الأولى

مأساة أسرة من ساكني كهوف أبي رقراق

مشردة تعجز عن توفير مصاريف دفن أمها التي عاشت على كرسي متحرك إلى أن تعفنت

كشفت جمعية ضحايا الأخطاء الطبية مأساة أسرة كانت تعيش في أحد كهوف ضفاف وادي أبي رقراق بالرباط، قبل تهيئته، وطردت منه إلى الشارع، ما ترتب عنه تشريد أفراد الأسرة المعدمة، وإصابة الأم بمرض عقلي بعد فقدانها أربعة من أبنائها، ظلت تبحث عنهم إلى أن مرضت وأدخلت إلى مستشفى الرازي للأمراض العقلية والنفسية بسلا.
وقالت سعيدة العلام، رئيسة الجمعية نفسها، إنها وصلت إلى حقائق مفجعة في حياة مغاربة عاشوا التشرد منذ خروجهم إلى الوجود، إذ شردت هذه الأسرة التي تكونت في أحد كهوف أبي رقراق، وأدخلت الأم إلى المستشفى لعلاج مرض عقلي أصيبت به بعد فقدان أبنائها الأربعة، بعد أيام من طردهم من الكهف، وخرجت من المستشفى  على كرسي متحرك. وأكدت العلام أن الأم أهملت أمام باب مستشفى الرازي، على كرسي متحرك، حيث كانت تتسول، إلى أن أصيبت بمرض نتيجة عدم تمكنها من متابعة علاج الإعاقة التي أصيبت بها، ونتيجة قضائها معظم ساعات الليل والنهار على الكرسي، ما نتج عنه تعفن في أجزاء من جسمها، «تلقينا اتصالا من مواطنين يؤكدون أن مشردة تعيش وضعية صحية مزرية، وأن روائح كريهة تنبعث منها، نتيجة تعفنات، وحين وصلنا، وجدنا الأمر أفظع بكثير، إذ التصقت مؤخرتها بالكرسي وأصبح صعبا تحريكها عنه»، تقول العلام، مضيفة إن المشردة استفادت من علاج متأخر في مستشفى ابن سينا بالرباط، إلا أنها توفيت بعد أيام قليلة من استشفائها.
وقالت العلام إن البنت الوحيدة للأم المشردة عجزت عن توفير مصاريف الدفن، وإن الجمعية بدورها لا تملك أي موارد لتقديم المساعدة، خاصة أنها لا تستفيد من أي دعم، وكانت استنزفت ما تملكه في رعاية المشردة ومشردين آخرين صادفتهم أمام مستشفى الرازي، وكلهم مختلون عقليا ومعاقون نقلوا من قبل عائلاتهم إلى المكان، وأهملوا فيه بدون أي وثائق تدل على هوياتهم ونسبهم.
واستنادا إلى العلام، فإن الابنة المشردة تركت الجثة في مستودع الأموات أملا في الحصول على مساعدة لدفن والدتها التي عاشت حياة بئيسة، منذ ولادتها، إذ أنها أيضا أنجبت من رحم أم أهملها زوجها الأول في مستشفى ابن سينا بعد عجزه عن أداء مصاريف علاجها، وبعد أيام من تخليه عنها، طردت المرأة من المستشفى لتعيش أمامه أملا في عودة زوجها لنقلها إلى البيت، إلا أنها اغتصبت وانتقلت للعيش مع مغتصبها في أحد كهوف أبي رقراق حيث أنجبت ابنتين، إحداهما هي المرأة المقعدة، والثانية تعيش مع ثمانية أبناء، إضافة إلى ابنة أختها المتوفاة في غرفة صغيرة بسلا.  وقالت سعيدة العلام إن جميع هؤلاء الأبناء لا يتوفرون على وثائق تثبت هوياتهم، بمن فيهم الأم المتوفاة، وإن أغلبية الأسر التي كانت تعيش في الكهوف لا تتوفر على عقود زواج أو دفاتر الحالة المدنية لأبنائها، مضيفة أن قصة هؤلاء النساء تلخص حياة عدة مشردات، ومشردين سواء من المرضى والمعاقين الذين تتخلص منهم عائلاتهم بالتخلي عنهم أمام المؤسسة الاستشفائية الرازي، أو المشردين الذين كانوا يعيشون منذ سنوات طويلة في كهوف أبي رقراق، وشردوا بعد إعادة تهيئته ولم يستفيدوا من أي مساعدة اجتماعية لإعادة إيوائهم.

ضحى زين الدين

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق