fbpx
الأولى

مواد طبية فاسدة بمصلحة القلب والشرايين بالرباط

شفشاوني: اكتشفنا توظيف 14 مستخدما للقيام بمهام تمريضية دون ترخيص

كشف المنتصر شفشاوني، مدير المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط، أن البروفيسور وجيه المعزوزي، رئيس مصلحة القلب والشرايين، سحبت منه المسؤولية، رئيسا للمصلحة، بقرار من وزارة الصحة صدر بتاريخ 23 دجنبر الماضي. وأضاف شفشاوني أن القرار اتخذ  بعد اكتشاف تلاعب في تدبير المعدات والمستلزمات الطبية بالمصلحة، الشيء الذي زكاه تقرير لجنة التدقيق، الذي أفضى إلى مطالبة كل من مديرية المركز الاستشفائي ابن سينا وكلية الطب والصيدلة، بضرورة إصدار قرار بالإعفاء من المسؤولية.
وأكد المصدر ذاته أن الإغلاق المؤقت للمصلحة المذكورة، كان الهدف منه حماية المرضى، وضمان تدبير ملائم لها في ظل معايير التوثيق والشفافية، موضحا أن جميع الحالات الطبية الخطيرة والمستعجلة تم نقلها إلى مصلحة جراحة القلب (ب) لتلقي العلاج. وأشار المصدر ذاته إلى أنه، وحتى حدود 2008، ولأسباب مرتبطة بأولويات الميزانية، لم يسبق للمستشفى أن قام باقتناء المعدات اللازمة لإجراء العمليات الجراحية للقلب، نظرا إلى ارتفاع تكاليفها واستنزافها للإمكانيات المتاحة، موضحا أنه، وفي المقابل، كان كل المرضى المقبلين على عمليات مماثلة ملزمين باقتناء قائمة المعدات التي تصل قيمتها إلى حدود 75 ألف درهم من شركة واحدة، رغم وجود سبع شركات أخرى تتخصص في النوع نفسه من المعدات.
وأكد شفشاوني أنه على ضوء الدراسة المنجزة سنة 2008 من طرف مستشفى ابن سينا، تبين، وبالواضح، أن جانبا من المستلزمات الجراحية التي وردت في الفواتير المؤداة من طرف المرضى تفوق بكثير الثمن الحقيقي المتعامل به، كما أن بعض المواد التي يتم طلبها من طرف المصلحة للمرضى المقبلين على الجراحة تفوق بكثير ما تتطلبه العمليات الجراحية المماثلة.
وأشار المصدر ذاته أنه، وأمام هذه الوضعية التي أظهرتها الدراسة، اقتنعت مديرية المركز الاستشفائي بضرورة التدخل العاجل لوقف هذا الاستنزاف وتصحيح الوضعية، ليتقرر خلال سنة 2009 تخصيص اعتماد مالي لشراء مخزون سنوي من المستلزمات الطبية الضرورية لإجراء عمليات للقلب المفتوح، يتمكن إثرها المريض من إيجادها ضمن الإمكانيات التي يوفرها المستشفى مقابل مساهمته في تكاليفها المادية، ودونما حاجة إلى اقتنائها خارج أسوار المستشفى، خصوصا أنه وبفضل طلب العروض العمومي الذي تم الإعلان عنه من طرف مديرية المركز تمكن المستشفى من توفير أكثر 60 في المائة من الثمن الذي تعود المريض اقتناء المعدات نفسها به وهو 75 ألف درهم، لينخفض الثمن إلى 27 ألف درهم. وأضاف المصدر ذاته أن سنة 2010 عرفت تسجيل تأخير على مستوى طلب العروض لتجديد مخزون المستشفى من المستلزمات الطبية لجراحة القلب، وذلك راجع إلى مشاكل متعلقة أساسا بالصلاحية التقنية لهذه المعدات، الشيء الذي انعكس على المستشفى، وظهرت معالمه في نفاد المخزون.

شدد المصدر ذاته على أنه، وأمام هذا الوضع رخص مدير مستشفى ابن سينا مؤقتا بإمكانية اقتناء المرضى لجزء من مستلزماتهم الصحية من الشركات الخاصة في إطار المحافظة دائما على مبدأ التوثيق المعتمد، مضيفا أنه إثر هذه الممارسة الاستثنائية، تبين عقب التتبع معاودة الممارسات القديمة بفعل توجيه المرضى من جديد إلى الشركة نفسها لاقتناء المعدات المطلوبة، بل وتم الوقوف على حقيقة مؤسفة مفادها أنه وفي خمس حالات من الشراء المباشر للمعدات من هذه الشركة تم اكتشاف إعادة تداولها من جديد في البيع بأرقامها التعريفية ذاتها.
وأبرز المصدر ذاته أنه عقب التأكد من الاختلاسات المسجلة، قامت الإدارة بمباشرة المسطرة الإدارية المعتمدة، إذ قامت بالتوقيف المؤقت للممرض الرئيسي للمصلحة وإحالة ملفه على أنظار المجلس التأديبي، فضلا عن إشعار الشرطة القضائية لولاية الرباط، التي عمدت على اثر ذلك إلى فتح تحقيق في الموضوع للتأكد من ملابسات الواقعة،  والتعرف على المتورطين وعلى حجم الاختلاسات المسجلة. ومن جهتها، أوفدت مديرية المركز الاستشفائي ابن سينا في ظل المساطر الإدارية المتبعة لجنة داخلية لإجراء تدقيق حول تسيير المصلحة. وأسفر تقريرها عن مجموعة من الخروقات المرتبطة بإهدار المال العام وعدم احترام قانون الشغل، فضلا عن الخروقات المرتبطة بقواعد ممارسة مهنة التمريض ومبادئ ممارسة الطب.
وعدد شفشاوني الخروقات التي سجلتها اللجنة في التوصل بهبات من خارج المغرب دون معرفة المصدر وفي غياب ترخيص من وزارة الصحة، وخلط المواد الطبية الصالحة مع المنتهية صلاحيتها وتخزينها في عدد من الأماكن، وتخزين بدون مبرر لأزيد من 7 ملايين درهم من الأدوية وما قيمته 1.4 ملايين درهم من المواد الطبية منتهية الصلاحية، إضافة إلى ظروف تخزين تتسم بالخطورة على سلامة المرضى وجودة المواد المستعملة، وتوظيف 14 مستخدما للقيام بوظائف تمريضية مقابل راتب يحدد بين الطرفين، دون ترخيص من إدارة المركز، في انتهاك صارخ لقانون الشغل وحقوق المستخدم الاجتماعية.

إسماعيل روحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى