حوادث

الحبس لخادمة بميدلت ادعت تعرضها للاغتصاب

المحكمة عاقبت عشيقها من أجل المشاركة في “القصة المفبركة”

أدانت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمكناس، أخيرا، المتهمين (ع.ع) و(م.أ) بسنتين حبسا نافذا في حدود سنة من أجل السرقة الموصوفة بالتعدد وبصفة خادم، وتبليغ السلطات عن جريمة تعلم بعدم حدوثها بالنسبة إلى الأولى، والمشاركة في ذلك في حق الثاني، بعدما متعتهما بظروف التخفيف اعتبارا لحالتهما الاجتماعية ولانعدام سوابقهما القضائية، مع تحميلهما الصائر تضامنا وتحديد مدة الإجبار في الأدنى.    ويستفاد من محضر الضابطة القضائية عدد 248، المنجز من قبل شرطة ميدلت، أنه بتاريخ سابع ماي الماضي، ومباشرة بعد عودتهما من مقر عملهما فوجئ صاحبا أحد المنازل الكائنة بتجزئة الرياض بالمدينة بوجود الخادمة المسماة (ع.ع) مكبلة اليدين إلى الخلف وهي عارية كليا. وعند استفسارها صرحت أن شخصين مجهولين أخفيا ملامح وجهيهما اقتحما عليها الشقة، قبل أن يعرضاها للعنف ويعمدا إلى تكبيل يديها إلى الخلف، ليقوم أحدهما بعد ذلك بالاعتداء عليها جنسيا، فيما انشغل الآخر بتفتيش غرفة نوم مالكي المنزل دون أن تتمكن من تحديد الأشياء التي استولى عليها. وأضافت أن الفاعلين سلباها هاتفها المحمول وغادرا المنزل تاركين إياها مقيدة الأطراف العليا إلى الخلف، مبرزة أن أحد الجانيين تلقى اتصالا عبر هاتفه المحمول وسمعته يقول للمتصل عبارة” راحنا لقينا ما حسن”.
  وبالانتقال إلى المنزل مسرح السرقة، لاحظت عناصر الضابطة القضائية أن الشقة توجد بالطابق الثاني، وأن الباب الرئيسي للعمارة يكون مقفلا بصفة دائمة، ولا يمكن فتحه إلا بعد رنين الجرس من الخارج والتأكد من هوية الزائر، وهنا اتضح جليا للمحققين التناقض الصارخ بين تصريحات الخادمة التي أفادت أن الشخصين المجهولين اقتحما عليها الشقة، مع عدم وجود أي آثار للكسر للباب الخارجي للعمارة. وعلى ضوء هذه المعطيات والاستنتاجات وجهت الشكوك نحو الخادمة، التي تم إخضاعها لبحث دقيق ومواجهتها بالتناقضات الواردة في تصريحاتها ونتائج البحث الميداني، لم تجد بدا من الاعتراف بحبكها لقصة سرقة محبوكة، إذ اعترفت بأنها عثرت صدفة بدولاب صاحب المنزل (ح.ف) على مبلغ مالي قدره 40 ألف درهم، فتبادرت إلى ذهنها فكرة سرقته بطريقة تبعد عنها الشبهات والشكوك، ما جعلها تتفق مع قريبها المتهم (م.أ) على تنفيذ العملية، موضحة أنه يوم الواقعة انتظرت خروج مشغليها في اتجاه مقري عملهما لتعمل على إدخال خليلها إلى المنزل، بعدما قامت بالاستيلاء على نصف المبلغ المذكور.
وأضافت أنه قبل انصراف المتهم، طلبت منه ممارسة الجنس عليها بغرض اصطناع واقعة الاغتصاب، وسلمته هاتفها المحمول بعد إتلافها للرقاقة تفاديا لاكتشاف الاتصالات المجراة بينهما، كما طلبت منه تكبيلها وتركها عارية لإيهام مشغليها بتعرضها للاغتصاب والظهور أمامهما بمظهر الضحية. وبتنسيق مع الظنينة تم نصب كمين لشريكها عن طريق استدراجه لمقابلتها من جديد أسفر عن إيقافه بالمحطة الطرقية للمدينة، وهو يهم بالتوجه إلى مقر سكناه بقرية تداموت.
وأثناء عرضهما على الوكيل العام للملك باستئنافية مكناس، جدد المتهمان اعترافهما بالمنسوب إليهما، والشيء عينه أثناء عرض القضية على أنظار الغرفة لمحاكمتهما طبقا لفصول المتابعة، ما جعل دفاعهما يلتمس من المحكمة تمتيعهما بأقصى ما يمكن من ظروف التخفيف والاقتصار على عقوبة موقوفة التنفيذ.  
وكانت مدينة ميدلت، المعروفة بهدوئها، اهتزت شهر ماي الأخير على وقع شيوع نبأ واقعة تسلل مقنعين إلى داخل منزل مشغلي الخادمة، قبل أن يغتصبها أحدهما بالعنف، ليتضح بعد ذلك أن الواقعة لا تعدو أن تكون مجرد “فيلم هيتشكوكي” من تأليف وإخراج الخادمة عينها، التي لم تقف عند هذا الحد، بل عمدت عبر قصتها إلى إثارة الهلع في نفوس أفراد الأسرة، حينما صرحت أن الجانيين المزعومين حملاها رسالة إلى مشغلها مفادها أنهما يخططان لاغتصاب ابنته.

 خليل المنوني (مكناس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق