حوادث

20 حالة انتحار بفاس في سبعة أشهر

طالت مسنين اختاروا رمي أنفسهم من طوابق أو بين العجلات والظاهرة تطول تلاميذ تعثروا في حياتهم الدراسية

لم يمر إلا يومان على انتحار “م. ع”، مقاول رمى بنفسه من الطابق الخامس لعمارة تحوي مقهى فاخرة في ملكيته بشارع علال بن عبد الله بفاس، حتى اهتز حي العشابين بقلب المدينة العتيقة، لخبر انتحار شاب في ربيعه الثلاثين، بغير تلك الطريقة، لتعود الظاهرة إلى الاستفحال بشكل لافت للانتباه بعدما أزهقت أكثر من 20 روحا خلال الأشهر الماضية من السنة الجارية. الشاب الذي تجهل أسباب انتحاره، وجد جثة هامدة زوال الجمعة الماضي، بعدما شنق نفسه بحبل في غرفة نومه بمنزله بدرب الجوطية، قبل نقلها إلى مستودع حفظ الأموات بمستشفى الغساني لإخضاعها إلى التشريح الطبي لتحديد أسباب الوفاة، موازاة مع بحث فتحته المصالح المختصة التي حضرت لمعاينة الجثة وأنجزت محضرا في النازلة.  
واختار هذا الشاب طريقة قديمة في تنفيذ حكم الإعدام في حق نفسه التي لم تعد له حيلة للسيطرة عليها وعلى المشاكل التي قد تكون وراء انتحاره، عكس ما صنعه المقاول الستيني الذي قفز من الطابق الخامس ليرتطم جسمه بشرفة منزل برلماني وبشكل عجل بوفاته الغامضة التي تضاربت بشأنها التأويلات وتبريرات الفعل غير المستساغ بالنظر إلى حالته المادية الميسورة.
المقاول لا يعاني أي مرض نفسي وعاش حياة مستقرة رغم ما لاكته الألسن من معاناته ديونا متراكمة وصعوبات عائلية حالت دون بيعه عقارات لتسديدها، طالما أن مدخوله اليومي من تلك المقهى الفاخرة التي افتتحها بموقع إستراتيجي غير بعيد عن قصر المؤتمرات، يعفيه من أي تفكير في إعدام نفسه بتلك الطريقة المقززة التي خلفت أثرا عميقا بين معارفه.
الروايات تضاربت بخصوص دوافع انتحار هذا الستيني ظهر الأربعاء الماضي، بين قائل بتراكم ديون بعدما اقترض مالا كثيرا لبناء وتجهيز هذه المقهى، قدرتها بعض المصادر بأكثر من 3 ملايير، ومثير لشكوك حامت حول معاناته مشاكل قديمة لها علاقة بشركاء قدامى، لتضيع بينهما الحقيقة التي لا يعلمها إلا هذا المقاول الذي تهشم رأسه.  
سمعة الرجل كانت طيبة بين من عرفه طيلة حياته التي كان فيها حريصا على حسن معاملة الغير، قبل أن ينزل خبر انتحاره أو “سقوطه أثناء محاولة تثبيت لاقط” كما تداولت بعض الروايات، بردا وسلاما على عائلته قبل أصدقائه ممن فجعوا لفقدانه، بينما لم تكشف التحريات المباشرة أي جديد، فيما جاء التشريح الطبي مثبتا لواقعة وفرضية الانتحار المجهول الأسباب.
وبسقوط المقاول “م. ع”، ارتفع عدد الشيوخ المنتحرين بفاس خلال الأشهر السبعة الأخيرة، إلى أكثر من 5 شيوخ أغلبهم في الستينات من أعمارهم، واختاروا رمي أنفسهم من طوابق منازل يقطنونها أو بين عجلات حافلة، في وقت دقت فيه ظاهرة انتحار المسنين ناقوس الخطر بمدينة فاس التي يبدو أنها أضحت تنافس إقليم تاونات، في حصد أرقامه القياسية وفواجعه الكبيرة.
ولعل آخر ضحايا الانتحار بفاس، واحد تهشم رأسه وأصيب بجروح بالغة عجلت بوفاته صباح الثلاثاء 9 يوليوز لما رمى بنفسه تحت حافلة للنقل الحضري، حسب ما علم من مصدر أمني، بعدما باءت محاولة سابقة لانتحاره بالفشل بعد أن ارتمى بين عجلات سيارة أجرة كبيرة، لكنه نجا حينئذ بأعجوبة من موت محقق لما ارتمى أمام الحافلة.
بساحة باب الفتوح كان هذا الرجل الستيني على موعد مع إعدام اختاره بنفسه بارتمائه بين عجلات الحافلة التي اعتقل سائقها وأفرج عنه خاصة بعد اكتشاف المحاولة الأولى لانتحاره بعدما تقدم سائق الطاكسي بشكاية لدى قسم حوادث السير بالدائرة الأمنية الأولى، القرينة التي شفعت لسائق الحافلة وأعفته من قضاء أسابيع بين أسوار سجن عين قادوس الشامخة.
وكان شيخ ستيني رمى بنفسه من الطابق الثاني لمبنى بالمدينة القديمة على غرار انتحار شيخ في سنه نفسها بالطريقة ذاتها بمقاطعة جنان الورد، بسبب تراكم مشاكلهما الشخصية والعائلية وعجزهما عن إيجاد حل لها، على غرار تاجر بسويقة مليلية بباب جياف بفاس الجديد، وجدت جثته معلقة في براكة يستغلها في بيع ملابس نسائية في مارس الماضي بعدما ضاقت به الدنيا بما وسعت.
الضحية كان توصل بإشعارات تنبهه لأداء ما بذمته من ديون بنكية، مع تهديد بالحجز على منزله، قبل أن يختار حبل المشنقة في أسبوع شهد تسجيل 3 حالات انتحار في يوم واحد سقط ضحاياها سيدة بحي سيدي إبراهيم وشخص مسن وآخر عثر عليه معلقا بواسطة حبل مثبت بإحكام في شجرة قريبة من منتزه سياحي على الطريق بين فاس ومنطقة عين الشقف بمولاي يعقوب.
واللافت للانتباه في الآونة الأخيرة، شمول ظاهرة الانتحار عدة تلاميذ شنقوا أنفسهم بعد رسوبهم أو تعثرهم في الامتحانات كما حال تلميذتين بظهر السوق ومدينة تاونات بعدما كانت زميلة لهما بإعدادية النهضة، فشلت في محاولتها شأنها شأن تلميذ بثانوية القرويين رمى بنفسه من الطابق الثاني من منزل عائلته بحي الأدارسة، بعد أيام من انتحار تلميذة بحي المسيرة بفاس.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق