الأولى

مليونان ونصف مليون أجير خارج التغطية

النصوص التطبيقية لمدونة الشغل مازالت رهينة الأمانة العامة للحكومة

لماذا يصلح إصدار القوانين إذا كانت ستظل معطلة أو متوقفة في جزء كبير منها على المراسيم التطبيقية، التي يتطلب إصدارها سنوات وفي بعض الحالات عقود؟ هناك العديد من القوانين الهامة التي تمت المصادقة عليها في القنوات التشريعية، لكنها ما تزال مشلولة بفعل غياب المراسيم والمقتضيات التطبيقية الضرورية لتفعيلها.
ولا تخرج مدونة الشغل عن هذه القاعدة، إذ هناك بعض المقتضيات الهامة التي تضمنتها، لكنها لم تطبق بعد للسبب نفسه، ومنها ما تمت المصادقة عليها أخيرا مثل التعويض عن فقدان الشغل، علما أن هذا المقتضى تم التنصيص عليه في المدونة، وظل مجمدا تسع سنوات.
وإذا كان التعويض عن الشغل وجد طريقه إلى التفعيل، فإن هناك عددا من المقتضيات الأخرى التي ما تزال معلقة، من قبيل المقتضيات التي جاء بها الفصل 4 من المدونة، إذ أشار إلى صدور قانونين خاصين، الأول يحدد شروط التشغيل والشغل المتعلقة بخدم البيوت الذين تربطهم علاقة شغل بصاحب البيت، والثاني ينظم العلاقات بين المشغلين والأجراء وشروط الشغل في القطاعات التي تتميز بطابع تقليدي صرف.
ورغم أن وزارة التشغيل تقدمت منذ 2008، بمشروع قانون يهم خدم البيوت، فإنه ما يزال يراوح مكانه في الأمانة العامة للحكومة، وذلك بدعوى عدم التحديد الدقيق لعدد المعنيين بالقانون، إذ لا توجد إحصائيات مضبوطة لخدم البيوت. وتشير بعض التقديرات إلى أن عددهم لا يمكن أن يقل عن 500 ألف خادم بيوت. وتستند هذه التقديرات، التي قدمتها إحدى الأسبوعيات الناطقة بالفرنسية، إلى أن نصف مليون أسرة، على الأقل من ضمن 6 ملايين أسرة مغربية، تلجأ إلى خدمات هذه الفئات. كما تعترض مشروع القانون المتعلق بهذه الفئات إشكالات إجرائية من قبيل مراقبة وضعية هؤلاء الخدم، إذ لم يشر القانون إلى الجهات التي ستتكفل بالتأكد من مدى قانونية أوضاع هذه الفئة من الأجراء، علما أن الأمر يتعلق بعاملين داخل البيوت التي يكفل الدستور والقانون حرمتها.
ويلقى مشروع القانون الثاني المصير نفسه، إذ ما يزال حبيس الأمانة العامة للحكومة، ويرجع السبب الرئيسي في هذا التأخير إلى صعوبة التحديد القانوني للقطاعات التقليدية. وتشير بعض التقديرات أيضا إلى أن العدد الإجمالي المحتمل للعاملين في هذه القطاعات لا يقل عن مليوني عامل.
ومن ضمن النصوص التي ما تزال معلقة، أيضا، بعض المقتضيات المتضمنة في الفصل 16 من مدونة الشغل، الذي ينص، في ما يتعلق بعقد الشغل محدد المدة، أنه يجوز إبرام عقد الشغل محدد المدة في بعض القطاعات والحالات الاستثنائية التي تحدد بموجب نص تنظيمي بعد استشارة المنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا أو بمقتضى اتفاقية شغل جماعية، لكن هذا النص التنظيمي لم ير النور بعد، ما يعني أن العقود الموقعة في هذا الإطار ليست مؤطرة بنص تنظيمي. وهناك نصوص تنظيمية وتطبيقية أخرى تهم سلامة العاملين خلال مزاولة مهامهم لم تر النور بعد.
وهكذا، رغم صدور مدونة الشغل في ماي 2004، فإن هناك ما لا يقل عن مليوني و500 ألف أجير يزاولون مهامهم خارج أي تغطية قانونية.

عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق