الذي أنكر علمه بذلك.
وحاصر القاضي عبد الرفيع الحسوني الذي سبق له البت في ملف سابق متعلق بسرقات مختلفة طالت تجهيزات القصور والإقامة الملكية والضيعة ذاتها معروض حاليا على أنظار غرفة الجنح الاستئنافية، (حاصر) المتهمين الثمانية، بمجموعة من الأسئلة الدقيقة حول كيفية تسريب كميات مهمة من الحليب من الضيعة إلى محلبات بالحيين، لبيعها في ظروف مشبوهة إلى الزبناء.
وبرروا فعل السرقة بحاجتهم إلى المال بالنظر إلى ضعف رواتبهم التي لا تتجاوز 1500 درهم شهريا، وعدم استفادتهم من الرفع في الأجور في التفاتة أخيرة من مسؤولي الضيعة التي انتصب إدارتها طرفا مدنيا والتمست تعويضا قدره 10 ملايين، ما اعتبره دفاع المتهمين مبالغا فيه بالنظر إلى أن ثمن الكمية المتهمين بسرقتها، لا يرقى إلى هذا المبلغ الكبير.
ويتابع في الملف، كل من «ح. إ» صاحب محلبات وابنيه «ه. إ» و»م. إ»، و»ك. ن» وقريبه «ع. ف. ن»، إضافة إلى «ر. خ» سائق «البيكوب» وزميليه «م. ب» و»ب. ب»، الموجودين رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي عين قادوس بفاس منذ أكثر من أسبوعين، بتهم تتعلق ب»خيانة الأمانة في حق المشغل والمشاركة في ذلك وإخفاء وشراء شيء متحصل عليه من جريمة».
وأوقف المتهمون في هذا الملف الجنحي التلبسي، تباعا بعدما ضبط مستخدمون بالضيعة متلبسين بحيازة وتهريب الحليب منها بعدما وضعوا تحت المراقبة الأمنية للاشتباه في تحركاتهم بعدما تسرب الخبر إلى جهات مسؤولة أمرت بالبحث في النازلة، قبل أن يقتادوا إلى مخفر الشرطة ويستمع إليهم في محضر قانوني ويحالوا على النيابة العامة التي أمرت بإيداعهم السجن. وأحيل المتهمون على أول جلسة يوم 25 يوليوز الماضي، قبل تأجيل النظر في ذلك لإعداد الدفاع والاضطلاع، فيما جاء تفكيك الشبكة بعد توصل المصالح الأمنية بمعلومات دقيقة عن أعمال مشبوهة يباشرها سائقا عربتين يهربان الحليب من الضيعة إلى منزل أحدهما قبل نقلها إلى المحلبات، قبل ضبط أحدهما متلبسا بحيازة كمية من المادة، فيما اتضح تنفيذهم أربع عمليات في رمضان.
ويتعلق الأمر بتهريب كميات مهمة من الحليب من الضيعة، عبر شاحنتين صهريجيتين بتواطؤ مستخدمين أحدهم اعتبر المتهم الرئيسي في الملف، عن طريق مزج الحليب بالماء للتغطية عن الكميات المسروقة، فيما تستغل الكميات المهربة المضمونة الجودة، لتزويد المحلبات الثلاث المتورط أصحابها في هذه القضية التي يتتبعها الرأي العام المحلي والوطني باهتمام كبير.  

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق