مجتمع

مخيم للا مريم… خدمة مجانية لـ 6000 طفل بيضاوي

يقدم أنشطة تربوية وترفيهية للمستفيدين تحت إشراف طاقم خضع لتكوينات مناسبة

الثامنة من صباح كل يوم، طيلة فصل الصيف، يتوافد ألف و200 طفل، من مختلف مقاطعات وجماعات جهة الدار البيضاء الكبرى، للاستفادة من واحد من أكبر المخيمات الحضرية في المغرب، المتمثل في مخيم الأميرة للا مريم، الموجود بكورنيش الدار البيضاء.
عشرات الأطر التربوية والإدارية تستقبل يوميا أطفال البيضاء على امتداد 5 مراحل، مدة كل واحدة منها 10 أيام، بهدف قضاء عطلة صيفية مجانية شعارها هذه السنة «المخيم فضاء للمواطنة وتعلم الحياة»، وتهدف عبر أنشطتها إلى جعل المخيم الصيفي، المنظم من قبل جمعية المخيمات الحضرية بالبيضاء، في متناول الأطفال سيرا شعار برنامج وزارة الشباب والرياضة «العطلة للجميع».

برنامج متنوع
تتوزع أنشطة المخيم الحضري الأميرة للا مريم، لتراعي حاجيات ورغبات الأطفال الذي يتوافدون عليه لقضاء عطلتهم الصيفية، وتشمل مجموعة من المجالات وفق برنامج مسطر أشرف عليه طاقم تربوي خضع إلى مجموعة من المراحل التدريبية التي تقيمها وزارة الشباب والرياضة لتلقين الأطر عدد من المبادئ والأسس البيداغوجية للتعامل مع الطفل في مرحلته التخييمية.
وتشكل السباحة واحدة من بين البرامج الأساسية في اليوم التخييمي، إذ يكثف الفريق التربوي مجهوداته لإنجاح فترة السباحة، بتنسيق مع رجال الإنقاذ، وقبلها يقوم الأطفال بمجموعة من الحركات الرياضية تمهيدا لفترة السباحة، في الوقت الذي يتوزع فيه الطاقم التربوي في مختلف الجوانب المحيطة بالبحر.
كما تتضمن الأنشطة اليومية للمخيم، مجموعة من الفقرات التربوية التي تتوزع بين الألعاب والأناشيد والمباريات الرياضية في كرة القدم والشطرنج وألعاب القوى، والأنشطة الفنية التي تتوزع بين المسرح والرقص والغناء، في الوقت الذي يحتفل فيه أطفال وأطر المخيم بمختلف المناسبات الدينية والوطنية التي تصادف الموسم التخييمي في مقدمتها شهر رمضان الكريم.
وأبرز عبد المغيث بهي، المندوب الجهوي لوزارة الشباب والرياضة بالدار البيضاء أنفا، والمشرف العام على تتبع إقامة المخيم، في حديث لـ»الصباح»، أن المراحل التخييمية بالمخيم الحضري الأميرة للا مريم، تندرج ضمن توجهات البرنامج الوطني «عطلة للجميع» الذي تشرف عليه وزارة الشباب والرياضة، مبرزا أن الإعداد لإقامة المخيم، ينطلق أسابيع قبل الشروع في استقبال الأفواج الأولى من الأطفال المستفيدين، في مقدمتها الإعداد البيداغوجي، عبر تنظيم دورات تدريبية للأطفال المستفيدين، إلى جانب التحضير اللوجيستيكي من قبيل نصب الخيام المخصصة لإيواء الأطفال، بتنسيق مع شركة «فيني بروسيت»، وعملية تنظيف الشاطئ، والتنسيق مع مختلف المتدخلين في مقدمتهم الأمن الوطني والوقاية المدنية، إلى جانب عقد لقاءات تواصلية مع ممثلي المقاطعات المستفيدة لتحديد النسبة المخصصة من الأطفال لكل مقاطعة، إلى جانب دراسة الجديد الذي يحمله الموسم التخييمي الجديد.
وترى الطفلة زينب إحدى المستفيدات من المخيم عن مقاطعة أنفا، أن الأنشطة المبرمجة في المرحلة التخييمية تمكنها من الاستفادة من مجموعة من الأنشطة التي تسطرها الأطر التربوية المشرفة على المخيم، إلى جانب أنها تتعرف على أصدقاء جدد، سواء من المنطقة التي تقطن بها، أو مناطق أخرى بالبيضاء، فضلا على أن المخيم، يخلق جوا من التنافس بين المقاطعات المشاركة، في مختلف الأنشطة المبرمجة، خصوصا في الرياضة والفنون.
من جهته قال بوعلام الخضير، مدير المخيم، في حديث لـ»الصباح»، إن البرنامج العام للأنشطة، خلال كل مرحلة، يسعى إلى ملامسة حاجيات الأطفال، من مختلف الأعمال والفئات الاجتماعية المشاركة، إلى جانب التعاقد مع أطر تربوية لها خبرة في مجال تأطير الأطفال، وتسطير البرنامج العام، والبرامج الفرعية، فضلا تحديد مهام الأطر التربوية والإدارية المشرفة على العملية، إلى جانب التننسيق مع أطر طبية مهمتها تتبع الحالات الصحية للأطفال، ومراقبة الشهادات الطبية التي يدلون بها عند بداية كل مرحلة تخييمية، إلى جانب التدخل في الحالات المستعجلة، خصوصا عند الإصابات الطفيفة أثناء السباحة، أو ارتفاع الحرارة نتيجة التعرض لأشعة الشمس.

التغذية رهان المخيم
تشكل التغذية المقدمة إلى الأطفال، هاجسا رئيسيا للأطر المشرفة على المخيم، إذ تستفيد من الدعم المخصص للتغذية للمخيمات الحضرية، من قبل وزارة الشباب والرياضة، المحدد في 10 دراهم لكل فرد يوميا، إلى جانب منحة إضافية يمنحها مجلس جهة الدار البيضاء الكبرى، في إطار شراكة مع الجمعية المشرفة على تدبير المخيم.
وأشار محمد خفضالي المنسق العام للمخيم الحضري الأميرة للا مريم، في حديث لـ»الصباح»، أنه يتم الوقوف يوميا على تتبع مراحل تحضير الأغذية، مع الحرص على مراعاة الجوانب الصحية المتعلقة بها، مبرزا أنه يتم تسطير برنامج غذائي يراعي حاجيات الأطفال، مع احترام التنوع، وفق التوجيهات الصحية المتعلقة بصحة الأطفال، كما يتم إخضاع التغذية لمراقبة أطباء وفرق متخصصة تابعة لمكاتب حفظ الصحة، بهدف الاطلاع على الظروف المواتية لتحضير الوجبات الغذائية.
من جهته قال عمر الحديبي، المكلف بالتغذية، إن فريق المطبخ يسعى إلى تقديم وجبات غذائية متكاملة، مع مراعاة التنوع في اللحوم، والخضروات والفواكه والألبان، في الوقت الذي يراعى فيه حاجيات الأطفال الصائمين، نظرا لتزامن المخيم مع رمضان، عبر منحهم أيضا وجبات سريعة يمكن أن يحتفظ بها إلى غاية موعد الإفطار.
وأشارت عائشة أمادي، منسقة جماعة مديونة، أنه مع توالي السنين لم تسجل أي حالة إصابة لدى الأطفال في جانب التغذية، وهو ما يعكس الإجراءات المتخذة في هذا الجانب، مؤكدة أن المخيم الحضري الأميرة للا مريم، يعد متنفسا مهما لغالبية أطفال البيضاء المستفيدين من خدماته، خصوصا أنه يستقبل سنويات مئات الأطفال القادمين من مختلف الأحياء.

ياسين الريخ

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق