الأولى

بنكيران يرمي بأزمة حكومته إلى دائرة الملك

– رئيس الحكومة يتنازل عن سلطته بـ”تفسير تعسفي” للدستور

– بنكيران يشترط على صلاح الدين مزوار تعديلا حكوميا جزئيا

فضل عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، الاختيار السهل، بإحالة استقالات وزراء الاستقلال على الملك للموافقة عليها قبل بدء مشاورات تشكيل الحكومة. وحوَّل بنكيران الفصل 47 من الدستور، الذي يترك لرئيس الحكومة حرية الاختيار في مسألة رفع استقالة الوزراء من عدمه، بالتنصيص على أن «لرئيس الحكومة أن يطلب من الملك إعفاء عضو أو أكثر، من أعضاء الحكومة، بناء على استقالتهم الفردية أو الجماعية»، إلى نص وجوبي يلزمه أن يرفع هذه الاستقالات إلى الملك، عكس ما ألمح إليه رئيس الحكومة نفسه في جلسة المساءلة الشهرية بمجلس المستشارين، حين قال إن الدستور يمنح حرية الاختيار بين رفع الاستقالات من عدمه، وأنه، بصفته رئيس الحكومة، يفكر في قبول استقالة الوزراء من حكومته.
وخطا رئيس الحكومة، خطوة أخرى في اتجاه «تفسير تعسفي» للدستور، والتخلي عن سلطاته الدستورية، وهي التنازلات التي جرت على بنكيران، في وقت سابق، ردود فعل غاضبة وسط الطبقة السياسية، وصلت إلى حد اتهامه بالتنازل عن الصلاحيات الدستورية لرئيس الحكومة لمؤسسات أخرى. وجاء تدخل الملك في أزمة الحكومة، بناء على قرار بنكيران رفع استقالات خمسة وزراء استقلاليين، من أصل ستة يشاركون في الحكومة، إلى الملك.
وأفاد بلاغ للديوان الملكي، أن الملك محمد السادس، توصل من قبل رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران بالاستقالات التي قدمها مجموعة من الوزراء الأعضاء بحزب الاستقلال، إذ أعطى الملك موافقته عليها، بعد أن طلب منهم «مواصلة تصريف الأعمال الجارية إلى غاية تعيين الوزراء المكلفين بالقطاعات الوزارية المعنية، وبالتالي تمكين رئيس الحكومة من البدء في مشاوراته بهدف تشكيل أغلبية جديدة».
بالمقابل، شرح رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، على مائدة إفطار أول أمس (الاثنين)، لرئيس التجمع الوطني للأحرار، صلاح الدين مزوار، مقاربته للتعديل الحكومي المرتقب وعرض عليه، حسب مصادر مقربة من دائرة مشاورات رئيس الحكومة من أجل ترميم أغلبيته وفريقه الحكومي، الحقائب الفارغة التي تركتها استقالات وزراء حزب الاستقلال تنفيذا لقرار المجلس الوطني للحزب الانسحاب من الحكومة. ووصفت المصادر ذاتها حصيلة اللقاء، الذي جمع الرجلين على مائدة إفطار أول أمس (الاثنين) بمنزل رئيس الحكومة، بالإيجابية جدا، موضحا أن مزوار طلب مهلة من بنكيران حتى يتمكن من الرجوع إلى الأجهزة التقريرية في حزبه من أجل تدارس العرض والرد عليه، وهو ما قد يكون حسم فيه أمس (الثلاثاء) اجتماع عاد للمكتب السياسي للحزب.
ووفق المصادر نفسها، فإن عرض بنكيران لم يصل إلى مستوى التعديل الحكومي الشامل، كما كان ينادي بذلك رفاق مزوار، بل وقف عند حدود إجراء تعديل جزئي يتم بموجبه استبدال وزراء حزب الاستقلال المستقيلين بوزراء من التجمع الوطني للأحرار، وهو ما يرجح فرضية بقاء وزير التربية الوطنية الحالي محمد الوفا ضمن تشكيلة النسخة الثانية من حكومة بنكيران.
من جهته، وصف مصدر مقرب من رئيس الحكومة لقاء بنكيران ومزوار بأنه «لم يكن سهلا»، وأن بقاء الرجلين لأكثر من ثلاث ساعات ونصف يدل على أن النقاش كان مكثفا ودقيقا.
كما كشف المصدر ذاته أن أولى مقابلات بنكيران، في إطار الجولة الأولى من مشاوراته الرامية إلى ترميم أغلبيته، تضمنت كلاما صريحا بدون مراوغة وأن «الاتفاق بينهما تم على كل شيء».
من جهتها، أفادت مصادر حكومية أن المصالح المالية والتشريعية للوزارات  مازالت لم تتوصل بعد بالرسالة التوجيهية لرئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، حول القانون المالي لـ2014، كاشفة أن رئاسة الحكومة تنتظر دخول التجمع الوطني للأحرار للمشاركة في الطبعة الثانية من الحكومة قبل التأشير على الرسالة المذكورة، ما يرجح فرضية أن تؤول وزارة المالية إلى الأحرار.

إحسان الحافظي
 وياسين قطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق