الأولى

شركات النفط تتحمل دعم المحروقات نيابة عن الدولة

مستحقاتها وصلت إلى 14 مليار درهم لدى صندوق المقاصة والحكومة تقرر تفعيل نظام المقايسة

وصلت متأخرات شركات النفط لدى الحكومة ما يناهز 14 مليار درهم إلى غاية نهاية يونيو الماضي، ما يمثل صعوبات كبيرة لشركة النفط، إذ أن تأخر صندوق المقاصة في أداء مستحقات الدعم لفائدة شركات النفط، يجعل الأخيرة هي التي تتحمل التكاليف، وتنوب عن الدولة في دعم المحروقات، ما دام أنها هي التي تتحمل الفارق بين سعري السوق الخارجي والسوق الداخلي. وينعكس ذلك بشكل مباشر على خزينة هذه الشركات. وتصل مدة التأخير حاليا إلى أربعة أشهر، علما أن هناك متأخرات من السنة الماضية تناهز مليارين و 200 مليون درهم. كما أن تأخير الدولة في أداء المستحقات يؤدي، إلى تكاليف مالية إضافية. وتوقع عادل الزيادي، رئيس مجموعة النفطيين بالمغرب أن تصل هذه التكاليف، خلال السنة الجارية، إلى مليار درهم.  
وكان أرباب الشركات يأملون أن يساهم التراجع المسجل في أسعار المحروقات في الأسواق الدولية في تخفيف العبء على الدولة، ما سيسمح لها بتحويل الدعم المستحق لشركات النفط، إذ كانوا ينتظرون أن تتم تصفية وضعية شهرين من التأخير على الأقل، لكن الصندوق ما يزال يماطل والأزمة المالية بالشركات المعنية تتفاقم.  
وأكد صندوق المقاصة أنه في حال لم تنخفض الكميات المدعمة من البنزين والغازوال والفيول الصناعي بنسبة 10 في المائة، وأن يظل المعدل السنوي لسعر نفط برنت في حدود 105 دولارات للطن على الصعيد الدولي، فإن ميزانية الدعم برسم السنة الجارية ستكون مماثلة للمستوى الذي كانت عليه خلال السنة الماضية، أي ستناهز 53 مليار درهم. وستتجاوز قيمة الدعم، بذلك، المخصصات المالية المحددة في قانون المالية الحالي. وأوضح مسؤولو الصندوق أنه في هذه الحالة ستتم  إحالة صرف المتأخرات إلى السنة الموالية، على غرار السنة السابقة، ما يعني أن شركات المحروقات هي من سيتحمل الأعباء المالية، إذ سيكون عليها انتظار سنة إضافية لاستخلاص مستحقاتها من الدعم المخصص للمواد النفطية.
من جهة أخرى، أكدت مصادر أن رئاسة الحكومة أعطت موافقتها على تفعيل نظام المقايسة، أي عكس تقلبات الأسعار الدولية على مستوى سعر البيع بالتقسيط. وأوضحت المصادر ذاتها أن من المرجح ألا يتم تفعيل هذه الآلية إلا عندما يتجاوز سعر برميل النفط 105 دولارات، وهو السعر الذي على أساسه بنيت فرضيات قانون المالية الحالي، خاصة ما يتعلق بميزانية صندوق الموازنة، المخصصة لدعم المواد الأساسية (المحروقات والبوتان والسكر والدقيق).
وفي هذا الإطار سيتم تفعيل نظام المقايسة من أجل تفادي أي ارتفاع ملحوظ للمبالغ المخصصة لدعم هذه المواد، إذ في حال سجلت أسعار النفط ارتفاعا ملحوظا ستفعل آلية المقايسة، وسيتم عكس هذا الارتفاع على سعر البيع النهائي في محطات بيع المحروقات. وينتظر أن يفعل النظام في شتنبر المقبل، خاصة أن سعر نفط «برنت» قفز، خلال تداولات أول أمس (الاثنين) إلى 108. وتجدر الإشارة إلى أن الموقع الرسمي لصندوق المقاصة يجري استطلاعا للرأي حول تفعيل نظام المقايسة من خلال الإجابة عن سؤال هل أنت مستعد لتدفع سعر الغازوال أو البنزين أكثر من مستواه حاليا إذا تم تفعيل نظام المقايسة؟ ما يعني أن الترتيبات جارية لتفعيل هذه الآلية.

عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق